الفساد يلتهم 300 مليار دولار من عام 2006 الى عام 2014

أكّد عدد من الخبراء والمختصين في الشأن المالي والاقتصادي، ان العراق خسر اكثر من 300 مليار دولار بسبب الفساد المالي وحمايات المسؤولين خلال السنوات العشر الماضية، مرجحين بتعرض البلد لازمة مالية كبيرة يتعذر من خلالها صرف رواتب الموظفين في حال انخفاض اسعار النفط، فيما نصحوا الحكومة بتعديل العقود النفطية وتفعيل الاستثمار بقطاعات الغاز والصناعة والزراعة.
وقال الباحث الاقتصادي محمد الحسني، ان “التقارير الدولية اشارت الى ان هناك فسادا ماليا كبيرا بعد عام 2003 وحتى الان، حيث اكدت ان العراق خسر اكثر من 300 مليار دولار منذ عام 2006 والى عام 2014”.
واوضح الحسني ان “من بين هذه الخسائر اكثر من 150 مليار دولار من صندوق تنمية العراق المخصص لايداع الواردات النفطية، وكذلك اختفاء نحو اكثر من 50 مليار دولار بسبب الفساد”.
واضاف ان “حمايات المسؤولين اثقلت كاهل الدولة حيث ان الموازنات الماضية صرفت نحو اكثر من 50 مليار دولار لحمايات المسؤولين من ضمنهم حمايات اعضاء مجلس النواب ووكلاء الوزارات”.
واشار الى ان “هناك برامج وخطط وهمية وضعت من قبل وزراء بحجة انها خطط تنموية مستقبلية وخصص لها اموال تقدر باكثر من 40 مليار دولار، الا ان لا وجود لها حاليا على ارض الواقع ما يدل على ان هذه الاموال هدرت ايضا من دون محاسبة او رقابة”.
وبين ان “العراق مقبل على ازمة مالية كبيرة بسبب التراجع المستمر باسعار النفط العالمية والتي ربما ستجعل الحكومة في حرج خاصة بموضوع صرف رواتب الموظفين، علما ان موازنة عام 2016 خصصت للرواتب فقط ولا يوجد فيها أي باب استثماري او تنموي ورغم ذلك فانها تعاني من عجز مالي يقدر بـ 23 مليار دولار”.
ودعا الحكومة الى “اجراء اصلاحات فعلية وحقيقية في جميع مفاصل الدولة بالاضافة الى تعديل العقود النفطية بما يتناسب مع مستجدات السوق النفطية، وتفعيل الاستثمار في قطاع الغاز وقطاعات الصناعة والزراعة والسياحة، وكذلك الحد من النفقات غير الضرورية، لمواجهة الازمة المالية المحتملة”.
من جهته، دعا عضو لجنة النزاهة النيابية النائب حيدر الفوادي، القضاء العراقي الى كشف اسماء السراق والفاسدين والجهات التي عبثت بالمال العام، فيما طالب الحكومة بالتنسيق مع الدول الصديقة لاعادة الاموال المسروقة.
وقال الفوادي، ان “عملية استرداد الاموال المسروقة تواجه جملة من المشكلات أولها طبيعة القوانين والانظمة التي تختلف بين دولة واخرى مما وضع عائقاً حقيقياً يقف أمام استردادها”.
وأشار الفوادي بحسب موقع “دنانير”المتخصص في الاقتصاد، الى ان “هناك استجابة وتعاوناً من دولتي لبنان وبريطانيا في هذا الموضوع وبالمقابل فان هناك انفتاحاً وتحركاً من قبل وزارة الخارجية العراقية لتفعيل هذا الملف مع هاتين الدولتين”، لافتاً إلى أن “المشكلات القانونية ستبقى قائمة وستؤثر بشكل مباشر في استرداد هذه الاموال الطائلة”.
وكان رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي مدحت المحمود قد اقر تنظيم رئيس الادعاء العام 1000 ملف استرداد ارسلت الى الشرطة الدولية “الانتربول” لتنفيذها بالتعاون مع وزارتي الداخلية والخارجية، وأعرب عن اسفه من عدم تفعيل هذه الملفات.
ويشهد العراق ودول عديدة في العالم ازمة اقتصادية، نتيجة هبوط اسعار البترول، في البورصة العالمية، دون 48 دولار للبرميل الواحد، بعد ان كان 110 دولارات.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter