العربية جريدة ومدرسة وموقف

نادية العبيدي

كل عام … اقف الموقف المحرج نفسه .. اذ اكون قبالة تسديد فواتير حساب في حق (العربية) الجريدة والمدرسة والرسالة والموقف عليّ..!!!
وفي كل عام .. انتخي ببنات افكاري اللواتي اختبأن بلواعجهن في طيات نفسي واطلن الانتظار لمثل هذا اليوم .. واعددن العدة من كلمات منمقة كي تليق بالعربية او تفيها حقها ..
في كل عام اتوسم خيراً بصحبي وكادر جريدتي ان يكونوا بخير وعزة وان لا تهزهم عاديات الزمن او تحني رؤوسهم العالية ابدا باذن الله تعالى موجات الارهاب المبرمج ضد جريدتنا دون رحمة او رأفة .. اتمنى لهم الصحة كي يواصلوا الدرب .. واتمنى لهم العافية كي يستطيعوا المجابهة .. واتمنى لهم الصبر كي يجتازوا المحن بزهو وكبر .. واتمنى لهم كما هو شانهم دائما المكوث الشجاع في جوهر الموقف على درب الرسالة وان ينأوا بأنفسهم عن سماع المغريات التي تفسد عمل الفريق اولاً .. وتفتت الشمل وتصعر النفس للضرب ثانياً وانتهاك حرمة الاخرين والاخذ بحقهم دون حق غصبا … واغتصاباً..
وجل امنياتي كل لحظة وعلى مرور العام ان يحفظ سيفها البتار .. ويراعها الذي يخط كلماته بقبس من نور .. ومنارتها الابدية ودرعها وحصنها الحصين .. ويسلمه من غدر الغادرين .. وحقد الحاقدين .. المعلوم منهم والمجهول وما خفي منهم وما بطن .. استاذي عبدالرضا الحميد..
اقف اليوم مع نفسي مستذكرة اول يوم دخولي مشغل العربية واحلامي خضر يانعة بين يدي استمع لكل ملاحظة ينطق بها قلمي ومواظبة على كل درس تلقنني اياه الحياة وان كان اغلبه دون رحمة .. بل واحياناً انزوي وحدي كي ابكي بعيدا عن اعين المارقين الذين يظنون ان للعربية ظهراً وسندا غير قرائها .. واحياناً اخر اجدني مندهشة مما تسوغه النفس الامارة بالسوء لاحد ما ، حكوميا كان ام غيره ، واع ام جاهل ، يدس انفا كريها فيحاول النيل من العربية بالتهديد او الترويع، ا واو او ..، وكم مرة انزويت باكية لمواطنين يستجيرون بالعربية لانقاذهم من جوع او مرض او تشرد فلا تجد العربية في يديها الا الدعاء لهم ، وما اصعب مامرت به العربية وما اقسى؟؟
اعوام ستة مضت سطرت العربية فيها ملاحم شهد لها العدو قبل الصديق .. واغاظت في احايين كثيرة بعض اصحاب القرار الذين لم يجدوا بأسا في ملاحقة العربية من خلال الانفس الضعيفة والعيون الكريهة والاذان السميعة و(الشماشم)؟ وكأن الثأر ليس من المحتل انما الثأر من اناس وجنود نذروا انفسهم لايصال كلمة الحق للناس رغم الف سلطان جائر…
ستة أعوام مضت لقينا ما لقينا من اهوال وصعاب .. وكان نطاقنا الصبر والجلد.. ومنه صنعنا لنا بيوتاً كبيوت النحل في الجبل من حجر الصوان .. وارتضينا العزة والكرامة على الخنوع والخضوع .. واثرنا الفقر والعوز بدل اتخام بطوننا بالمال السحت الحرام ولبسنا العزة والكرامة ولم نهتم لان نبقى عراة الا منها والتحفنا بجلودنا بدل الحرير والسندس والاستبرق …
ستة اعوام مضت كان زادنا فيها التقوى .. والايمان بالكلمة التي ان لم نقلها نموت وان قلناها نموت فكان خيارنا ان نقلها ونموت …
ست عجاف مضت ونحن نطحن حجارة الايام .. ونحيلها تروسا ندافع بها عن المظلومين ضد الظالمين وعن اليتامى والارامل والثواكل  الذين شردهم الاحتلال بدم بارد .. و تدعسهم السيارات المضللة المارقة الى المنطقة الخضراء دون وجل .. وكأنهم كلاب ضالة تسد عليهم الطريق المعبد الى بؤس كهوفهم المظلمة … ندافع عنهم متناسين خواء بطوننا .. ومتمنطقين بصبر ايوب على الملمات .. حافرين جسد الصخر بأظفارنا وممسكين بقبضتنا على اعناق اشرأبت بعزم ما فيها لترى كيف ان العربية رغم كل ظروفها وفواجعها واهوالها ومصائبها ومخاطرها الجمة تعمل ولم تتوقف في احلك الظروف الصعبة واقساها .. بل انها ادخرت كل ما بوسعها وانهكت العدو واخترقته من الخاصرة الى الخاصرة كي تثبت نفسها انها على حق .. وكلمة الحق لا يخاف دونها احد …
لي مع العربية دين اذ انها علمتني كيف تكون الحياة .. قوة ومنعة وعزة نفس وكبرياء قبل كل شيْ .. اريد ان اقول بفخر :
للعربية مفازات عدة ومن اهمها تفوقها على قريناتها بامتياز كبير ووضوح ظاهر للعيان .. هذا ليس غرورا مني لاني اعمل فيها بل ان هذا الكلام تقوله سوق الصحف  وتهافت الناس على العربية صباح كل سبت .. وانها دعوة للذين زعموا الانتماء الى عالم الصحافة فخفوا بين قوادم الاحتلال وخوافيه صغارا لان يثوبوا الى رشدهم ويتذكروا استحقاق الوطن والدين والشعب والتاريخ عليهم.
واخيرأً : كل عام والعربية بالف خير .. وادامها الله بيت عز للمظلوم .. وتاج عافية على رأس المريض .. وثوب صحة .. واما لليتامى واختا للارامل والثواكل ، وبيتا تتساقط دونه نائبات الدهر ولا يسقط ….

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter