الصدر يهدد بالتصعيد ودولة القانون يلوح بتدخل المارينز لحماية الحكومة الصدر يصف الرئاسات الثلاث والكتل السياسية بالجهل ويلقي بالحجة على البرلمان والحكومة

ثلاث لجان لتغيير الحكومة، واحدة للصدر والثانية للعبادي والثالثة لمعصوم

 

دخلت التغييرات الوزارية، التي دعا لإجرائها رئيس الحكومة حيدر العبادي مؤخراً، في نفق مظلم بعد امتناع الكتل السياسية عن الاجابة على رسائل العبادي لتقديم مرشحيها.

وانتهت المهلة التي منحها رئيس الحكومة للكتل لتقديم مرشحيها، من دون أن تبدي الأطراف السياسية تفاعلاً واضحاً مع مشروع الوزراء لـ”التعديل الجوهري”.

شلل لجنة الخبراء المكلفة بتقييم مرشحي الكتل للحكومة الجديدة دفع العبادي للتراجع عن فكرة “التغيير الجوهري”، واللجوء الى التغيير الجزئي في ضوء تفاهمات يجريها الآن مع أطراف التحالف الوطني.

وطالبت جهات سياسية ودينية مؤخراً بحل الحكومة والبرلمان وإجراء انتخابات مبكرة. لكن الامر بحاجة الى أشهر من الترتيبات اللوجستية وتخصيص أموال قد لا تكون متوفرة في ظل الأزمة المالية التي تعيشها البلاد.

وكان العبادي قد أعلن، في 9 آذار الحالي، عن أن التغيير الوزاري سيكون جوهرياً وسيتم قريباً، وفي حين دعا إلى عرض أسماء وزراء مهنيين وأكفاء لشغل الحقائب الوزارية، أكد أن التغيير سيتم على وفق الأطر الدستورية والشراكة السياسية بين مكونات الشعب.

ويقول مهدي العلاق، رئيس مكتب رئيس مجلس الوزراء إن “من المفترض على لجنة الخبراء، التي شكلها رئيس الوزراء حيدر العبادي، دراسة السير الذاتية التي تقدم لها من قبل الكتل السياسية أو من المستقلين لتشكيل حكومة تكنوقراط”.

وأضاف العلاق “هذا الأمر يتطلب بعض الوقت ويرتبط بمسألة  انتهاء الكتل من تقديم مرشحيها إلى رئيس مجلس الوزراء”، لافتاً الى أن “رئيس الحكومة أشار في وقت سابق إلى أن التغييرات الوزارية المرتقبة ستكون جوهرية وكلية”.

وفي ضوء التحفظات الواسعة التي تبديها أطراف التحالف الوطني حول التعديل الوزاري، يتوقع مدير مكتب رئيس الوزراء أن “يكون التغيير جزئياً “، لكنه يؤكد أن “الامر يبقى متروكاً إلى رئيس مجلس الوزراء”.

في هذه الأثناء دعا مرشد حزب الفضيلة المرجع محمد اليعقوبي، الى إجراء انتخابات مبكرة بعد تشكيل مفوضية انتخابات مستقلة حقيقية، فيما طالب بتعديل قانون الانتخابات بالشكل الذي يحفظ ارادة الناخبين.

ويعلق النائب عن كتلة الفضيلة جمال المحمداوي بالتأكيد على أن “المشكلة التي يواجهها العراق هي أكبر من تغيير وزير ضمن كابينة حكومية بعدما أخذت ملفات الإصلاح وقتاً طويلاً ولم تنعكس بشكل ايجابي على وضع إدارة البلد بشكل عام”.

وأضاف المحمداوي، أن “الوثيقة التي قدمها العبادي إلى الكتل السياسية لم تكن واضحة”، مؤكداً أن “جميع الجهات تطالب بتوضيحات من رئيس الحكومة من أجل المضي بعملية التغييرات الوزارية”. ولفت الى أن “الكتب الصادرة عن مكتب رئيس الوزراء والمرسلة إلى الكتل لم توضح الوزارات المراد تغييرها”.

وتابع عضو كتلة الفضيلة أن “كل الكتل السياسية أحجمت عن تقديم مرشحيها إلى رئيس الحكومة بسبب عدم وضوح رؤية رئيس الحكومة للجهات السياسية”، منوهاً إلى أن “قوى التحالف الوطني لم تجرِ أي اجتماع لمناقشة التعديلات الوزارية بعد اجتماع كربلاء”.

لكن مسؤولاً سابقاً في مفوضية الانتخابات يلفت الى أن إجراء انتخابات مبكرة “يتطلب تحضيرات لوجستية من قبل المفوضية لمدة قد تصل إلى أربعة أشهر من اجل إعداد سجل الناخبين”.

ويقول عادل اللامي، “من الصعب التكهن بالكلف المالية بشكل محدد لأية عملية انتخابية لأن كلف الانتخابات التشريعية تختلف عن انتخابات المحافظات لكن كلفة الانتخابات البرلمانية لا تتجاوز الـ 150 مليون دولار”.

في السياق ذاته أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، عن تشكيل كابينة وزارية مستقلة “عالية المستوى” لطرحها على رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، ودعا الأخير إلى عرضها على البرلمان للتصويت عليها، وفيما عد أنه “ألقى الحجة على الحكومة”، كشفت لجنته الخاصة بالإصلاحات أن الكابينة تضم 90 شخصية لمناصب الوزراء والوكلاء.

وقال الصدر خلال مؤتمر صحافي مشترك مع لجنته الخاصة بالإصلاحات عقب عقد اجتماع دام لأكثر من ساعة في داره بمنطقة الحنانة في مدينة النجف إن “اللجنة الخاصة بالاصلاحات أكملت تشكيل كابينة وزراء مستقلة لوضعها بين يديّ رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي”.

ودعا الصدر، رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي إلى “عرض الكابينة على البرلمان ليصوت عليها من يشاء ويمتنع من يشاء”، مشيراً إلى “وضع هذه الكابينة عالية المستوى، بين يديّ الشعب العراقي”.

وعد الصدر، الكابينة “دليلاً على القدرة على تشكيل حكومة خارج الحزبية والطائفية، وحجة ألقيت على الحكومة”، مهدداً بالقول “إذا أعطونا ضمانات بتطبيق الإصلاحات نعطيهم ضمانات بعدم التصعيد”.

من جانبه قال رئيس لجنة الإصلاحات سامي عزارة، إن “الكابينة التي شكلت تضم 90 شخصية عراقية من بينهم أساتذة جامعات، لتولي مناصب الوزراء والوكلاء”.

وأضاف عزارة، أن “اللجنة اختارت من كل وزارة 4 – 5 شخصيات”، عاداً أن “الأمر متروك الآن للحكومة”.

بدورها قالت نائب رئيس اللجنة سلامة سميسم، “إننا نراهن على الشارع والمرجعية في الإصلاح الحكومي”.

وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر عقد، الثلاثاء الماضية اجتماعاً مع اللجنة الخاصة بالإصلاحات التي شكلها في الـ19 من شهر شباط الماضي، لاختيار وزراء تكنوقراط، بمنزله بمدينة النجف، لمناقشة النتائج التي توصلت إليها.

وقدم زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، في (الـ19 من شباط 2016)، قائمة بأسماء شخصيات عراقية مستقلة تكون مهمتها تشكيل لجنة لاختيار الكابينة الوزارية الجديدة، محذراً من أن عدم قبول الكتل السياسية بالمقترح ستليه “خطوات أخرى”.

وكان أنصار التيار الصدري بدأوا، يوم الجمعة الـ(18 من آذار 2016)، باعتصام مفتوح عند بوابات المنطقة الخضراء، وسط العاصمة بغداد، بعد عبورهم جسر الجمهورية رغم إعلان القوات الأمنية منع تنظيم الاعتصام.

يذكر أن زعيم التيار الصدري، أطلق، في (الـ13 من شباط 2016)، مشروعاً للإصلاح في البلاد يتضمن أربعة ملفات، وفيما دعا إلى تشكيل حكومة تكنوقراط “بعيدة عن حزب السلطة والتحزب” برئاسة رئيس الحكومة الحالي حيدر العبادي و”فريق سياسي يضم سياسياً وطنياً مستقلاً وقاضياً معروفاً بحياديته”، وفيما أكد على ضرورة ترشيح أسماء رؤساء الهيئات المستقلة وقادة الفرق العسكرية ورئيس أركان الجيش ليصادق عليها في مجلس النواب، هدد بـ”سحب الثقة” من حكومة العبادي في حال عدم تنفيذ المشروع خلال 45 يوماً.

 وكان قد عد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الاثنين الماضي أن الكتل السياسية والرئاسات الثلاث “أثبتت” جهلها بما يجري، ودعا الى تشجيع الاستثمار وتخصيص حصة لكل مواطن من عائدات النفط، ورفع مستوى التعليم، وفيما طالب بتحسين الواقع الخدمي والصحي والاهتمام بعوائل الشهداء، أكد ضرورة كتابة “ميثاق إعلامي وطني موحد لمنع نشر الأفكار الدكتاتورية والطائفية”.

وقال الصدر في كلمة متلفزة إن “الكتل السياسية والرئاسات الثلاث أثبتت جهلها بما يجري”، داعيا إلى “تشجيع الاستثمار الخاص من خلال بعض الامتيازات والتسهيلات، وتخصيص حصة لكل مواطن من عائدات النفط، والعمل على رفع مستوى التعليم وإبقائه مجانيا وتصليح بعض المناهج”.

وطالب الصدر، “بتحسين الواقع الخدمي ولاسيما الطاقة الكهربائية والمائية، وتفعيل التأمين الصحي والارتقاء بالمستوى الصحي، والاهتمام بعوائل الشهداء”، مؤكدا ضرورة “العمل على كتابة ميثاق إعلامي وطني موحد، يمنع من خلاله نشر الأفكار الدكتاتورية والطائفية والكراهية وتجنب سياسات التسقيط”.

ودعا الصدر، إلى “الاهتمام بدور المرأة والطفل والاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة، والحفاظ على التراث والآثار العراقية وإرجاع ما سرق منها، ولاسيما من دول الاستكبار”، لافتا إلى ضرورة “تفعيل دور المثقف من خلال إقامة الندوات والفعاليات الشعبية، بما يعكس الوجه الثقافي والحضاري مع المحافظة على الآداب العامة”.

كما دعا الصدر، إلى الحفاظ على وحدة العراق وأراضيه وإعادة النظر ببعض مواد الدستور، وطالب بحظر “الأحزاب الدكتاتورية والإرهابية” ، وفيما أكد ضرورة وضع برنامج خدمي شامل للوزارات المعنية وتخصيص ميزانية كافية لتطبيقه، شدد على تفعيل دور الحوار في حل كل أنواع المشاكل السياسية.

وقال الصدر إن “من الضروري تشريع قانون تحظر فيه الأحزاب الدكتاتورية وعلى رأسها البعث وبقية الأحزاب الإرهابية المحظورة”، داعيا إلى “وضع برنامج خدمي شامل للوزارات المعنية والجهات ذات العلاقة، وتخصيص ميزانية كافية لتطبيق البرنامج الخدمي الذي يمس حياة المواطن خلال فترة محددة”.

وطالب الصدر، “بالمحافظة على وحدة العراق برا وبحرا وجوا وعدم المساس بأي شبر من الأرض المعطاء، وتفعيل دور المواطنة، وإعادة النظر ببعض مواد الدستور”، مؤكدا أهمية “استقلال الهيئات المستقلة كمفوضية حقوق الإنسان والانتخابات والبنك المركزي وديوان الرقابة وهيئة النزاهة”.

وشدد الصدر، على ضرورة “تفعيل دور الحوار في حل كل أنواع المشاكل السياسية وغيرها وتغليب العقل والمنطق قبل إعمال السلاح”، داعيا إلى “دعم القطاع الزراعي والصناعي والسياحي والقطاع الخاص، وتشجيع المنتج العراقي واستغلال الأيدي العاملة العراقية وتهيئة الظروف لذلك بما يعزز موارد الدولة”.

من جانبه رجح ائتلاف دولة القانون، أن يكون قدوم قوة اميركية للعراق لحماية النظام السياسي والعملية الديمقراطية في البلاد، وفيما أشار الى أن اميركا ملتزمة بالاتفاقية الامنية مع العراق، أكد أن كل “السيناريوهات مفتوحة” في ظل الظرف الحالي.

وقال القيادي في ائتلاف دولة القانون صلاح عبد الرزاق “هناك قلق في الاوساط الدبلوماسية والسياسية من الوضع الداخلي لكن لا يرتفع الى مستوى الذعر وطلب الحكومة لوجود قوات اميركية”، مبيناً ان “القوات الاميركية التي يجري الحديث عن قدومها ربما تكون لحماية السفارة الاميركية وهذا ليس بغريب دبلوماسياً، فهي خطوات تتخذ عادة في الكثير من الدول التي تشهد اضطرابات او تظاهرات”.

وتابع عبد الرزاق، ان “ذلك ايضا لا بد ان يتم من خلال موافقة الحكومة العراقية”، مستدركاً بالقول “كما انه حتى الان لا يوجد مؤشر على ان هذه القوات وصلت الى بغداد وقد تكون هي ذاتها المتواجدة بقاعدة عين الاسد”.

وأشار عبد الرزاق الى أن “كل السيناريوهات مفتوحة اليوم في ظل الإعصار السياسي الذي يحدث الآن في العراق، والذي دعا الرئاسات الى الاجتماع لأكثر من مرة خلال اسبوعين”، مبيناً ان “هناك اجتماعات متتالية للكتل السياسية، الامر الذي يعني ان هناك قلقا لدى الجميع”.

وبيـن عبد الرزاق ان “اميركا تستطيع التدخل في حال تعرضت الحكومة الى خطر لان واحدا من بنود الاتفاقية الامنية هو ان توفر الحماية للنظام السياسي والعملية الديمقراطية”، لافتاً الى ان “اميركا لم تف بالكثير من الالتزامات كمسألة دخول (داعش) وسقوط الموصل مع انها تعلم بذلك ولم توفر اي دعم للعراق حتى بالجانب المخابراتي”.

يشار إلى أن الولايات المتحدة تقود تحالفاً دولياً ضد تنظيم (داعش)، في العراق وسوريا، فيما أبدى مزيد من الدول رغبته بالمشاركة في هذه الحملة، بعد تعاظم خطر التنظيم وانضمام عدد من مواطني هذه الدول إلى صفوف التنظيم والتخوف من عودتهم لتنفيذ عمليات داخل بلدانهم.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter