العراقيون يطالبون بإقالة وزير الدفاع لانشغاله بدعايته واهماله واجبات حماية الانبار

تجدّدت الدعوات المطالبة باستقالة وزير الدفاع العرقي خالد العبيدي، بعد اجتياح تنظيم داعش الإرهابي لمدينة الرمادي، الاحد الماضي، في تكرار لما حدث في مدينة الموصل في العاشر من حزيران 2014، حين فرّت وحدات الجيش العراقي، ومحافظ نينوى اثيل النجيفي، وأعضاء الحكومة المحلية، امام هجوم تنظيم داعش.

وفي سياق الفعاليات التي تنتقد أداء العبيدي وتدعو الى اقالته، انشأ عراقيون صفحة تفاعلية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، اطلقوا عليها اسم “ارحل يا وزير الدفاع”.

ويتعرض وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي، الى جانب قادة عسكريين الى انتقادات واسعة، بسبب عدم قدرتهم على الدفاع عن الرمادي، فيما قال عراقيون انه لو تُرك الامر وفُسِح المجال امام فصائل الحشد الشعبي، لما حصل ما حصل، من انتكاسة.

وفرّت وحدات من الجيش العراقي، وجلهم من أبناء الانبار، وأعضاء الحكومة المحلية ورؤساء العشائر في ليلة هجوم داعش على الرمادي، تاركين الأهالي تحت رحمة التنظيم الإرهابي، الذي قتل المئات، وشرد الالاف من أبناء الانبار.

ووصف عراقيون، العبيدي بانه “غير جدير بالثقة”، لعدم قدرته على التصدي لتنظيم داعش، وأسلوبه الفاشل في التعاطي مع الاخطار المحدقة وترك وحدات الجيش العراقي تتكبد خسائر بالجملة، فيما هو يستعرض ببدلته “الانيقة” مع المذيعات والمراسلين على هوامش الجبهات مثل أي نجم تلفزيوني يصور فيلما حربيا.

وقال ناشط سياسي في تدوينة على الصفحة التي تطالب باستقالة العبيدي، ان العبيدي وحاشيته “مجرد ابطال على الكيبورد”، وقد اثبت الواقع ان لا تحرير من دون فصائل الحشد الشعبي.

وكان الحشد الشعبي طالب في 25 أبريل الماضي، لجنة الأمن والدفاع النيابية، باستدعاء وزير الدفاع خالد العبيدي، وفتح تحقيق عاجل بـ”مجزرة الثرثار” محملاً إياه، مسؤولية ذلك حصراً.

ووصفت حركة “عصائب اهل الحق” بزعامة الشيخ قيس الخزعلي، احدى فصائل الحشد الشعبي، ما حدث في منطقة الثرثار شمال الفلوجة بمحافظ الانبار(110 كم غرب بغداد) حيث قام تنظيم داعش باعدام العشرات من العسكريين بأنه “جريمة نكراء”.

ويكشف احتلال الرمادي من قبل تنظيم داعش الإرهابي، وقبل ذلك نكسة الثرثار، فشل وزارة الدفاع العراقية، في تقديم التعزيزات اللازمة، لمنع سقوط مدينة الرمادي ومجزرة الثرثار، فيما كان دور خالد العبيدي ومساعديه هامشيا في تحرير صلاح الدين.

وقال مصدر أمنى رفض الكشف عن اسمه ان هناك تقصير ا حكوميا واضحا في عدم استدعاء العبيدي وقائد عمليات الأنبار للتحقيق في مجزرة الثرثار ومحاسبة المقصرين، ما أدى الى النكسة في الانبار.

لقد مرت أخطاء العبيدي الكارثية مرور “الكرام”، وراحت دماء الجنود الضحايا سدى، بسبب نقص العتاد، وعدم وصول التعزيزات اللازمة، ما يضع علامة استفهام عن قدرة العبيدي في ان يصل بأدائه الى مستوى التحدي.

واعتبر محلل سياسي عراقي ان تقصير العبيدي يرقى الى “الخيانة”، ويتوجب محاكمته بعد اقالته.

وفي الكثير من دول العالم، فان مقتل جنود او أخطاء عسكرية بسيطة، تؤدي الى استقالة حكومات، واقالة وزراء، ومحاكمتهم، اما في العراق فان احتلال مدن ومقتل المئات من الجنود، يعد شأنا لا يثير اهتمام القادة السياسيين والعسكريين.

وعُيّن وزير الدفاع الحالي في 19 أكتوبر الماضي بمنصبه مرشحا عن “اتحاد القوى الوطنية”.

وكانت النائبة عالية نصيف عن “ائتلاف دولة القانون” بزعامة نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، قد طالبت وزير الدفاع بتقديم استقالته، مؤكدة على ضرورة قيام وزير الدفاع بتقديم استقالته واعتذاره لعوائل الشهداء الذين أخفق في إنقاذهم.

وتحوّل العبيدي منذ تسلمه منصب وزير الدفاع، الى شخص “استعراضي”، لا عملياتي، ونجم تلفزيوني، يحرص على التقاط الصور واللقاءات التلفزيونية مثل أي ممثل سينمائي، وبطولاته، مجرد فرقعة إعلامية.

وفي كل مرة يستنجد الجيش العراقي بالحشد الشعبي، لتحرير الأرض او لصد هجوم إرهابي، في سابقة لم تألفها جيوش العالم من قبل، حين تتحول الفصائل المساندة الى راس الحربة في الهجوم، والبديل للجيش، حتى فاقته شكيمة وقوة على رغم عمرها القصير، وامكانياتها المحدودة.

ان ضياع هيبة الدولة ودورها في الحرب على الإرهاب، هو نتاج لضعف وزير الدفاع، وعلى النقيض من ذلك هناك قادة الحشد الشعبي الذين حولوا هذه الفصائل الى قوة متحركة خاطفة تنتقل من مكان الى مكان، في شمال العراق وغربه.

لقد آن الأوان لكبح جماح المحاصصة التي فرضت أناسا على المناصب الأمنية الخطيرة، ليسوا في مستوى المسؤولية، وليكن خيار المقاومة الشعبية المتمثلة في الحشد الشعبي، السابق لغيره من الخيارات، فلا مجاملة في سيادة العراق وامنه، ولو اقتضى الأمر، اقصاء المتواطئين وغير الاكفاء، من عسكريين وسياسيين.

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter