العراق ثروات هائلة واطفاله يموتون جوعا

ذي قار/اين/ حيدر طالب الفدعم: طفولة مسلوبة وواقع مرير يعيشه مئات الاطفال في محافظة ذي قار، حالهم كحال الاف الاطفال العراقيين من ابناء العائلات المعدمة والفقيرة التي أجبرها الفقر والعوز على إيقاف تعليم ابنائها ودفعهم الى سوق العمل بدلاً من المدرسة، املا في الحصول على مبلغ بسيط من المال.

فمن يتجول في شوارع ذي قار يشاهد عددا كبيرا من الظواهر التي اصبحت مألوفة للجميع حيث لا يخلو مفترق طرق من وجود الاطفال الباحثين عن لقمة العيش، راكضين لاهثين وراء السيارات، آملين بالعودة الى المنزل ولو باليسير من المال.

هؤلاء الاطفال الذين هم بعمر الورود يواجهون يوميا شمس الصيف الحارة الملتهبة التي تحرق وجوههم الصغيرة البريئة، وبطونهم الجائعة لا تقوى على ساعات العمل الطويلة وسط زحام السيارات، مضحين  بطفولتهم من اجل توفير لقمة العيش  لعوائلهم.

[سجاد]، طفل لم يبلغ الحادية عشرة من العمر متجول بين السيارات في تقاطع البهو  يبيع واقيات السيارت، لكنه لم يقِ نفسه من حرارة الشمس، وعند الحديث معه، قال “كنت تلميذا في الرابع الابتدائي وقد تركت المدرسة منذ سنتين لأعيل أسرتي المكونة من ستة أفراد”.

واضاف “والدي توفي منذ اكثر من سنتين ووالدتي مريضة وأخوتي صغار وانا المعيل الوحيد لهذه العائلة”.

اما حمزة.. طفل في الثانية عشرة من العمر، فيقول “اشتغل عند توقف السيارات في الاشارات المرورية لاقوم  بمسحها واحصل على مبلغ زهيد بالكاد يسد جزء بسيطا من قوتنا اليومي”.

وببين انه “تمنى  لو كان حاله حال  اقرانه على مقاعد الدارسة  لكنة ضحى بكل شيء لاعالة اسرته”.

بهذه الكلمات البسيطة المؤثرة في القلب برر هؤلاء الاطفال الأبرياء الصغار بحجمهم الكبار بعملهم أنهم ضحوا  بكل شيء من اجل قوت عوائلهم.

الناشط المدني علي سامي، قال ان “الطفل له حقوق وواجبات يجب ان تكون مصانة في القانون الذي اعطى للطفل  تلك الحقوق وعلى الدولة المحافظة عليها”.

واضاف  “كما ان على الدولة ان تضع قوانين تحمي الاطفال من العمل والتشرد، وعليها ان تصون طفولتهم من الضياع، وذلك من خلال تفعيل قوانين  الحد من ظاهرة عمالة الاطفال واستغلالهم، والتي اخذت تنتشر بشكل كبير  في جميع محافظات العراق في السنوات الاخيرة”.

وتابع “بالمقابل توفير رواتب للاسر المحتاجة بحيث تكفيهم وتكفي اطفالهم”، مبينا ان “هذه الظاهرة تعد من اخطر الامور على اي مجتمع  لما يسفر عنها من رفع مستوى الامية ومستوى الجريمة على المدى المتوسط والبعيد”، مشيرا الى  ان “على الدولة ان تجعل تعليم الاطفال الزاميا في المراحل الابتدائية والمتوسطة وان تضع قوانين صارمة ازاء من يترك المدرسة”.

اما رئيسة لجنة المرأة والطفل في مجلس ذي قار زينب خلف فقالت ان موضوع عمالة الأطفال هو موضوع في غاية الأهمية ويتوقف عليه مستقبل البلد بصورة عامة ومستقبل المحافظة  بصورة خاصة  لان الأطفال هم الجيل الواعد لبناء البلد”.

وأضافت “الظروف الصعبة التي تحيط بالبلد الان من القتال في بعض المحافظات والوضع الأمني غير المستقر في محافظات أخرى، اثر على الوضع الاقتصادي بصورة عامة وولد حالات تسرب لعدد كبير من الأطفال من المدارس واتجاههم إلى العمل، كما أن بعض الأطفال مازالوا مستمرين على مقاعد الدراسة لكنهم بسبب ظروف المعيشة الصعبة يمارسون العمل في الشارع وهم دون السن القانوني  فتجدهم  يبيعون في الطرقات او يقومون بأعمال شاقة مقابل مبالغ زهيدة، وبالتالي يتعرضون لأذى وتعب من هذه الظروف التي تؤثر  على حالتهم النفسية، وهذه الحالات  جميعها تتطلب الوقوف وقفة جادة من الجميع لمعالجة هذه المشكلة”.

وأشارت إلى ان “لجنة الطفل في المجلس قدمت مشروع صندوق دعم الطفولة ورعاية الطفولة بعد دراسة معمقة حول هذا الموضوع  ولكن المشاريع الان متوقفة نتيجة تأخر القرار الموازنة”.

رئيس لجنة التربية والتعليم في مجلس ذي قار شهيد الغالبي قال، ان “ظاهرة عمالة الاطفال والتسول من الظواهر السلبيىة التي اخذت  تنتشر هذه الايام  حيث نعتقد ان هناك بعض المافيات تتولى عملية استغلال الاطفال في التسول وهذه الظاهرة يجب تطويقها لأن مسألة انتشارها تعكس واقعا سلبيا عن المحافظة”.

واضاف “نجد الكثير من الاطفال في التقاطعات المرورية اما يتسولون اويبيعون بعض المواد لمساعدة عوائلهم، وهم في اعمار صغيرة جدا، لكنهم يعلون في ظروف قاسية وغير طبيعية من اجل الحصول على مبالغ  زهيدة  يسدون بها رمق عوائلهم ويوفرون لقمة العيش لأهلهم”.

واشار الى ان “هذا الوضع انعكس على المستوى العلمي لهؤلاء الاطفال وادى الى تسربهم من المدارس لان ضيق الوضع الاقتصادي والعوز المعاشي ادى بهم الى ترك مقاعد الدراسة واضطرارهم  للعمل من اجل اعالة اهلهم”.

ولفت الى ان “المفروض على الدولة ان تلتفت  بقوانينها وتشريعاتها وان يتبنى مجلس المحافظة الموضوع وان يحد من هذه الظاهرة السلبية من خلال فرض التعليم الالزامي ومحاسبة الاهل في حال تسرب ابنائهم من المدارس والعديد من الاجراءات الاخرى التي من شأنها تطويق الظاهرة والتقليل منها لان هؤلاء الاطفال اذا عملوا في سن المبكرة وامتهنوا مهنة التسول يؤدي ذلك الى انكسار في شخصياتهم  وبالتالي عدم  بنائها بالشكل السليم، ما يؤدي الى انحرافهم  ومن الممكن ان يؤدي هذا الانحراف الى امور قد تشجع الى ان يكونوا لقمة سائغة  الى العصابات الارهابية لان الارهاب يحاول ان يوظف كل شيئ لصالحة خاصة واننا الان نعاني من حواضن الإرهاب في المناطق الامنة لذا يجب القضاء عليها بشكل تام”

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter