الفلاسفة رغم إختلافهم لكنهم ينشدونَ العُبورَ نَحو الخالق قيس مجيد المولى

تعني الفكرة الشاملة لمفهوم الدين ، أن الدين حالة ضرورية للروح في ملازمة العقل ضمن تطورهما الجدلي ويعني هذا أن وجوده ليس بالصدفة وإنما هو عمل ضروري من أعمال العقل وهذه الفكرة الشاملة هي فكرة هيجلية أي ان العقل قادر على أن يقود الإنسان إليه دون مساعدة من الوحي ،وأن أشياء كثيرة في الديانات لا تؤخذ بمعانيها الحرفية فقط لكن تؤخذ وهو رأي هيجل بمعناها الداخلي ومضمونها الفكري أي أن هناك مساحه فاصلة بين الإنسان وبين الخالق وما أسماه هيجل بالعقل الكلي الذي هو الله وبين العقل الجزئي الذي هو الإنسان ويعمل الدين بما يحتويه من توعيد ووعيد وإصلاح وبينه وأدراك ونقل تجارب الأوليين على ردم تلك الهوة والعبور تجاه الخالق ،

إن هذه الأفكار تتطور من دين لأخر وهي تختلف في مفهومي الكلية والجزئية من دين لأخر كما هو الحال في الديانة الصينية والهندوسية فالهندوسية على سبيل المثال ترى لكي يتحد الإنسان مع الله عليه أن يفرغ نفسه من كل مضمون وهم يرون أن الله تجريدٌ خالص والإتحاد به يتطلب

من بني البشر وهو الأساس لديهم في مفهوم العبادة إمتلاك المشابهة لذلك التجريد الخالص،

إن فكرة المطلق والجوهر تأخذ بعداً أكثر وجدانية إذ ينتقلون في مفهوم الله أو (براهما ) إلى مفهوم الوحدة المجردة أو الجوهر الواحد ويرون أن الله واحد لاشكل له وان دون ذلك مجرد أعراض ونسب وتسميات ،

إن هذا الإختلاف في المفاهيم بين ديانة وأخرى مثل مابين الوجود الخالص والجوهر أو المطلق واللامطلق وبين الوعي الجزئي والوعي التام هو بسبب التطورات التي رافقت تعديل الكثير من المفاهيم ضمن الفلسفات القديمة ونشوء الحضارات الصينية والهندية واليونانية

والتأثير المتبادل مابين الدين والفلسفة والفلسفة والدين حيث الإضافة والحذف والإبتكار والتقليد ولاشك وقبل الديانات الثلاث الأخيرة أن العمق الأوسع لمفهوم الله قد جلبته الديانة الزرادشتية لأن الأخلاق قد شكلت مرتكزا في هذه الديانة فأصبح الله مرادفا للخير والمحبة والسلام

وهذا يعني أن الزرادشتية قد أدارت ظهرها لمفهوم الجوهر وأحيت مفهوم التضاد فوجود الخير يعني وجود النقيض له وهو الشر وغيرها من التضادات التي هيأت للصراع الفلسفي والذي هو في حقيقته لدى العامة بأنه صراع الروح صراع باطنها للإستغاثة بالمنقذ الحقيقي والتوجه بصفاء تجاه أسرار الكون ،

كما أن هناك ديانات احتفظت بخصائص ديانات أخرى وهناك ديانات طورت من خصائص ديانات كما هو الحال بين الديانتين المصرية والسورية بعد أن أخذت الفلسفة البدائية مأخذها من بعض الديانات وفعلت الأساطير الأولية فعلها في رسم مشاهد الشر والإنتقام والغاية والوسيلة ، ،،

إن هيجل في تعريفه العام للدين وللخلق :

أن الدين عبارة عن تجل للمطلق في إطار الفكر التصوري للحظات الثلاث والخلق حدث بالفعل في يوم مجهول من أيام الماضي ،

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter