القوة والعقل هما السيد المهذب

عالية محمد حسن

اذا منيت الأمة بالبلاء كان هو الدمعة في كل محجر , واذانالها الرخاء كان هو الأبتسامة على كل فم ذلك هو العراق ..نعم العراق ..آه ياعراق ..لقد هلكت اسفا ً عليك .. لقد انهار صرح شعبك ياعراق .. كل جيل يتلقون الظلم على ايدي الطواغيت في سبيل الدعوة الى الأيمان بما يتنبأون لهم من حياة تنشط من حضيض الركود والجهل الى ذروة يشرفون منها على حركة الكون والاحاضة بما يطالعهم , وهم في القمة من اسرار الحياة , فالأدب , والعلم , والفن هي مثل عليا تتلقاها القلوب الزكية وحيا ً يتنزل بها ملكوت السماء المهيمن على الارض , ثم ثم يحتضها العقل الذي هي الصلة الوثقى بين المادة والروح

ارى فتنة قد قامت على ساقها ,وغفلة قد نشبت باظفارها , واي الناس مستسلمين مستنيمين , كأنهم امنوا سؤ المتقلب ووثقوا من سلامة العقبي  , اعلم ان الرذيلة وباء الأمم , لا تقوم بها جماعة ولا يلتئم بها شمل طائفة ، فهي روح محلل ، وعامل مغرق, قد مضت بذلك السنين , وسبقت النذر والحوادث ، فلا يغرنك قيام امة وهي متلبسة بقذرها , فأنه البناء يقوم على اوهى الاسس حينا ، فأذا عصفت به عاصفة سقط على نفسه الا أنه لاخير في الحياة الا لفاضل يضع مواهبه مواضعها ويصرف قواه لما خلقت له , والحياة دار هموم واكدار , دار بلاء وانقطاع دار بؤس وضر ، دار موت وفناء ، فلا يكد همك مصروفا ً اليها بل عنها .

ولا يكد جهادك موجها فيها لغير البناء مكرمة او هداية طائفة .

الناس يتساقطون على الهلاك تساقط الفراش على النار ، فارحم منهم ماترحم من اهلك , فهم قبيلك ومعشرك ، مايصيبهم من الضيم يلحق بك اصبر على مكرهم ومكروههم ، وثق ان الفضيلة تكافئ صاحبها نقداً لا نسيئة او ماعند الله خير للصادقين وكما نستقرئه من بطون التاريخ اذا قرأنا بأمانة ، فالابتكار الشخصي والقوة الشخصية والتحرر من المشاغل الوطيئة ، واحساس الأنسان بأن عليه تبعات وراثية قائمة على امتيازات وراثية وشعوره بأنه قد خلق لأغراض سامية و انه سيد نفسه وسيد غيره في ان واحد ، كل الاعتبارات وكثيرها عناصر لابد منها لتكوين السيد المهذب.

وهو الكفيل بأن ينشئ من هيكلة صرحا ً جدير بسكنى الروح ولكن كل مافعله العقل بعد ان ظل يتعثر عدة قرون هو ان يصبح شريكا ً في الخفاء للعادة والقوة . فالقوة تخلق والعادة تؤيد ، والعقل المرآئي يصدق ويجيز , ولذلك تراه يندفع على غير هدى منحدرا ً الى اسفل لا مرتفعا ً الى اعلى، والطبيعة تنظر اليه في الم وحسرة ، وقد كفت عن التعرض  له الا اذا تعرضت له لتمحوه وتعدمه. واذا كان مقدارا ً للأنسان ان يسير في طريق الرقي سيرا ً مطردا ً. ان يسلم زمامه الى عقله ليقوده في هذا الطريق, بعد ان يتعلم من القيادة . وليس من القيادة هذا الا فن السياسة والغرض منه هو بلوغ الانسان مرتبة الكمال اما الوسيلة التي يستخدمها للوصول الى هذا الغرض فهي الاختيار والانتقاء والعلوم الطبيعية هي الخادم المسخر لهذا الفن ، اما علم الاخلاق فهو السيد المسيطر عليه. وفن السياسة لايبقى على هوى يوقر عادة ، ولا يمجد تقليدا ً وليست النظم القائمة الا الهشيم يلقى به في النار التي يضرمها ,وهو يقذف بالحاضر من غير مبالاة بين انياب المستقبل.

ان صرح القوة الفخم يتلألأ كالنجم في غسق الليل البهيم ذلك ان القوة هي المركز الذي يتجمع فيه كل خير فأذا اعطيتموها فقد اعطيتم الأخلاق والفن والدين , واذا انعدمت من بينكم لم يبق لكم الا الشهوات والرغبات الدنيئة .

فالقوة اذن هي الشرط الأساسي للحياة كلها حتى حياة الجماهير مهما يكن المعنى الذي يفهمه الانسان من الحياة : ويجب على كل ديمقراطي مخلص ان يضرع الى الله ان يبسط على العالم لواء الأرستقراطية ,لان في ذلك الخير كل الخير للديمقراطية نفسها. هناك كثير من الأقتراحات كفيلة بتغير اوضاع المجتمع واصلاح حاله , ولكنكم اعتمدتم اغلب الأمر على وسائل خارجية للوصول الى هذه التغيرات ، فقد تحدثتم عن توسيع سلطة الحكومة او تضيقيها ، وعن الأشتراكية او الفوضوية وعن التعليم وتحسين النسل بطريقة الأنتخاب ولكنكم غفلتم عن الروح وعن الحياة , او انكم لم تتكلموا عليها بالمعنى الصحيح ولكني اظن ان البلاد التي قاست اكثر من غيرها من هذه الداء ستكون هي اول البلاد التي تكشف عن العلاج.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter