العبادي للمالكي: لا تقلق لن ألقي بك الى الذئاب اسرار اللحظة الاخيرة قبل انسحاب المالكي وتهديد اميركا باعتقاله خلال ساعات

كشف مصدر عراقي قريب من مفاوضات تمخضت عن سحب رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي لترشحه لرئاسة الحكومة لصالح المكلف بتشكيلها حيدر العبادي عن تهديدات اميركية اوصلت الى القرار الذي اتخذ من دون حصول المالكي على اي ضمانات بعدم ملاحقته بقضائيا جنائية او وعود بمناصب عليا.
وأشار المصدر الذي تحدث ممن بغداد عقب رضوخ المالكي لضغوط داخلية وخارجية بالتخلي عن تطلعه لولاية ثالثة في رئاسة الحكومة العراقية الى ان هذه الضغوط تكثفت منذ الاربعاء الاسبق لدى تأكيد المالكي عدم تنازله عن منصبه واتخذت منحى خطيرا بأيصال رسالة اميركية اليه بأن عليه التنحي خلال ساعات وبدون تأخير والا عرض نفسه لاجراء لا يصب في صالحه الامر الذي فسره مقربون منه بانه تهديد بارغامه على التنحي بالقوة التي قد تصل الى اعتقاله بتهمة عرقلته تطبيق الدستور ووقوفه بوجه تكليف رئاسي وعرقلة العملية السياسية.
وقد ترافق هذا التهديد مع دعوة انطلقت في واشنطن حض فيها البيت الأبيض المالكي على التنحي والسماح لخليفته المكلف بتشكيل الحكومة .. وقال الناطق باسم الأمن القومي بن رودس للصحافيين “يجب على المالكي أن يحترم العملية وهذا لم يفرضه أحد من الخارج لكن ما قرره العراقيون انفسهم”.
واضاف رودس أن البيت الابيض “سيكون في غاية السعادة لرؤية حكومة جديدة .. فلم يعمل العراقيون سوية في الاعوام المنصرمة ولم يتم اخذ السنة في الاعتبار بشكل كاف وهذا ما ادى الى فقدان الثقة في بعض مناطق العراق وداخل القوات الامنية”.
واضاف المصدر انه انقاذا للموقف وازاء الترحيب العربي والايراني والغربي الواسع بترشيح حيدر العبادي لرئاسة الحكومة الجديدة والكشف عن رسالة بعث بها المرجع الديني اية الله السيد علي السيستاني الى حزب المالكي “الدعوة” يدعو فيها قيادته لاختيار رئيس وزاء جديد فقد انبرت قيادات في ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي يتقدمهم زعيم حزب الدعوة تنظيم العراق نائب رئيس الجمهورية خضير الخزاعي وقياديون اخرون في الائتلاف الى التحرك انقاذا للموقف واقناع المالكي بسحب ترشحه طواعية.
واوضح ان المالكي ظل يناور خلال الاتصالات التي سبقت تنحيه عن ضمانات بعدم ملاحقته قضائيا بقضائيا فساد اوانتهاكات قانونية لكن محاوريه ابلغوه ان الوقت قد تجاوز امكانية حصوله على مثل هذه الضمانت خاصة مع الخصومة التي دخل فيها مع الرئيس العراقي فؤاد معصوم وتقديمه شكوى ضده لدى المحكمة الاتحادية العليا بتهمة خرق الدستور.

وقال المصدر ان المالكي قد ضيع على نفسه هذه الضمانات لوكان طرحها شرطا لعدم الترشح قبل تكليف العبادي. واشار الى ان المحاورين ابلغوه ان مثل هذه الضمانات كان يمكن منحها له قبل تكليف العبادي بتشكيل الحكومة ورفضه لهذا الاجراء وتحدي التكليف الرئاسي للعبادي لكنه بعد صدور التكليف واعتباره رئيس حكومة لتصريف الاعمال فقط فأنه لايمكن منحه مثل هذه الضمانات.
وقال ان المالكي طالب بمنصب نائب رئيس الجمهورية لكن اعتراضات واجهته ايضا وقد دعا رفض طلبه هذا بالمالكي الى التأكيد في خطاب التنحي بأنه لايطمع بأي منصب.
واوضح المصدر ان منصب نائب رئيس الجمهورية لايمنح شاغله حصانة لان منصبي نائبي رئيس الجمهورية غير منصوص عليهما في الدستور وانما ابتدعتهما القوى السياسية ارضاء للمكونات العراقية لكن المصدر لم يستبعد استحداث منصب نائب ثالث للرئيس قد يمنح للمالكي.
وفي هذا الوقت تستعد منظمات عراقية سياسية واخرى معنية بحقوق الانسان لفتح ملفات فساد وارتكاب جرائم وانتهاكات ضد المالكي خلال فترة حكمه التي استمرت ثمان سنوات. وينتظر ان تثير هذه الهيئات قضايا تتعلق باعتقالات واغتيالات واعدامات من دون اجراءات قانونية معترف بها .
ومن بين القضايا التي يعتقد انها ستكون الاولى التي سترفع ضد المالكي هي الهجوم الذي قامت به القوات الامنية بأوامر منه بأعتباره القائد العام للقوات المسلحة ضد اعتصام المحتجين في مدينة الحويجة بمحافظة كركوك الشمالية في 23 نيسان (أبريل) من العام الماضي مما ادى الى مقتل واصابة المئات منهم. 
وكان وزير الخارجية التركي احمد داوود اوغلو قد كشف عن اتصالات اجراها قادة عراقيون من اجل منع المالكي من القيام بانقلاب عسكري .. واشار الى أنه بقي يعمل ليلة العاشر من اب الحالي   حتى الصباح تزامنا مع نشر قوات عراقية في اماكن ستراتيجية في بغداد واتصاله بواشنطن لمنع المالكي من الانقلاب على السلطة.
وقال اوغلو في تصريحات لصحيفة ديلي حرييت التركية “بقيت يقظا طوال ليلة العاشر من اب الجاري لاجراء اتصالات لتجنب حدوث محاولة انقلاب في بغداد عندما تم نشر قوات خاصة موالية لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي برفقة عجلات مدرعة حول مواقع ستراتيجية مختلفة في بغداد”.
وأضاف انه بقي يعمل لحد الصباح حيث تم في وقت متاخر من تلك الليلة نشر قوات من الشرطة والجيش ومكافحة الارهاب العراقية وباعداد كبيرة غير اعتيادية شملت عدة اماكن ستراتيجية في بغداد”.
واشار اوغلو الى ان مسؤولين اكراد وقياديين اخرين اتصلوا به بعد منتصف ليلة الحادي عشر من اب فجر يوم الاثنين حين تم تكليف العبادي بتشكيل الحكومة. واضاف “انهم قالوا لي ان الدبابات تحيط بالقصر الرئاسي فأتخذنا اجراء عاجل واجرينا اتصال مع واشنطن وحاولنا ايقاف المالكي”.
 قالت معلومات أن رئيس الوزراء العراقي المكلف حيدر العبادي، لم يعد يستخدم منزله في المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد. وقال مصدر مقرب منه إن العبادي حصل على معلومات تحذره من نوري المالكي، رئيس الوزراء السابق، الذي لايزال يهيمن بقواته على المنطقة الخضراء. وقد تلقى العبادي تحذيرات بعدم دخول المنطقة الخضراء أو المبيت في بيته الذي يقع داخلها خوفا على حياته.
وقد سبق أن هدد المالكي، الخميس الاسبق، عندما تم تداول اسمي الجعفري والعبادي كمرشحين محتملين بدلاً عنه، بأنه سيعتقلهما إن تم ترشيحهما، مما دفع الرئيس فؤاد معصوم إلى تأمين مكان إقامة مؤقت للعبادي خوفا على حياته من تهديدات المالكي. كما أن المرشح الآخر، طارق نجم، قد انسحب في آخر لحظة، وأعلن لحزبه أنه لن يعود من لندن أن تم اختياره. ويعتقد أن نجم وغيره من مرشحي حزب الدعوة، حزب المالكي أيضا، فضلوا الانسحاب خوفا من تهديدات المالكي.
يذكر أن المنطقة الخضراء محاصرة بدبابات ومدرعات بصورة غير مسبوقة من قبل الحرس الرئاسي الذي يشرف عليه أحمد المالكي، نجل رئيس الوزراء المنتهية ولايته.

ومن جهتها قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، إن محاولات المالكي للبقاء في السلطة قد انهارت، مشيرة إلي أن جميع أصدقائه في الداخل والخارج تخلو عنه. وألمحت الصحيفة إلي أن مناقشات تجري في بغداد حول مطالب المالكي التي تشمل عدم محاكمته وضمان سلامته، إضافة إلي مطالبته بالحصول علي منصب رئيس سابق قبل التنحي.
ونوهت الصحيفة إلي أن التغيير جاء بعد محاولات عديدة من المالكي لكسب الدعم للبقاء، لكن، كما تقول الصحيفة، جميع الوفود الرسمية التي قابلها المالكي طلبت منه التنازل وتغليب مصلحة الوطن، مشيرة إلي أن كلا من حزبه السياسي وإيران أشاروا إلي أنهم لن يدعموه لفترة طويلة.
وأضافت الصحيفة انه في يوم تكليف العبادي وصل جنرال كبير في الجيش العراقي إلي مقر الرئيس العراقي الجديد فؤاد معصوم ومعه حيدر العبادي الذي تم تزكيته ليخلف المالكي في رئاسة الوزارء.
ونقلت الصحيفة عن الجنرال العراقي قوله أن الجيش لن يقف موقف المتفرج تجاه المالكي. وبعد ساعات من لقاء الجنرال العراقي مع الرئيس الجديد، أدرك المالكي حجم المعارضة المتزايدة التي يواجهها، وأن الجيش لن يدعمه علي أي حال. وأضافت، أصدر مكتب المالكي تصريحا يطالب فيه الجيش بالابتعاد عن السياسة والبقاء متأهبا لحماية الدولة، مشيرا إلي أن رسالته إلي الشعب والسياسيين ورجالة العدالة.
ونقلت الصحيفة عن وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية تهنئة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لرئيس الوزراء الجديد، مشيرة إلي أن وزير الخارجية الإيراني بدوره أعرب عن دعم العبادي.
وقالت إن المالكي وافق على دعم العبادي بعد أن أدرك أن جميع أصدقاءه قد اتجهوا إلي المعسكر الآخر، مشيرة إلي أن هذه الطريقة هي السبيل الوحيد لحفظ ماء وجهه في ظل تصريح أحد أعضاء فريقه بأنه سيدعم العبادي للحفاظ علي التحالف الوطني.
ونقلت الصحيفة عن أحد أصدقاء رئيس الوزراء الجديد قوله إن المالكي لم يجلب لنا سوي الدمار مشيرا إلي أن الانفجار الذي جري بجوار منزل العبادي وقتل العديد من أصدقائه كان ردا علي توليه المسؤولية.
وذكرت الصحيفة أن العبادي حاول التخفيف من غضب المالكي حيث عرض عليه الانضمام إلي الحكومة الجديدة ووصفه برئيس الوزراء المنتهية ولايته، مشيرة إلي أنه أشار إلي أن المالكي سيظل في منصبه إلي أن يتم تشكيل الحكومة الجديدة خلال 30 يوما. ولفتت إلي وصف العبادي للمالكي بالأخ والرفيق، وأنه شريك محوري في العملية السياسية في العراق، مشيرة إلي أن رسالة العبادي للمالكي مفادها ” لا تقلق، لن ألقي بك إلي الذئاب

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter