الكتّاب والصحيفة

عالية محمد حسن

دع السياسة وانظر في سائر اعمال الناس ،فانها تفتقر الى اكثر مما تفتقر الى القول فمن عزم على تأليف كتاب مثلااذا كان من اهل الكتاب العمل اشتغل بدرسه وتأليفه ولا ينشر خبره حتى يتمه الاماتقتضيه الحال من مشورة او استعانة فاذا رأى بعد الشروع  به ان يعدل عنه لاتخجله الخيبة على ان مجرد التحدث بالكتاب قبل اتمامه قديدعو الى وقفه ولكن جرت عادة بعض الكتاب عندنا ان احدهم اذا خطر له ان ينشئ جريدة اعلن عزمه وعين الاثمان وعدد الشروط واخذ في اطراء عمله ويندر ان يكون مشروعه مبنيا على اساس متين لان الغالب في القوال ان لايكون فعالا فأذا لم يصادف نجاحاً في صحيفته القى التبعة على القراء وطعن في جهلهم وعقوقهم وزعم انهم لايقدرون الاعمال حق قدرها وهم براء من تلك التبعة وان كنا لاننكر جهل السواد الاعظم من العامة مثل شأنهم في كل امة ولكن الكاتب الذي اوقف نفسه على افادة الناسيجب عليه اولا ان يعرف كيف يعلمهم فيكتب لهم ما يفيدهم وما يشوقهم ويسهل فهمه عليهم فأذا فعل ذلك استغنى عن اتهام الامة بالعقوق والحهل ولم يضطر الى الترفع عن خطابهم وحبس قلمه غضباً وانتقاماً     كثيرا ما نقرأ ان بعض كتابنا الافاضل وعلمائنا الاماثل امسكو عن التاليف او التحرير لانهم يرون ان الامة جاهلة لاتدرك قدر العلم والعلماء وان احدهم اذا الف كتابا او نشر صحيفة لايصادف اقبالا ولايلقى كسبا ولا يخفى من واجبات الكاتب الحقيقي ان يعود الناس المطلعة بطلاوة اسلوبه وحسن اختياره فيتطمن قليلا ليأخذ بيد العامى وينهضه اليه لا ان يجلس على كرسيه متشامخا ويبعاد مابينه وبين ثم يعنفه لانه لم يفهمه وشكوى اولى اولئك الكتاب لاتقتصر على الطعن في القرا ولكنها تتناول كل كاتب راجت صحيفته او كتبه لانهم ان العامة لايروج لديهم غير السفاسف والبحوث  التافهة . هذا هو وهم ، اذا لايعقل ان يكون سبب في النهضة اشتغال الكاتب السفاسف والقول الهراء . وهذه صحفنا ترتقي وتتقدم نحو الكمال كل عام عما قبله ، ولاينكر فضلها في خدمة الوطن وترقية النفوس الامة الاالمكابر .اما تقاعد أولئك الكاتبين او ترفعهم فسببه لانقول قلة البضاعة اذا قد يكون بينهم علماء فطاحل وانما هو انهم لم يعتادو العمل , فلما ارادو خدمة الامة لم يؤسسوا عملهم على قواعد علمية ، فأكتفو بما يبدو من حسن مشرعه اول وهلة ،لما يسمعون من اعجاب مديريهم وتلقيهم ،وتهموا ان صدور اول عدد من صحيفتهم كاف  لاقبال الناس على الاشتراك  من كل صوب فتنهال عليهم النقود انهيال الغيث فلما صدرت نفثات قلامه لم يجدوا اقبالا سريعا فتوقفوا عن العمل والقوا التبعة على القراء المساكين وطعنوا في الكتاب الاخرين واحتقرواما يكتبونه وما ينشرونه وقالوا فيه ما قالوه ولايشمل هذا الحكم كا من رجع عن مشروع باشره اذا قد يكون لرجوع بعضهم اسباب قهرية لاسبيل الى دفعها واعتبر ذلك في ارباب المهن والمخترعين وهؤلاء يشتغلون في معاملهم صامتين حتى اذا وفق احدهم اختراع او اكتشاف اظهره واكتفى بأظهاره اعلانا واطراء فأذا كان عمله عظيما قرظة الناس وخلده التاريخ واذا كان حقيرا لايزيده اطراء صاحبه الاحقارة واما الذين خطر لهم خاطر من اختراع او راي جديد تصدوا لنشره وبيان مايرجى من نفعه فهؤلاء يغلب ان يؤوبوا بالفشل للاسباب التي قدمناها وكتمان الاسرار يدل على جواهر الرجال وكما انه لاخير في انية لاتمسك ما فيها فكذلك لاخير في انسان لايمسك سره فاذا تقرر ان الانسان  يكون اما قوالا او فعالا وجب علينا ان نربي اولادنا على العمل بالثبات والتؤدة حتى لايطيشوا لاول خاطر يخطر لهم فتحرج صدورهم عن كتمانه قبل ان ينضج وتتهيأ له الاسباب فيقضون اعمارهم بالتحدث عما ينوون عمله من العظائم وما في اماكنهم اتيانه من الاختراعات او المشروعات لو توفرت لهم الاسباب التي توفرت لسواهم وان هؤلاء لم ينجحوا الالتعويلهم على النفاق او لتوفيقهم الى مصادفة عمياء ولو اشتغل اولئك بالصبر والثبات لنالوا اثمار اتعابهم على قدر قواهم ومواهبهم وكفوا الناس عواقب بطالتهم

 

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter