القرضاوي هبل صهيوني جديد في امارة حمد وموزة

لقد نجحت الحكومة القطرية في جعل هذا القرضاوي مُفتياً محلياً مسموعاً ومتبوعاً… وبات مرجعاً دينياً للبعض المُضللين في العالم العربي والإسلامي… وتتركز مهمة القرضاوي الرئيسية في الذود عن سياسات ومؤامرات النظام القطري الخيانية… سواء بالتغاضي عن جلب الأمريكان لقطر والسماح لهم بتدمير أفغانستان والعراق أو بالتجاهل العمد لعمليات التخابر والتآمر التي يقوم بها القطريون مع إسرائيل….. ومن ثم فتح لهم مكتباً استخبارياً في قلب الدوحة… أو من خلال تكفير وشيطنة خصوم آل ثاني كما حصل منذ اسابيع ليست بعيدة …

عندما دفع القرضاوي من على قناة الجزيرة لتكفير الزعيم القذافي والتأليب على الرئيس بشار الأسد فلأنهُ مُجرد أداة رخيصة أو بيدق في إمارة قاعدة قطر الجوية الامريكوصهيونية وأن ما يقوم به هو تنفيذ للأوامر الصادرة إليه من أعلى, لأن ولي امره الجديد حمد لأسبابه الخاصة ولأسباب تل أبيب الإستراتيجية…. فالقرضاوي يُجلب عادةً كالدابة إلى قناة الجزيرة ويُطلب منه أن يفتي بهدر دم فلان أو يُهاجم ويُحرض على نظام ما هكذا تتطلب مهمته الجديدة….فالقرضاوي منذ عقود وهو يخدم أجندة تلك الأنظمة المُستبدة… وهو يحتفظ بعلاقات وطيدة مع الحكام العرب…. ولم نسمع منه تذمراً أو انتقاداً في برنامجه لتلك الأنظمة… وفجأة عندما قررت دويلة قطر العظمى وقناة الجزيرة أن تشن حرباً فضائية وهجوماً أثيرياً على بعض الأنظمة العربية وليس كلها… ظهر علينا القرضاوي كرأس حربة يُفتي ويُهدر الدماء!!!

من العجائب بل من المستغربات وصف العلاقة بين القرضاوي والعقيد القذافي بالمتناقضات فالرجل الذي كان يمدح القذافي ويصفه بالأخ صاحب التحليلات العميقة تحول إلي النقيض تماما ليصفه بالمجنون ويتعدي الأمر الحدود عندما يهدر دمه…. في زيارة القرضاوي لليبيا عام 2003 وصف القرضاوي القذافي الأخ قائد الثورة صاحب التحليلات العميقة والواضحة لمجريات الأحداث…. وفي العام 2010 احتفل في النادي الدبلوماسي بمناسبة العيد الواحد والأربعين لثورة الفاتح في قطر ……وفي هذه الأيام يفتي بقتل القذافي….

اما القرضاوي وأمير قطر فيمكن وصف العلاقة بينهما انها أشبه بعلاقة الغرام والهيام والغزل المتبادل بين الطرفين فالرجل منذ قدومه إلي دولة قطر في بداية الستينيات وهو يهيم حبا في أميرها مؤكدا أنه صاحب الفضل عليه وانه لولاه لكان في قائمة “الإرهاب” …. قاصدا أن الشيخ حمد بن خليفة هو الذي وقف في وجه الولايات المتحدة عندما حاولت إدراج اسمه بين قائمة الشخصيات الداعمة للإرهاب … قائلا: “لولا الشيخ حمد بن خليفة أمير البلاد يحفظه الله لكنت في قائمة الإرهابيين… لقد أصر الأمريكيون علي إدخالي في القائمة فوقف الأمير بقوة وشجاعة وإصرار ضد إصرارهم وأصبحت بعيدا عن تهمة الإرهاب”…..شاكرا قطر أميرا وحكومة وشعبا مثمنا احتضانها له منذ عام 1961 …. شاكرا دورها في تيسير انطلاقته للعالمية….قائلا: “إن الله أكرمني بدولة قطر التي أفسحت لي الطريق ولم يقف أمامي أي عائق في سبيل حرية القول فأنا أقول ما أشاء ..مؤكدا أنه اعترض علي كثير من الامور داخل قطر وأنه خطب الجمعة عقب زيارة شيمون بيريز للدوحة بعد ارتكاب إسرائيل لمجزرة “قانا” في حرب يوليو 2006 في لبنان…وقال علي منبر جامع عمر بن الخطاب “علي الذين صافحوا بيريز أن يغسلوا أيديهم سبع مرات إحداهن بالتراب”قائلا: “ذهبت لتهنئة الأمير بعيد الأضحي التالي للخطبة فعانقني بحرارة وأقسم لي بأنه غسل يديه 14 مرة ؛ لأنه صافح بيريز مرتين”….

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن على القرضاوي : ماذا قلت بعد ان تكررت المصافحات وصار المسؤولون القطريون يتوافدون على اسرائيل؟ فلم لم تطالبهم بالاغتسال؟ ولماذا يصر القرضاوي علي إكمال مسيرته داخل دولة قطر وهي تقوم بالتطبيع العلني مع دولة اسرائيل ولم يصدر فتوي بجواز قتل أميرها كما حدث مع الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك عقب توقيع اتفاقية الغاز مع اسرائيل ….ولماذا لم يبد رأيه في خروج بعض الطائرات الحربية من علي أرض قطر للمشاركة في الهجوم علي ليبيا؟! منذ سنوات طويلة وقناة الجزيرة القطرية تسعى جاهدة لخلق نموذجاً شبيهً بمنصب المُفتى العام السعودي الذي يُشكل رأس الهرم في ترتيب المنظومة الدينية في السعودية…..حيث سعت قطر من خلال قناة الجزيرة أن تصنع نجماً تلفزيونياً دينياً ليُصبح مرجعاً دينياً بديلاً أو منافساً لمفتي السعودية ولشيخ الأزهر لتستطيع من خلالها تسويق ما ترغب في تسويقه سواء كان اجتماعياً أو سياسياً أو اقتصادياً…. حيث لا يخفى على القارىء الدور الكبير الذي يلعبه الدين في حياة المُجتمعات العربية المُحافظة وما يُشكله من عقبة كأداء تُعرقل الكثير من الأنشطة التجارية الرأسمالية غير الشرعية في منطقة الخليج العربي… كحرمة البنوك الربوية مثلاً وتحريم مبدأ التأمين على الحياة وعلى المُمتلكات … وكان لابد لدويلات الخليج النفطية التي باتت تشكل مورداً استراتيجياً للطاقة للغرب… وسوقاً تجارياً مهماً في الوقت ذاته بالنسبة للدول الغربية وعلى رأسها أمريكا… أن تجد حلولاً جذريةً ومخارج سريعة لتلك الإشكالات الفقهية التي تُعيق التوسع التجاري الغربي في المنطقة… الذي يهدف لاسترجاع الأموال الطائلة التي يدفعها ثمناً للنفط….

وعليه فقد كان لابد من خلق طبقة دينية حكومية طيعة ولابد من صناعة رجال دين مُسيرين يُسوغون ويسوقون تلك الفتاوى المدفوعة الثمن…. لغرض إباحة عمل تلك البنوك الربوية… ومن ثم تسهيل التعامل مع الشركات الغربية والصهيونية التي تعتمد أصلاً على مبدأ المُضاربات والكسب السريع من خلال جني النسب الربحية الربوية عن طريق القروض والإيداعات المالية وغيرها من أرباح مالية غير مشروعة…. وقد استطاع النظام السعودي أن يوظف الكثير من علماء السلاطين في السعودية… حيث أصبح هؤلاء المشايخ الحكوميون يُفتون حسب الطلب وحسب رغبات ولي أمرهم بعيداً عن ما قال الله وقال الرسول… وقد نجح آل سعود نجاحاً باهراً في استحلال الربا من خلال البنوك الأجنبية والمحلية والالتفاف على الآيات القرآنية التي تُحرم الربا تحريماً قطعياً… فى تلك الاثناء لا يملك آل ثاني أي مرجعية دينية مؤثرة أو أي شخصية دينية كارزمية أو أداة فقهية تدعم نظامهم أو تُشرعن بقائهم… بينما آل سعود كانوا يمتلكون مرجعيات دينية سعودية مؤثرة في الداخل وفي الخارج كان يتزعمها آنذاك عبد العزيز بن باز وهي مُسيرة من قبل وزير الداخلية السعودي نايف بن عبد العزيز… بل كانت صدمتهم الكبرى هي عندما اكتشفوا أن غالبية شعبهم هم من أتباع المؤسسة الدينية الوهابية السعودية…. وعليه فهم قطعاً سيتبعون الفتاوى السعودية في حال نشوب خلاف سياسي أو ديني أو في حال اندلاع حرب بين الطرفين…. وقد شاهدوا المفعول السحري لتلك المرجعيات الدينية الوهابية عندما افتوا بتكفير صدام حسين ومن ثم أحلوا قتاله لأنهُ مُرتد وكافر حسب رؤيتهم الدينية المدفوعة الأجر…

وقد نجح آل سعود حينها بشيطنة وتكفير صدام من خلال هؤلاء المشايخ الحكوميين.. فضمنوا ولاء المواطنين وأيقنوا أن الشعب يتبع المشايخ ويثق بهم وهذا ما حصل في حربهم مع العراق…. وهنا أدرك آل ثاني أنهم بحاجة ماسة لكهنوت ديني قطري شامل…سواء كان هذا الكهنوت على غرار الحاخام أو البابا… المهم أن يصنعوا مُفتياً عاماً ومرجعاً دينياً يستندون إليه في الصعاب والمُلمات ويستخدمونه في مؤامراتهم وحروبهم القادمة… سواء كانت الإعلامية أو الدينية… وهذا ما حصل لاحقاً بوجود يوسف القرضاوي…

بادرت دويلة قطر العظمى بالاحتماء بحراب الأمريكان وبدأت باستدعاء القوات الأمريكية وطلبت منهم إقامة أكبر قواعد عسكرية في العالم على أرض قطر… وفعلاً قد تم لهم هذا الأمر وذلك بإنشاء قاعدتي العديد والسيلية.. ثم واكبت تلك العملية ظهور قناة الجزيرة القطرية.. وذلك من خلال شراء دويلة قطر التى تطمح ان تكون الدولة العظمى لكادر قناة الـ BBC   البريطانية…. ومن ثم تحويلها إلى قناة فضائية قطرية…. حملت اسم قناة الجزيرة… وهنا بدأت عملية صناعة المرجع الديني القطرى الصناعة وذلك من خلال برنامج الشريعة والحياة… حيث اجتهدت قناة الجزيرة وبأوامر قطرية عليا بتلميع وتسويق ذلك الإخونجي يوسف القرضاوي… ليكون مرجعاً دينياً (قطرياً) مُنافساً لأزهر بلده الأم مصر وللمرجعيات الدينية السعودية… وقد نجحت قناة الجزيرة القطرية في تسويق المرجع الدينى القطرى الملاكى القرضاوي على أنهُ شيخ زمانه ووحيد أقرانه… وقد لاقى التأييد والتشجيع من جميع الإخونجية في العالم…. وبات الإخوان المُسلمين يتقاطرون فرادا وزرافات على دويلة قطر حتى تحولت قناة الجزيرة القطرية إلى خلية أو بؤرة إخونجية تحاول أن تروج وتسوق لمرجعهم الجديد ونجمهم الصاعد القرضاوى … وأصبح القرضاوي هُبل قناة الجزيرة الأوحد والصنم المُقدس الذي لا يجوز المساس به… وهنا بدأت قطر تروج للمفتي القطري الجديد يوسف القرضاوي… كونه يحمل الجنسية القطرية وبات القرضاوي يستغل تلك المكانة الإعلامية المرموقة أو لنقل النجومية التلفزيونية ليشد الرحال إلى بقية الأنظمة العربية ليستجدي من رؤساء الدول العربية وليقضي حوائجه…

وكان هؤلاء الرؤساء يستقبلونه بالود والترحاب والهدايا والعطايا.. لأنهُ كان أداة رخيصة ويمكن للأنظمة أن تستخدمها متى ما شاءت…. وقديما قال الشاعر : البس لكل حالة لبوسها ….. إما نعيمها وإما بوسها!!! والقرضاوي من خير من طبق هذا البيت ….. وهذا الأمر بالنسبة لنا مفروغ منه وأن الرجل يسير وفقا للرغبة القطرية الشعبوية والإعلامية ويحب ركوب الموجه حيث سارت … هذه فلسفته باختصار وهي التي جعلته يرتقي سلم النجومية والشهرة بسرعة البرق … وسنورد الآن مثالا جديدا: ماذا كان يقول القرضاوي عن صدام حسين على شاشة الجزيرة قبل أن يعدم ؟! أما بعد إعدامه فتباكى عليه وانقلب 160 درجة !! المُضحك والمُتناقض في شخصية يوسف القرضاوي…. تلك الشخصية السيكوباتية الانفعالية النزغة…والذي قل أن تجده هادئاً أو منفرج الأسارير… فتراه دائماً منفعلاً غاضباً مُرتبكاً مرتعش الأيدي…. والذي خرج قبل أسابيع يُفتي بإهدار دم وقتل الزعيم الليبي مُعمر القذافي… بينما عندما عاد القرضاوي نفسه من كابول أثناء رحلته للتفاوض مع طالبان حينها ثم خرج على قناة الجزيرة في برنامجه المعروف الشريعة واللاحياة… اتصل عليه مُشارك مُعترضاً على رحلته لأفغانستان من أجل تمثال…. ويترك الأمور المهمة بالنسبة للمُسلمين!!!! فانفجر القرضاوي غاضباً وبدأ يُزمجر ويُزبد ويُرعد … وقال ساخراً من المُتصل : (أُفتوا بقتل القرضاوي)…. “أي ليس غريباً عليكم أن تفتوا بالقتل”…. وبدأ يُثني على نفسه ويُهاجم المتصل….

أي أن القرضاوي كان مُنزعجاً وناقماً من الفتاوى التي تنادي بقتل الناس ….ولكنه اليوم يُفتي بكل وقاحة وسفالة بقتل الناس ويهدر الدماء من على شاشة قناة الجزيرة!! ولماذا أيد القرضاوي بشدة الثورات العربية في تونس ومصر وليبيا لكنه كان له رأي مخالف حيال ما يجري في البحرين حيث وصف ما يحدث هناك بالفتنة الطائفية داعيا إلى حلها بالحوار؟!!! وطالما اتخذ يوسف القرضاوي وسيلة التكفير ومبدأ هدر الدماء من خلال فتاويه الفضائية عبر قناة الجزيرة القطرية؟ فلماذا لا يفتي لنا هذا المُرتزق المأجور باهدار دم ولي أمره الجديد حمد بن خليفة آل ثاني الذي فتح أراضيه للقوات الأمريكية لكي تدمر أفغانستان والعراق ثم ليبيا .. ولماذا لم يُبادر القرضاوي بإهدار دم مُجرم الحرب الأمريكي جورج بوش الذي قتل الملايين من العرب والمُسلمين… وقال أن حربه على المُسلمين هي حرب صليبية؟!! الحديث عن مصداقة القرضاوى وتجرده ظل هاجسا عند الكثيرين فنالته اتهامات عديدة تناقلتها مواقع الإنترنت والمنتديات حيث تساءل العديد من معارضيه عن إمكانية انتقاده لإحدى سياسات دولة قطر التي منحته جنسيتها، وهل بإمكانه الحديث في أحدى خطبه عن العلاقات القطرية بإسرائيل أو القواعد الأمريكية في قطر؟!!

القرضاوي يدعو للإنقلابات في الدول العربية باستثناء قطر… المثير للدهشة ان القرضاوى لا يشير من قريب او بعيد الى مشيخة قطر والفضائح السياسية والعائلية التي ترتكب في هذه المشيخة … بل ولا تتم الاشارة الى تاريخ مشيخة قطر وهو تاريخ يقوم على الغدر بين المحارم …مع ان تاريخ مشيخة قطر يقوم كله على الانقلابات والخيانات والغدر بالمحارم والاقارب … الا ان ما فعله الشيخ حمد الحاكم الحالي جدير بان يدخل التاريخ كنموذج للنذالة وشهوة الحكم في اوضح صورها… ومع ذلك لم يفت القرضاوى بحرمة ما فعل حمد واستيلائه على الحكم غدرا من والده …الى متى سيبقى الدعم الامريكي لحكام مشيخة قطر قائما بخاصة في ظل انتهاك حقوق الانسان الذي يمارس يوميا في المشيخة … وفي ظل وجود علاقات مشبوهة بين حكام المشيخة وجهات متطرفة تعتبرها الولايات المتحدة ” ارهابية “… والى متى سيظل القرضاوى يلعب دور المحلل الدينى لتجاوزات حاكم قطر

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter