القمة العربية الاستثنائية في مدينة سرت العربية الليبية

دعم وحدة السودان والصومال ورفض السياسات الاستيطانية الصهيونية و التدخلات الاجنبية والاتجاه نحو كونفدرالية عربية

القذافي يعتذر للافارقة نيابة عن العرب عن تجارة الرقيق القذرة التي قام بها اغنياء العرب سابقا

قال قائد الثورة الليبية معمر القذافي يوم الاحد الماضي ان الصراعات الانفصالية قد تنتشر في أنحاء افريقيا كالعدوى اذا قرر السودان الانفصال الى بلدين في استفتاء يجري اوائل العام القادم. 
ومن المقرر أن يبدأ السودان التصويت في التاسع من يناير كانون الثاني في استفتاء على ما اذا كان سيحصل جنوب البلاد المنتج للنفط على استقلاله. وكان الجنوب قد خاض حربا ضد الخرطوم قبل أن يوقع اتفاقا للسلام قبل خمسة أعوام
وقال القذافي خلال قمة للزعماء الافارقة والعرب في مدينة سرت بليبيا ان على العالم احترام نتيجة الاستفتاء لكن التصويت لصالح الاستقلال سيؤدي الى سابقة خطيرة.
وأضاف “أفريقيا بحاجة الى الاستثمارات.. الرأسماليون يريدون الاستقرار واذا حدث الانفصال سيخاف رأس المال وسيهرب. رأس المال يبحث عن مكان امن ومريح ومربح ولهذا نريد السلام وعدم الانفصال.”
ونقلت وسائل الاعلام السودانية الحكومية عن الرئيس عمر حسن البشير اتهامه لزعماء الجنوب بعدم احترام بنود اتفاق السلام وحذر من تجدد الصراع اذا لم تتم تسوية الخلافات قبل الاستفتاء.
ورأس القذافي جلسة للقمة العربية الافريقية التي تهدف الى تضييق هوة الخلافات بين المنطقتين وتشجيع المستثمرين العرب على توجيه أموالهم لمشاريع افريقية.
 وخلال كلمته اعتذر القذافي عما وصفه بتاريخ اغنياء العرب “المشين” من الاتجار في العبيد الافارقة.
 وأضاف القذافي “نتأسف ونخجل عندما نتذكر ما مارسه العرب تجاه الافارقة. عاملوهم كحيوانات. عاملوهم مثلما عاملهم الغرب كحيوانات.”
ومضى يقول “نتأسف لسلوك العرب خاصة اغنياء العرب. لقد مارسوا ممارسة مخجلة. اشتروا الاطفال وجلبوهم لشمال افريقيا والجزيرة العربية استعبدوهم وباعوهم ومارسوا الرق وتجاره البشر بشكل مشين.”
وكان قد أقر  القادة والزعماء العرب مساء السبت الماضي التوصيات الصادرة عن اللجنة الخماسية التي انعقدت في العاصمة الليبية، طرابلس، في يونيو/ حزيران الماضي بشأن تطوير منظومة العمل العربي المشترك من أجل الحفاظ على مصالحها وهويتها وقيمها وصيانة أمنها القومي، وتفعيلا للآليات المتفق عليها في إطار المنظومة، والإسراع نحوتحقيق كونفدرالية عربية والاندماج فيما بين اقتصاديات الدول العربية؛ وصولا إلى الوحدة الاقتصادية العربية المنشودة.
وكلف القادة العرب في ختام مؤتمر قمتهم الاستثنائية الأمانة العامة للجامعة بإعادة صياغة هذا المشروع ودراسة التبعات المترتبة عن عملية التطوير وعرض الموضوع على القمة العربية المقبلة التي ستعقد في شهر مارس/ آذار من العام 2011.

ويشار إلى أن قمة سرت العادية الثانية والعشرين قررت تطوير منظومة العمل العربي المشترك وتوفير الإمكانات بما يسمح لها بالقيام بواجباتها وتحمل مسؤولياتها وتحقيق المصالح العربية والتحرك نحوتحقيق اتحاد الدول العربية.

وشكلت في هذا الخصوص لجنة خماسية ضمت الزعيم الليبي معمر القذافي رئيس القمة العربية، والرئيس اليمني على عبدالله صالح والرئيس المصري حسنى مبارك وأمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني والرئيس العراقي جلال طالباني إلى جانب الأمين العام للجامعة العربية عمر موسي.

وكانت هذه اللجنة الخماسية أوصت، خلال اجتماعها بطرابلس في يونيو/ حزيران الماضي بضرورة تطوير الجامعة العربية والأجهزة الرئيسية التابعة لها في إطار اتحاد لجامعة الدول العربية وعقد قمم عربية نوعية تكرس لبحث مجالات محددة على غرار القمة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية إلى جانب إنشاء مجلس تنفيذ على مستوى رؤساء الحكومات يتولى مهمة الأشراف على تنفيذ قرارات القمم العربية.
وأكد القرار على أهمية تفعيل نصوص معاهدة الدفاع العربي المشترك؛ والتعاون الاقتصادي بين دول الجامعة العربية، والدعوة إلى استئناف اجتماعات الأجهزة التي نصت عليها المعاهدة وبصفة خاصة مجلس الدفاع العربي المشترك، معربا عن التقدير للجهود التي بذلتها رئاسة القمة وأعضاء اللجنة الخماسية العليا والأمانة العامة للجامعة العربية، لعملية التطوير، ومرحبا بتوصيات اللجنة الخماسية العليا خلال اجتماعها بطرابلس في 28 يونيوالماضي، مقررا اعتماد التوصيات الصادرة عن اللجنة الخماسية العليا في اجتماعها الذي انعقد بتاريخ 28 يونيو/ حزيران في طرابلس، والإشادة بالجهد الذي بُذل في إعداد مشروع البروتوكول المعروض والخاص بتطوير منظومة العمل العربي المشترك، وأخذ العلم بالمقترحات والملاحظات التي أبداها القادة العرب إثناء مناقشته، وتكليف الأمانة العامة ودولة الرئاسة ولجنة إدارية مصغرة بإعادة صياغة مشروع البروتوكول، ودراسة وعرض التبعات المالية المترتبة على عملية التطوير وعرض الموضوع على دورة خاصة لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية، خلال ثلاثة أشهر؛ تمهيدا لعرضه على القمة القادمة في مارس العام القادم وإقراره بالتوافق وتكليف الأمين العام للجامعة بتقديم تقرير إلى القمة العادية القادمة، عن الإجراءات المتخذة لوضع القرار موضع التنفيذ، كما قرر المجلس تشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس القمة وتكون مفتوحة العضوية لمواصلة دراسة مقترح إقامة منتدى الجوار العربي من كافة جوانبه، وكذلك التوقيت الملائم لاعتماده، بالاستعانة بفريق من الخبراء السياسيين والقانونيين والاقتصاديين.
ونوقش في القمة موضوعان يتعلقان بالنزاع العربي الإسرائيلي والتطورات الأخيرة وكذلك موضوع السودان والوضع في الصومال، وقد أصدر مجلس الجامعة العربية أربعة قرارات بالإضافة إلى مقررات الداخلية، بدأها الأمين العام عمروموسى بقراءة القرار الأول بدعم السلام والأمن والوحدة والتنمية في السودان، بالتأكيد على التضامن مع السودان واحترام سيادته وحدة أراضيه واستقلاله ودعم المساعي الرامية لتحقيق السلام في ربوعه والرفض التام لأي محاولات تستهدف الانتقاص من سيادته ووحدته وأمنه واستقراره، والتزام الجامعة العربية بالعمل والتعاون الوثيق مع الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة بمساعدة السودان بوضع الترتيبات اللازمة لإجراء الاستفتاء بما يضمن إجراءه في مناخ سلمي وحر وذي مصداقية وشفافية، وتكثيف الاتصالات العربية والإفريقية مع القيادات السودانية لتشجيع طرفي السلام على القبول بنتائج الاستفتاء في إطار تكاملي يضمن الاستقرار والسلام في ربوع السودان وفي المنطقة برمتها، والتأكيد على استعداد دول الجامعة العربية للمساهمة الفعالة في جهود إعادة البناء واتخاذ الخطوات العملية والعاجلة لدعم جهود التنمية وقرر تقديم دعم فوري لجمهورية السودان.
وبخصوص الصومال فقد رحبت القمة بتوجهات رئيس جمهورية الصومال بتفعيل المصالحة الوطنية مع جميع مكونات المجتمع الصومالي انطلاقا من أتفاق جيبوتي للمصالحة، وحث جميع الأطراف الصومالية بمختلف توجهاتها إلى اتخاذ الحوار سبيلاً وحيداً لحل الخلافات وصولاً إلى تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، مع تقديم دعم مالي شهري قيمته عشرة ملايين دولار إلى جمهورية الصومال، لتمكين الحكومة الصومالية من القيام بتشغيل مؤسسات الدولة وتنفيذ برامجها في الأمن والاستقرار والمصالحة وتقديم الخدمات العامة للشعب الصومالي
وكانت قد إنطلقت السبت الماضي في مدينة سرت الليبية اعمال القمة العربية الاستثنائية.
وافتتح قائد الثورة الليبي العقيد معمر القذافي القمة موضحا انها مخصصة “لبحث مسألة الهيكلية الجديدة للعمل العربي المشترك”. وتطرق القذافي الى اجتماع اللجنة الخماسية على مستوى القمة في حزيران الماضي والتي توصلت بشأن منظومة العمل العربي المشترك الى “صيغة معروضة علينا الآن لمناقشتها.وهذا هو موضوع اجتماعنا الآن”. ثم أعطى القذافي الكلمة للامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الذي استعرض “ما شهدته مسيرة تطوير العمل العربي المشترك منذ عام 2001” موضحا ان “التطوير كان هيكليا حتى الان أكثر منه موضوعيا”.
واضاف موسى ان اجتماع القمة “يتضمن موضوعين هامين هما النزاع العربي الاسرائيلي وموضوع السودان”. وقال انه سيتم الاستماع “الى التقارير” بشأن هاتين القضيتين من “المعنيين”، اي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والرئيس السوداني عمر البشير. وبعدما اعطى القذافي الكلام لعباس توقف البث التلفزيوني واعلن ان الجلسة تحولت الى جلسة مغلقة. وكانت لجنة المتابعة العربية اعلنت في ساعة متأخرة من مساء الجمعة الماضية دعم الموقف الفلسطيني الرافض لاستئناف المفاوضات المباشرة مع اسرائيل ما لم يتم وقف الاستيطان، كما قررت مباشرة البحث في البدائل عن فشل المفاوضات المباشرة خلال شهر لافساح المجال امام الادارة الاميركية للضغط على الحكومة الاسرائيلية لوقف الاستيطان.
الى ذلك، اعلن الرئيس المصري حسني مبارك في كلمة القاها السبت امام الجلسة المغلقة للقمة العربية الاستثنائية المنعقدة في سرت تمسكه بـ”مسمى جامعة الدول العربية” في اطار الاصلاحات المقترحة للجامعة. وشدد مبارك في الكلمة التي القاها على “ضرورة الا يمثل تطوير عملنا المشترك قطيعة مع هذا الارث الهام وهذه التجربة الغنية عبر اكثر من ستة عقود”.
وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أول المتحدثين بعد كلمة الافتتاح التي ألقاها الزعيم الليبي معمر القذافي وأمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى .وطالب عباس في كلمته الزعماء العرب بالعمل على مجموعة من المقترحات منها، دعوة المجتمع الدولي إلى عدم الاعتراف بأي إجراءات أحادية تقوم بها إسرائيل في القدس وتحمل مسؤولياتها لوقف هذه الإجراءات في المسجد الأقصى والمواقع الأثرية ومواقع التراث في القدس وبيت لحم والخليل وباقي المناطق الفلسطينية المحتلة وحمايتها من التهديدات الإسرائيلية، وإيفاد مراقبين دوليين لمراقبة الانتهاكات الإسرائيلية على الأرض ومنع حدوثها، وتوفير الحماية الدولية لشعبنا. وأن تتقدم المجموعة العربية في نيويورك بطلب عقد جلسة خاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة لإدانة الإجراءات الإسرائيلية في القدس، وإلزام إسرائيل بالقانون الدولي الإنساني بصفتها قوة احتلال يتوجب عليها عدم المساس بالوضع في القدس. وحشد الدعم العربي والإسلامي والتنسيق مع منظمة المؤتمر الإسلامي وخاصة لجنة القدس للعمل على وقف إجراءات إسرائيل في القدس ولتعبئة الرأي العام العالمي لوقف الاعتداءات على المقدسات المسيحية والإسلامية وحمايتها، والتأكيد على أن القدس الشرقية أرض محتلة وبأن جميع الإجراءات التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي فيها باطلة باعتبارها عاصمة دولة فلسطين . كما طالب عباس بتقديم دعمٍ ماليٍ إضافي وبشكل عاجل من خلال صندوقي الأقصى والقدس، وذلك بزيادة الدعم المقرر في قمة بيروت 2002 والموجه للصندوقين المذكورين إلى خمسمائة مليون دولار، ودعوة الصناديق والمؤسسات المالية العربية لتنفيذ مشاريعَ تنموية في القطاعات كافة التي تدعم الوجود العربي في المدينة المقدسة مع أهمية استمرار وتعزيز الدعم لموازنة السلطة الوطنية الفلسطينية. ودعا عباس الى وضع خطة تحرك عربي لدعم صمود القدس، وتكليف الأمانة العامة لدعوة مجلس الجامعة على مستوى الوزراء خلال ثلاثة شهور لتقييم الموقف على ضوء تطور الأحداث في القدس. وقال عباس إن “إنقاذ حل الدولتين وما يتعرض له من خطر ومستقبلَ الأمن والسلام في المنطقة، يتطلبان التحرك الفوري لإلزام حكومة إسرائيل بإعلان موقف واضح غير قابل للتأويل بقبول حل الدولتين ضمن حدود عام 1967 أقول حل الدولتين لأن اسرائيل حتى الآن لا تؤمن بهذا ولا تعمل بهذا ولا ندري باي اتجاه يريدون أن يأخذوننا”. وقال إنه يتعين إلزام إسرائيل كذلك بوقف أنشطتها الاستيطانية وفق ما نصت عليه خطة خارطة الطريق، وإن تنفيذ هذين الأمرين، يشكلان المدخل الضروري لإمكانية نجاح أية جهود نحو إحياء العملية السياسية بما يفضي إلى إنهاء الاحتلال ورفع الحصار عن شعبنا وخاصة في قطاع غزة وفتح المعابر وتشغيل الممر الآمن لضمان حماية وحدة الأراضي الفلسطينية، والحفاظ على إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة مترابطة ناجزةِ السيادة. من جانبه، اعلن الرئيس السوري بشار الاسد عصر السبت في سرت ان مهمة لجنة المتابعة العربية هي “شرح المبادرة العربية” وهي بالتالي “غير معنية بالاجراءات المتعلقة بالمفاوضات”. وردا على سؤال حول البيان الذي صدر عن لجنة المتابعة العربية مساء الجمعة قال الرئيس السوري “ان لجنة المتابعة معنية تحديدا بتسويق وشرح مبادرة السلام العربية وليست معنية بالاجراءات المتعلقة بالمفاوضات او كيف نفاوض”. واضاف الرئيس السوري في تصريح صحافي ادلى به في ختام الجلسة الاولى من اعمال القمة العربية ان لجنة المتابعة العربية “معنية فقط بالمبادىء والحقوق”. ولم يشارك وزير الخارجية السوري وليد المعلم في اعمال لجنة المتابعة العربية مع ان سوريا عضو فيها. وردا على سؤال حول مهلة الشهر التي حددتها لجنة المتابعة للانعقاد مجددا والبحث في البدائل عن فشل المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين قال الرئيس السوري “هذا موضوع فلسطيني”.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter