المراكز الثقافية العراقية في الخارج: فساد واموال هائلة مهدورة وأمية وجهل ومحسوبية

حول المغزى الحقيقي من وراء إنشاء المراكز التابعة لوزارة الثقافة العراقية في (واشنطن، لندن، ستوكهولم، بيروت، طهران) ، يشير مصدر في ديوان وزارة الثقافة، الى أنه “بالاضافة الى الأموال غير المشروعة التي يستحصلها بعض الموظفين الفاسدين المسنودين من قبل مسؤولين كبار بالوزارة، من خلال عملية تأثيث واستئجار وشراء تلك المراكز في الخارج، فقد تحولت الى مرتع سياحي وحديقة خلفية للمسؤولين وموظفي مكاتبهم، يرتادونها متى ما رغبوا بذلك، وتحت أي ذريعة هم يختلقونها، حتى أصبح البعض منهم ضيوفا دائمين لبعض المراكز”.
وجاء في تقرير حول واقع المراكز الثقافية العراقية بالخارج والتابعة لدائرة العلاقات الثقافية بوزارة الثقافة، والذي رصد حجم الفساد المالي والمهني المتعلق بها عبر التواصل مع مصادرها المختلفة داخل الوزارة، فقد توصل التقرير الى حقائق ستكون صادمة للوسط الثقافي البعيد جدا عن المساهمة في مثل تلك المراكز، كون أغلب موظفيها قد تم تعيينهم حسب العلاقة والقرابة دون أدنى مراعاة للمهنية والكفاءة كما وثقها التقرير السابق بالأسماء.
وبشأن أسماء هؤلاء المسؤولين، يشير المصدر الذي رفض الاشارة لاسمه الى “ان وكيل الوزارة طاهر الحمود الذي يتواجد حاليا في السويد هو وطاقم مكتبه بدعوة من مدير مركز استوكهولم شملت مدير مكتبه ومسؤول حمايته وبعض موظفيه، وتستمر لأسبوعين أي حتى الأربعاء المقبل، وكذلك مدير العلاقات الثقافية والعقل المدبر لكل هذه الصفقات عقيل المندلاوي، والذي عاد تواً من طهران، ويستعد الى سفرات وايفادات أخرى ، فضلا عن رعد علاوي المدير الاداري والمالي الذي قضى نحو 6 أشهر في لندن، حيث يقيم أخوه الموظف في مركز لندن، بحجة استئجار وتأثيث المركز الثقافي”، لافتا الى أن “الأخير أقام في باريس 3 أشهر لتأثيث مركز باريس الذي سيفتتح قريبا، كما تم الاتفاق على إرسال عدد من الموظفين الذين لا يعرفون جملة واحدة باللغة الفرنسية”.
والمؤلم في الأمر بحسب المصدر هو أن “جميع تلك السفرات مدفوعة من قبل الدولة، وتصل مبالغها سنويا الى مئات الآلاف من الدولارات، من دون أن ينتفع البلد وثقافته بها، في وقت نمر فيه بوضع اقتصادي مزرٍ بسبب العجز في الموازنة، والحاجة الى مبالغ اضافية لإنفاقها على قوات الجيش وعناصر الحشد الشعبي الذين يقاتلون أعتى عدو يهدد وجود البلد برمته”، مطالبا بـ”غلق هذه المراكز لأن القائمين عليها يتصفون بدرجة عالية من الفساد وعدم الشعور بالمسؤولية”.
وتمضي ثقافة تلك المراكز بالانحدار “مع تمتع مدراء المراكز غير الكفوئين والمعينين بالمحسوبية والمنسوبية بحق ترشيح واختيار من يمثل العراق من الجالية في هذه البلدان المهمة في المحافل والمهرجانات كما حصل في افتتاح مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية، حيث كان التمثيل بائسا ويخلو من أي قامة ثقافية يمكن الاعتداد بها، لالشيء إلا لعلاقة هذه الأسماء بالسادة مدراء المراكز”.
سوء الاختيار الذي اتى بمدراء وموظفين لايجيدون لغات البلدان التي أوفدوا اليها، كما هو الحال مع مدير مراكز لندن وواشنطن وطهران الذين لايجيدون اللغات الانكليزية والفارسية، تعداه الى “اختيار موظفين محليين على أساس المحسوبية والمنسوبية أيضا، وتم تعيينهم من قبل مدير دائرة العلاقات العامة حصرا وبالاتفاق مع الوزير السابق ووكيله، حيث لايتمتع أغلبهم بمستوى ثقافي جيد، وتتراوح رواتبهم بحسب درجة الرضا والقرابة من مدير الدائرة، من دون مراعاة الاختصاص المطلوب أو الكفاءة، ومن بين هؤلاء صهران لأحد وكلاء الوزارة في مركز طهران”.
ختاما يشير مصدر من داخل مكتب وكيل الوزارة طاهر الحمود الى أن “الإعداد جارٍ لزيارة من العيار الثقيل لواشنطن وتستمر لأسابيع عديدة تضم الحمود ومدير مكتبه ومدير دائرة العلاقات الثقافية عقيل المندلاوي، بالاضافة إلى موظفين آخرين”.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter