المالكي يحكم قبضته على المؤسسات العسكرية والامنية استعدادا لانقلاب عسكري يقوده

لوحظت مؤخراً تحركات مقلقة للطبقة السياسية قام بها رئيس الوزراء نوري المالكي المنتهية ولايته في القطعات العسكرية وتغيير قادتها واستبدالهم بقيادات موالية لحزبه كخطوة استباقية لاحداث تغييرات على المعادلة السياسية الجديدة وترسيم العملية السياسية من جديد بسيطرة المالكي وحزبه على العراق والهيمنة على السلطة وفرض الاحكام العرفية في البلاد. وقد يستبعد مراقبون هذه الخطوة الانقلابية وان كانوا يؤكدون التغييرات في القيادات العسكرية ويبررون ذلك بان وجود الامريكان قد يكون مانعاً من حصول اي انقلاب عسكري ويبرهنون على استبعاد هذه المحاولة بفشل محاولة المالكي السيطرة على صناديق الانتخابات في مفوضية الانتخابات بعد اعلان النتائج وفوز العراقية بالمرتبة الاولى. الانقلاب المالكي هو انتحار كبير للمالكي وحزبه ولو فكر بهذا الخيار انما يختار اسوأ الخيارات. والملفت في هذا السياق ان القوات الامريكية تعاملت مع التغييرات الاخيرة التي اجراها المالكي في صفوف القيادات العسكرية تعاملت بمنتهى الجدية وقامت هي الاخرى باجراءات مماثلة واحترازية فقامت بتعيين مستشار امريكي مع كل قائد عسكري في الجيش العراقي وهذا يعني ان الولايات المتحدة الامريكية توصلت الى قناعات خطيرة بمحاولات انقلابية وشيكة يقوم بها المالكي.

وفي السياق ذاته قال مصدر مسؤول في وزارة الداخلية، ان وزيرها جواد البولاني لجأ الى المحكمة الاتحادية العليا طالبا البت في مشروعية قرار اصدره رئيس الحكومة المنتهية ولايتها، بإحالة عشرات الضباط الكبار الى التقاعد، بينهم قادة امنيون في وزارة الدفاع ايضا.وقال المصدر المسؤول لـ”العالم” طالبا عدم كشف هويته نظرا لعدم تخويله بالتصريح لوسائل الاعلام، ان عدة قرارات صدرت في الآونة الاخيرة “من مكتب القائد العام للقوات المسلحة (نوري المالكي) كان آخرها الاسبوع الماضي، تقضي بإحالة كبار القادة على التقاعد، ما وضع الوزير البولاني في موقف لا يحسد عليه ودفعه الى اللجوء للمحكمة الاتحادية”.وأضاف ان امرا ديوانيا صدر الاسبوع الماضي “يقضي بإحالة 34 قائدا عسكريا ومسؤولا كبيرا في وزارتي الداخلية والدفاع، على التقاعد، بينهم قادة فرق، كما سبقه أمر آخر بإحالة 15 مسؤولا كبيرا على التقاعد في الداخلية وحدها” ويصبح مجموع المحالين على التقاعد بأمر المالكي 49 ضابطا كبيرا.ورفض المصدر الكشف عن أسماء الضباط لكنه اكد ان بينهم “من ساهموا في تأسيس الوحدات القتالية الجديدة منذ 7 أعوام، وبذلوا الكثير في الحرب على الارهاب والميليشيات”. وذكر المصدر ان البدلاء الذين يرشحون هم “ضباط مقربون للقائد العام للقوات المسلحة، وهو ما يعتبره البولاني محاولة للاستيلاء على وزارات قاتلت من اجل ان تبقى مستقلة وغير مسيسة قدر الامكان”.وتابع ان صدور قرارات بهذا الحجم في وقت تنتهي ولاية الحكومة “يثير حفيظة الاطراف السياسية التي فازت في الانتخابات، وهو امر ينبغي للبرلمان الجديد تدقيقه ومراجعته، ما شجع البولاني على اللجوء للمحكمة الاتحادية”.وتابع ان البولاني طلب الاسبوع الماضي من القاضي مدحت المحمود رئيس مجلس القضاء الاعلى “البت في مشروعية قرارات الحكومة المنتهية ولايتها، والاجابة عن اسئلة كثيرة حول مدى إلزام القرارات لوزيري الدفاع والداخلية” مؤكدا ان قرار احالة الضباط على التقاعد “لم ينفذ بعد لأنه يخلق حالة من الريبة وسط كبار قادة الجيش وقوات الامن”.وسبق لنائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي ان دعا البرلمان الى مراجعة جميع قرارات المالكي اعتبارا من آذار (مارس) المقبل، وقال في مقال نشرته “العالم” منتصف الشهر الجاري “ان القرارات تجاوزت صلاحيات الحكومة المنتهية ولايتها وشملت عشرات التعيينات في مناصب حساسة في ظل غياب الرقابة البرلمانية”.وقال المصدر “ان الضباط المشمولين بقرار الاحالة على التقاعد كانوا من النخبة المضحية والقرار يمثل سابقة لا تبشر بخير، في التخلي عن العناصر المضحية، وهو امر سيترك اصداء غير طيبة ابدا على باقي القيادات العاملة في الميدان”.كما ذكرت اطراف سياسية اخرى في وقت سابق ان تغيير القيادات في وزارتي الداخلية والدفاع متواصل منذ الانتخابات الماضية، وأن الغرض منه “محاولة السيطرة على المؤسستين العسكرية والامنية”.ويمثل انقسام اجهزة الامن والجيش وخضوعهما للمحاصصة السياسية، واحدة من اكبر المشاكل التي تعرقل بناء الثقة بهما، ويشكو العديد من القادة العسكريين تدخلات الساسة في الملف الامني، كما تدعو واشنطن دوما الاحزاب العراقية الى صيانة استقلالية مؤسسة الجيش وعدم تجييرها لصالح طرف دون آخر.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter