العربات الخشبية واسطة نقل للزائرين والبضائع في النجف الاشرف

النجف-أين/ حيدر النجفي: تعد عربة الدفع التي تسمى بالعامية [العربانة] من الوسائل المستخدمة في نقل البضائع مابين الاسواق في محافظة النجف،فضلاً عن نقل الزائرين الى العتبات المقدسة، وقد اصبح استعمالها لهذا الغرض منذ فترة طويلة في مختلف الاسواق العراقية ظاهرة يومية.

ومع مرور الوقت أخذت استخداماتها تتعدد مع حاجة الناس الى موارد دخل جديدة خاصة خلال سنوات الحصار الاقتصادي، في تسعينيات القرن الماضي حيث انتشرت العربات الصغيرة في أسواق الخضار لنقل أغراض المتبضعين من هذه الاسواق الى منازلهم او الى الشوارع العامة لاستئجار سيارة [تاكسي] او ما شابه ذلك، وشهدت هذه الفترة مشاركة الاطفال في هذه المهنة وأصبح بعضهم معيلاً لعائلته بعد ان ترك حقه في الدراسة والتعليم بسبب تدهور الاحوال الاقتصادية وغلاء المعيشة.

وفي مدينة دينية مثل النجف اصبحت عربة الدفع تستخدم لنقل حقائب الوفود الدينية التي تأتي الى النجف لغرض الزيارة،اما بعد عام 2003 واغلاق شوارع المدينة القديمة المؤدية الى مرقد الأمام علي عليه السلام كأجراءات امنية، فقد ظهر استخدام جديد لهذه العربات وهو نقل الزائرات والزائرين من كبار السن من أماكن القطع الى العتبة العلوية.

وعن شجون هذه المهنة تحدث سعيد الجنابي وهو صاحب كراج لتأجير العربات، قائلاً “كان العمل في السابق يقتصر على عدد قليل من العربات التي يتم استئجارها من الساعة السادسة صباحاً حتى الرابعة عصراً مقابل 3 الاف دينار، وكان الشباب يعملون عادة في الاسواق الشعبية لايصال المتبضعين الى سياراتهم الخاصة او سيارات الاجرة او الى منازلهم ان كانت قريبة من السوق”.

ويضيف الجنابي “بدأ العمل بهذه الطريقة منذ عام 1995 ، أما بعد الاحتلال وتوافد الزوار الايرانيين ووجود القطوعات في الشوارع بسبب الوضع الامني، ازداد الطلب والحاجة بنفس الوقت على العربات من قبل الشباب والفتية دون عمر الخامسة عشرة، وارتفع عدد العربات عندي من 50 عربة الى 250 ، كما ارتفع عدد ساعات العمل من السادسة صباحاً حتى السادسة مساءً ، واصبح استئجار العربة يكلف خمسة الاف دينار، ويتم استخدامها لنقل حقائب الزوار الايرانيين من الحافلات التي تقف عند اماكن القطع الى محل اقامتهم في الفنادق داخل المدينة القديمة، وكذلك نقل الزوار كبار السن داخل شوارع المدينة القديمة”.

ويزدهر عمل أصحاب العربات عندما تزداد القطوعات في حالات الانذار الامني او الزيارات والمناسبات الدينية، الا انهم بدأوا يواجهون منافسة مؤخراً من اصحاب الفنادق، الذين قام البعض منهم بشراء عربات كبيرة ووظفوا عليها عمالاً لنقل حقائب الزوار الايرانيين ، كما ان زيادة عدد المرآب [الكراجات] التي تؤجر عربات الدفع أدى الى انخفاض واردات هذا العمل عن السابق”.

أما حسنين خالد جبار صاحب احدى العربات فيقول ان “العمل على العربات في المدينة القديمة أفضل من العمل في سوق الخضر ـ الذي كان يعمل فيه سابقاً ـ لأن واردات هذا العمل اكثر”.

وبين جبار ان “ما يحصل عليه من نقل مجموعة زوار ايرانيين من ساحة الميدان او الكراج القديم في المدينة الى الصحن الحيدري يصل الى ثلاثة او اربعة الاف دينار، اما الوارد اليومي من العربة فيتراوح مابين 40 الى 50 الف دينار”.

لذا يرى جبار ان العمل مربح جداً، الا انه يشكو من مضايقات الشرطة الذين لا يسمحون لهم في اغلب الاحيان بالمرور من نقاط التفتيش القريبة من العتبة العلوية الا بصعوبة.

كما يرى جبار -البالغ من العمر 22 عاماً- ان “عمل الاطفال في هذه المهنة يشكل مصدراً للازعاج ، لانهم يتشاجرون فيما بينهم ويتجاوزون على الزوار ما يجعلنا ندخل في مشكلات مع رجال الشرطة”.

ويزداد الأطفال العاملون في دفع العربات خلال العطلة الصيفية من عمر ست سنوات الى عمر 15 سنة، كما يقول جبار،وهناك من يعمل معنا من محافظات اخرى مثل الديوانية والحلة والسماوة اضافة الى الاقضية والنواحي التابعة للنجف”.

ويرى مسؤول الاعلام في العتبة العلوية المقدسة فائق الشمري ان “اصحاب عربات الدفع يسببون الكثير من المشاكل مع الزائرين، لذلك استوردت العتبة العلوية 20 سيارة من التي تستخدم في لعبة [الكولف]، لنقل الزائرين كبار السن والعاجزين داخل شوارع المدينة القديمة المؤدية الى العتبة العلوية”.

وأضاف الشمري “كما استوردت العتبة 10 سيارات لنقل الموتى من ساحة التوديع الى العتبة العلوية وبالعكس، بعد ان كانت الجنائز تنقل حملاً على الايدي”. ويؤكد مسؤول اعلام العتبة العلوية ان “السيارات التي استوردتها العتبة صديقة للبيئة كونها تعمل بالطاقة الكهربائية، أما المشكلة التي تواجههم فهي ضيق شوارع المدينة القديمة التي لا تتسع الا لاربع سيارات، فلو كانت أوسع من ذلك لتمكنت هذه السيارات من نقل اعداد كبيرة من الزائرين”.

أما بالنسبة للزائرين فهم يرون وجود عربات الدفع في المدينة القديمة ظاهرة غير حضارية، كما ان استخدامها من قبل النساء غير مستساغ.

ويقول فلاح السعدي وهو زائر من سكان ديالى ان “عائلته تتكون من سبعة اشخاص، وهو يجد صعوبة في التنقل مع أطفاله وأغراضه في كل زيارة يأتي فيها الى النجف، لذلك يضطر الى تأجير عربة رغم صعوبة الصعود فيها من قبل النساء”.

ويقول السعدي “أجد هذا الامر غير لائق بمدينة النجف وما تمثله من قدسية واحترام لدى المسلمين في العالم”مطالباً”الحكومة المحلية في النجف ان تضع بعين الاعتبار ان هذه المدينة يؤمها عشرات الالاف شهرياً من الزائرين من عراقيين وعرب وأجانب، وليس من اللائق ان يتنقل فيها الزائرون بعربات الدفع، فهناك الكثير من الحلول التي يمكن استخدامها لنقل الزوار ولتنمية السياحة الدينية في هذه المدينة”

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter