الصدر والحكيم: رئاسة الحكومة المقبلة لنا

في الوقت الذي يجري فيه التيار الصدري والمجلس الاعلى الاسلامي تنسيقا سريا هدفه تحقيق نتيجة انتخابية متميزة تهيئ لهما معا او لاحد منهما فرصة نيل رئاسة الحكومة المقبلة وابعاد حزب الدعوة عنها اتهمت كتلتا الاحرار والمجلس الاعلى الاسلامي بزعامة عمار الحكيم، ، حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي بـ”السعي منذ تشكيلها إلى “إسقاط الآخرين”، وعدتا استبعاد مجموعة من المناوئين لسياستها من الانتخابات البرلمانية “خطاً مقلقا”، فيما دعتا القضاء إلى “توخي الحذر عند اتخاذ أي قرار تجنباً لإكسابه أي طابع سياسي”.

وقال النائب عن المجلس الأعلى الإسلامي عزيز العكيلي إن “وضع العراق غير المستقر وتدخل السلطة التنفيذية بالكثير من الأمور بما فيها الهيئات المستقلة يدعو للحذر”، مبينا أن “الهيئات المستقلة كالبنك المركزي وهيئة النزاهة والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات ينبغي أن تكون أسماً على مسمى وليس العكس كما هو حاصل حالياً من أمور تدعو للريبة والحذر”.

وعد العكيلي، أن “استبعاد مجموعة من النواب من الترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة أمراً خاطئاً”، مشيرا إلى أنه على “الرغم من الإعلان أن تلك الإجراءات بنيت على أساس حسن السيرة والسلوك، لكن الواقع عكس ذلك، لأنها طبقت على من ينتقد الحكومة فقط”.

وتابع العكيلي، أن “العراقيين يريدون حياة ديمقراطية حقيقية لا تهيمن عليها سلطة أو حزب معين أو مجموعة أشخاص”، معرباً عن أمله بان “يكون القضاء عادلاً وينأى بنفسه عن الخلافات السياسية”.

من جانبه قال النائب عن كتلة الاحرار جواد الجبوري، إن “الدستور أكد على ضرورة الفصل بين السلطات والتعاون البناء بينها، لكن ذلك لم يطبق على أرض الواقع”، مشيراً إلى أن “المؤشرات الملموسة تدل على أن الحكومة الحالية سعت منذ تشكيلها إلى إسقاط الآخرين”.

وأضاف الجبوري، أن هناك “رغبة بتقويض العمل البرلماني ومنعه من ممارسة أهم مهامه المتمثلة بالرقابة والتشريع لتقوية عضد السلطة التنفيذي”، مشيراً إلى أن “ثقافة تصدير الخلافات إلى مجلس النواب خطأ كبيراً كون القضايا السلبية ترد للعلاقة المشوهة بين السلطتين”.

واوضح الجبوري، أن “القضاء أخذ يصدر قرارات تبرهن على عدم استقلاليته”، داعياً إلى ضرورة “توخي الحذر عند اتخاذ أي قرار تجنباً لإكسابه أي طابع سياسي لأن ما يحصل حالياً من استهداف كتل ونواب مستقلين يبعث على القلق البالغ”.

وكانت وسائل الإعلام المحلية كشفت، الأحد،(الـ16 من آذار 2014 الحالي)، عن صدور قرار من محكمة التمييز بمنع النواب عبد ذياب العجيلي وصباح الساعدي وجواد الشهيلي وحيدر الملا، ووزير المالية السابق رافع العيساوي، من الترشح “نهائياً” في انتخابات مجلس النواب المقبلة في الثلاثين من نيسان المقبل.

في حين عزا العديد من أولئك النواب، القرار إلى “أهداف سياسية” لاسيما أنهم سبق أن وجهوا سهام النقد لرئيس الحكومة، نوري المالكي، أو قياديين في ائتلافه (دولة القانون)، لاسيما وزير التعليم العالي والبحث العلمي، علي الأديب، والنائبة حنان الفتلاوي

وفي سياق متصل أفاد مصدر سياسي رفيع، بأن اتفافا جرى بين حزب الدعوة بزعامة نوري المالكي والمجلس الاعلى الاسلامي بزعامة عمار الحكيم على التهدئة الاعلامية في المرحلة المقبلة، وفيما لفت الى أن المجلس الاعلى دعا حزب الدعوة الى الالتزام بالتهدئة وعدم خرقها كما حصل في الانتخابات المحلية الماضية،أكد أن الاتفاق سيشمل وقف الهجمات ضد الشخصيات السياسية والدينية مثل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

وقال المصدر إن “قيادات من المجلس الاعلى الاسلامي العراقي وحزب الدعوة إتفقوا على التهدئة ووقف الهجمات الاعلامية والكلامية المتبادلة في اجتماع عقد ،مساء الاثنين الماضي، بمقر المجلس الاسلامي الاعلى في منطقة الجادرية وسط العاصمة بغداد”، مبينا أن “المجلس اكد  خلال الاجتماع جديته في التهدئة ودعا حزب الدعوة الى عدم خرق الاتفاق كما حصل في انتخابات مجالس المحافظات في نيسان عام 2013”.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن إسمه أن “الهدف من الاتفاق هو الابتعاد عن المزايدات السياسية، وجاء بعد تصريحات زعيم المجلس الاعلى عمار الحكيم بوجود خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها وكذلك ما أبداه الحكيم من رفض للتهجم على الشخصيات السياسية والدينية”، لافتا الى أن ” الاتفاق سيشمل وقف الهجمات الاعلامية على الشخصيات السياسية والدينية مثل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر”.

وتابع المصدر أن “هذا الاتفاق جاء بسبب الصراع بين الطرفين بشأن الانتخابات وحفاظاً على السلم الاهلي”،لافتا الى “ضرورة تعميم التهدئة في المرحلة المقبلة ” على جميع الاطراف السياسية لخلق بيئة سليمة للإنتخابات حتى يتسنى للناخب أن يتخذ قراره بعيدا عن أي ضغوطات أو تصريحات متشنجة”.

وكان رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي عمار الحكيم دعا، في 13 اذار 2014،  السياسيين كافة لأن يكونوا “أكبر من اللحظة الوقتية التي يعيشونها” ويبتعدوا عن الوقوع ضحية “الهيستريا” الانتخابية و”التسقيط السياسي الرخيص”،  محذراً من رد “قوي وحاسم” سيفاجئ الجميع ضد من “يتجرأ على عبور الخطوط الحمراء” و”يفتعل الملفات الكيدية” ضد الشخصيات السياسية.

يذكر أن حمى المنافسة الانتخابية، اشتعلت مبكراً، من خلال التراشق الإعلامي، والدعاوى “الكيدية”، في ظل الأزمات المزمنة والمتفاقمة التي تعيشها البلاد، على الأصعدة كافة، استعداداً لخوض الانتخابات البرلمانية في الثلاثين من نيسان المقبل.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter