العراق من نوري السعيد الى نوري التعيس

رأي عالم نفسي عراقي ان ” اسم ـ نوري ـ صار مصدر شؤم للعراقيين اذ ارتبط في ذاكرة الشعب العراقي بشخصيتين تسببتا بالكثير من المحن والازمات والكوارث للعراق، اولاهما نوري السعيد رئيس وزراء العهد المالكي الذي انتهى قتلا وسحلا صبيحة 14 تموز 1958 جراء تسببه في تكريس احتلال بريطانيا للعراق، وثانيهما نوري المالكي الذي رفع مجلس النواب توصيات اتهامه بكارثة سقوط الموصل “.
وتوقع العالم ان يأنف العراقيون عن تسمية مواليدهم الجديدة باسم (نوري)”.
وكان قد صوت مجلس النواب صوت بجلسته الاعتيادية التي عقدت برئاسة سليم الجبوري رئيس المجلس وبحضور 271 نائبا الاثنين الماضي، على احالة تقرير اللجنة التحقيقية الخاصة بسقوط الموصل الى القضاء.
وفي مستهل الجلسة اكد الرئيس الجبوري ان المجلس كلف عددا من في لجنة التحقيق بسقوط مدينة الموصل باعتبارها اكبر حدث يحصل للعراق على مدى عقد من الزمان ومثل بداية لمرحلة جديدة لمواجهة اعتى هجمة ارهابية وما اعقبها من اثار على مناطق عدة من البلاد، مشيرا الى ان اللجنة ادت عملها على مدى اكثر من 7 اشهر بكل جدية ومهنية واستضافت شخصيات لتدوين افادتهم وهو عمل لم يكن سهلا للوصول الى الحقيقة في قضية معقدة مازال العالم مشغولا بها.
ولفت رئيس مجلس النواب الى ان لجنة التحقيق بسقوط الموصل انهت عملها بعد تسليم التقرير النهائي الى رئاسة المجلس ، منوها ان المجلس سيعمد الى طباعة تقرير لجنة سقوط الموصل على شكل كتاب .
من جانبه لفت النائب حاكم الزاملي رئيس لجنة الامن والدفاع الى تكليف المجلس للجنة النيابية التي تتكون من 26 نائبا للتحقيق بسقوط الموصل اذ تم استضافة 100 شخصية عسكرية وسياسية ومسؤولين محليين ولاكثر من 158 ساعة تحقيق ، موضحا الى ان اللجنة التحقيقية انجزت ملفا كبيرا يتكون من 150 ورقة و10 مجلدات خاصة بتدوين الافادات والشهادات واشرطة مصورة لكل الجلسات.
واكد النائب الزاملي على ان اللجنة اعتمدت في تحقيقاتها نهجا يتمثل بعدم استهداف حزب او جهة او كتلة والاعتماد على المنهجية والحياد، منوها الى ان اللجنة لديها رؤية بان ماجرى في الموصل ينطبق على محافظات اخرى.
بعدها صوت المجلس بالاجماع على احالة التقرير بحيثياته ومافيه من اجابات واستضافات ووقائع وما ورد فيه من اسماء الى الادعاء العام والقضاء وهيئة النزاهة للنظر فيه واتخاذ مايلزم .
بدوره عاهد رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، الشعب العراقي بان يكون مجلس
النواب عينا للرقابة والتشريع وعدم التردد في محاسبة القصر مع اهمية ان يمارس القضاء دوره في هذا المضمار.
ووافق المجلس على طلب مقدم من90 نائبا للتحقيق في اسباب سقوط الرمادي واحالته الى لجنة الامن والدفاع كما صوت المجلس على طلب من اللجنة القانونية بصيغة قرار يمنع استغلال المناطق الخضراء في بغداد الى مناطق سكنية.
وكانت قد انهت لجنة التحقيق بسقوط الموصل، كتابة تقريرها النهائي بعد عمل استمر 8 اشهر استدعى الاستماع لشهادة اكثر من 60 شخصية عسكرية ومدنية لها صلة باحداث حزيران 2014.
وأدت الخلافات داخل اللجنة التحقيقية الى تأخير كتابة التقرير النهائي والتوصيات التي تتضمن تحديد اسماء المقصرين والمتهمين بسقوط ثاني اكبر مدينة في العراق.
وصوتت اللجنة البرلمانية على تقريرها الذي يحدد 30 اسماً على علاقة بسقوط الموصل، وقامت بتسليمه الى رئاسة البرلمان. وشهد اجتماع اللجنة والمؤتمر الذي عقده رئيسها حاكم الزاملي توتراً ملحوظاً بين اطراف سياسية عدة ابرزها ائتلاف رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.
وبحسب اعضاء في اللجنة فان هيئة رئاسة البرلمان أمامَها طريقانِ للتعاملِ مع التقريرِ، اما عرضه للتصويتِ في مجلس النواب واحالتُه للجهاتِ المختصةِ، أو المصادقة عليه مباشرة.
وأعرب رئيسُ مَجلسِ النَّوابِ سليم الجبوري، في بيان له، عن ثقتهِ بأنَّ القضاءَ سيقتصُ من المتورطينَ والمتسببينَ والمقصرينَ في سقوطِ مدينةِ الموصل.
وفي هذا السياق، يقول النائب صباح الساعدي، عضو اللجنة، أن الاخيرة “انهت توصياتها وارسلتها إلى مجلس النواب بعد التصويت على الملف بشكل كامل، من قبل اعضاء اللجنة، الذي يحوي على اكثر من 30 اسماء مدنياً وعسكرياً اثبتت التحقيقات تقصيرها بسقوط الموصل”.
وأضاف الساعدي ان “التقرير النهائي يتضمن الاستنتاجات والتوصيات بالاضافة إلى التقرير التفصيلي الذي يقع في مئة وعشرين صفحة ويسرد احداث سقوط الموصل بشكل كامل وتفصيلي”.
ويلفت عضو لجنة الموصل إلى أن “ائتلاف دولة القانون اعترض على آلية رفع التقرير لرئاسة مجلس النواب مع الاسماء التي ثبت تورطهم أو تقصيرهم في سقوط الموصل”، مؤكداً ان اللجنة “صوتت على التقرير برمته واحالته إلى هيئة رئاسة مجلس النواب”.
وتابع النائب عن التحالف الوطني أن “توصيات اللجنة تنص على ارسال الملف اما للادعاء العام أو إلى رئيس مجلس الوزراء على اعتبار انه القائد العام للقوات المسلحة تمهيداً لاحالة المدنيين إلى محاكم
مدنية والعسكريين إلى عسكرية”.
ويقول الساعدي أن “القضاء لن يتجاوز هذه القضية وسيكون له رأي من خلال اجراء تحقيقات مستندة للادلة التي قدمتها اللجنة التحقيقية وسيقوم باستدعاء المقصرين”، مؤكدا ان “توصيات لجنة الموصل غير ملزمة للقضاء لانه جهة مستقلة”.
وبحسب عضو اللجنة التحقيقية عبدالعزيز حسن حسين فان “التوصيات تحتوي على مقدمة تضمنت الاسماء المتورطة أو المقصرة بسقوط مدينة الموصل”، مشيرا الى أن “الاستنتاجات تتكون من 25 صفحة والتوصيات من 5 صفحات”. وأكد النائب الكردي أن “التوصيات تتكون من 27 بنداً تحمل مسؤولية سقوط الموصل إلى بعض الشخصيات المدنية والعسكرية”.
هذا وكشفت مصادر اللجنة عن اسماء الشخصيات السياسية والامنية التي اتهمها تقرير اللجنة البرلمانية الخاصة بالتحقيق بسقوط مدينة الموصل بيد تنظيم (داعش).
الاسماء المسربة تظهر تورط شخصيات سياسية ابرزها القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ورئيس اركان الجيش بابكر زيباري ومحافظ نينوى اثيل النجيفي.
وتكشف وثيقة عن اسماء شخصيات اخرى منها قائد القوات البرية السابق الفريق اول ركن علي غيدان، ومدير الاستخبارات العسكرية السابق الفريق حاتم المكصوصي، ومعاون رئيس اركان الجيش لشؤون الميرة السابق الفريق الركن عبد الكريم العزي، وقائد عمليات نينوى السابق الفريق الركن مهدي الغراوي، ووكيل وزارة الداخلية السابق عدنان الاسدي.
بالاضافة الى كل من قائد الفرقة الثالثة في الشرطة الاتحادية السابق اللواء الركن كفاح مزهر علي، قائد الفرقة الثانية في الجيش العميد الركن عبد المحسن فلحي، قائد شرطة نينوى السابق اللواء خالد سلطان العكيدي، قائد شرطة نينوى السابق اللواء الركن خالد الحمداني، مدير دائرة الوقف السني في الموصل ابو بكر كنعان، نائب محافظ نينوى السابق حسن العلاف، آمر اللواء السادس في الفرقة الثالثة بالجيش سابقاً العميد حسن هادي صالح، آمر الفوج الثاني المسؤول عن حماية الخط الستراتيجي في نينوى المقدم نزار حلمي، آمر لواء التدخل السريع السابق العميد الركن علي عبود ثامر، مسؤول صحوة نينوى عضو مجلس العشائر انور اللهيبي.
وأوصت اللجنة في ختام تقريرها بإحالة جميع الأسماء الواردة والمتهمين بالفساد والارتباط بـ “الارهاب” والذين جرى استعراضهم الى القضاء للتعامل معهم وفق التكييفات القانونية لتلك الاتهامات.
وأعلن رئيس اللجنة التحقيقية حاكم الزاملي ان اللجنة عملت خلال سير التحقيق على كشف الحقيقة من دون مجاملة أو مهادنة.
وأضاف الزاملي، في مؤتمر صحفي “احالة التقرير النهائي إلى رئاسة مجلس النواب”، مشددا على ان “عمل اللجنة لم يخضع للضغوطات السياسية او الضغط او التهديد”.
في هذه الاثناء تداخل عضو اللجنة عامر الخزاعي ان “لجنة الموصل لم توص بادانة الاسماء بل صوتت على احالة الملف برمته إلى رئاسة مجلس النواب”.
الخزاعي، الذي بدا منزعجاً، اكد أن “اللجنة تأخرت في تقديم توصياتها بسبب الاختلاف حول اعتماد آلية مناسبة لكي تشمل بعض التفاصيل”، بحسب تعبيره، مشيراً الى ان هذه الاختلافات دفعت بالجميع الى احالة الملف الى رئاسة مجلس النواب.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter