(الصحيفة العربية) تنشر تقرير اللجنة التحقيقية بشأن الهجوم على سجون بغداد

كشف تقرير اللجنة البرلمانية العراقية المكلفة بالتحقيق في عمليتي اقتحام سجني التاجي وبغداد المركزي (أبو غريب سابقاً)، عن تأكد القوات الأمنية من وجود مخطط فعلي لاقتحام السجنين والعثور على كميات من الأسلحة والمتفجرات في محيط سجن أبو غريب، معدة لهذا الغرض.
وتضمن التقرير الذي حصلت “السومرية نيوز” على نسخة منه، أن “الوثائق التي اطلعت عليها اللجنة التحقيقية والمتضمنة مخططاً لتنظيم القاعدة لاقتحام سجني التاجي وأبو غريب، لم تكن مفاجئة فجميع الجهات المعنية كانت على علم بذلك”.
ويبين التقرير أن “جميع القوات الأمنية والوكالات الاستخبارية تسلمت معلومات ورسائل استخبارية مستمرة ولغاية ساعات قليلة قبل تنفيذ عمليتي الاقتحام، تفيد بمخطط القاعدة لاقتحام السجنين”، مؤكداً “وجود تقصير كبير من أغلب المستويات في القيادات الأمنية في متابعة تلك المعلومات الاستخبارية وإحباط المخطط”.
ويشير إلى أن القوات الأمنية “تأكدت من وجود نوايا فعلية للهجوم بعد عثورها على كميات من العبوات الناسفة وأسلحة (BKC) في منزل متروك على بعد 2 كم من سجن أبو غريب”، مؤكداً “وجود خرق أمني داخل السجون لامتلاك السجناء هواتف نقالة ونماذج لتجهيزات وسلالم من الحبال وآلات جارحة، وخاصة في سجن أبو غريب”.
وبحسب التقرير فأن عملية اقتحام السجنين بدأت في الساعة الثامنة من مساء (21 تموز 2013)، بقصف بقنابر الهاون وإطلاق نار مكثف من أسلحة مختلفة ومن اتجاهات عدة، ورافق ذلك انقطاع في التيار الكهربائي عن سجن التاجي لمدة خمس دقائق، وعن سجن أبو غريب لمدة 15 دقيقة، ما تسبب بمضاعفة حالة الفوضى والإرباك.
ويبين أن “مجاميع إرهابية تنتمي لتنظيم القاعدة تمكنت من تحطيم أبواب معسكر التاجي الخارجية بواسطة عجلتين مفخختين وانتحاريين يرتدون احزمة ناسفة قاموا بقتل أربعة حراس والضابط الخفر”.
ويضيف أنه “أثناء ذلك قام السجناء بأعمال شغب وقتلوا اثنين من الحراس والتمثيل بجثثهم، ثم تمكنوا من كسر باب قاعتهم وتوجهوا إلى قاعة سجناء الصحوة وأضرموا النار فيها ما تسبب بموت 26 سجيناً من الصحوة اختناقاً”، مشيراً إلى أن “السجناء قاموا بوضع الجثث في حاويات لاعتلائها وتسلق الحواجز الفاصلة بين قاعتهم والقاعات الأخرى وصولاً إلى السور الخارجي للسجن”.
ويذكر التقرير أن “السجناء أسقطوا إحدى الدعامات الكونكريتية للهروب منها، لكن مدرعة تصدت لهم بنيران كثيفة وقتلت أكثر من 30 سجيناً”، مضيفاً أن “تدخل قوات الفرقة التاسعة القريبة من السجن وكذلك وصول آمر قوة فوج مغاوير الشرطة الاتحادية أسهم بمنع السجناء من الهروب واستعادت السيطرة على سجن التاجي”.
وعن عملية اقتحام سجن أبو غريب وهروب السجناء منه، يورد التقرير تفاصيل العملية حيث “استطاعت المجاميع الإرهابية المهاجمة من تحطيم جزء من السور الخارجي للسجن (الدعامات الكونكريتية) بتفجير عجلة حمل كبيرة (تريلة) مفخخة، فضلاً عن تفجير عجلة أخرى في مدخل جسر أبو منيصير لمنع وصول التعزيزات”.
ويشير إلى أن شهود عيان “أكدوا سيطرة السجناء الهاربين والمجاميع الإرهابية على الموقف كلياً، بحيث أنهم قاموا بتصوير العملية، كما أنهم حثوا السجناء الآخرين على الهروب إلا أن هؤلاء أصابهم الذعر والتفوا حول بعضهم البعض لحماية أنفسهم ورفضوا الانصياع للإرهابيين”.
ويلفت التقرير إلى أن “المجاميع الإرهابية قامت بزرع عبوات ناسفة على جانبي الطريق الرئيس المؤدي إلى السجنين لعرقلة وصول التعزيزات والإسناد أثناء تنفيذ عمليتي الاقتحام”، مضيفاً أنه “ولوجود مؤشرات على التنسيق بين الإرهابيين داخل السجن وتنظيم القاعدة، تمكن عدد منهم من كسر أقفال القاعات وأبواب السجن الداخلية والهروب والاختفاء تماماً خلال أقل من ست ساعات”.
التقرير يكشف عن وجود تقصير كبير وتقاعس وتهاون في أداء الواجبات من قبل القوات الأمنية المكلفة بحماية سجن أبو غريب وكذلك قوات التعزيزات الساندة، موضحاً أن “انعدام المقاومة الأولية لمنتسبي دائرة الإصلاح وقوة مكافحة الشغب وقوة طوارئ الداخلية، ومن ثم انعدام المقاومة اللاحقة من قوة مغاوير الشرطة الاتحادية، أسهم بهروب المئات من السجناء”.
ويؤشر التقرير أن “ردود فعل وإجراءات القوات الأمنية كانت بطيئة للغاية، وخاصة قوة الرد السريع وطيران الجيش حيث ظهر نشاط الطائرات المروحية بعد مرور أكثر من ساعة على الهجوم”.
ويلفت إلى أن “أغلب المسؤولين الأمنيين الذين أشرفوا وساهموا بإدارة الأزمة لم يكونوا موجودين في موقع الحدث بحجة وجود عجلات مفخخة وعبوات ناسفة على الطرق المؤدية للسجنين”، مشيراً إلى أنهم “اعتمدوا كلياً على البلاغات الخاطئة التي كانت تردهم هاتفياً والتي أوهمت الجميع أن الموقف مسيطر عليه”.
ويشير إلى أن “القوات الأمنية لم تطوق المنطقة المحيطة بسجن أبو غريب لمنع السجناء من الفرار، فضلاً عن أن أبراج الحراسة كانت خالية من الحراس”.
ويعتبر التقرير استقالة قائد الفرقة 17 اللواء الركن ناصر الغنام من منصبه قبل يومين من تعرض السجنين للهجوم “سبب إرباكاً على مستوى القيادة والسيطرة في منطقة المسؤولية”.
ويحدد التقرير الجهات المقصرة وهم “آمر فوج مغاوير الفرقة الأولى شرطة اتحادية المكلف بحماية سجن أبو غريب، لتهاونه في أداء الواجب وتمتعه بإجازة رغم علمه بمخطط لاقتحام السجن”.
ويضيف أن “آمر الفوج أناط وكالة الفوج إلى ضابط غير جدير الذي لم يحافظ أيضاً على القوة القتالية، إضافة إلى تسرب منتسبيه أثناء الهجوم”، مبيناً أن “أغلب منتسبي الفوج غير كفوئين ومهنيين، فضلاً عن تسيب في صفوفهم”.
ويبين أن “قائد الفرقة الرابعة شرطة اتحادية لم ينسق مع قيادة الفرقة السادسة بخصوص تأمين قوة طوارئ لإسناد فوج مغاوير الشرطة الاتحادية المكلف بحماية سجن أبو غريب، كما منح آمر الفوج إجازة وقام بنقل معاون آمر الفوج في نفس الوقت ما أدى إلى تسليم أمرة الفوج إلى ضابط برتبة رائد لا يمتلك الخبرة”.
ويتابع التقرير أن من المقصرين “آمر اللواء 24 لعدم تنفيذه تعليمات قائد عمليات بغداد لتأمين سرية طوارئ لإسناد قوة مغاوير الشرطة الاتحادية، فضلاً عن أنه لم يشرف على واجبات الفوج الثاني التابع للواء 24 المكلف بإسناد السجن”.
ويشير إلى أن آمر قوة الرد السريع لم يستفد من القوة المرسلة في الوقت المناسب طبقاً لطبيعة عملها كونها مختصة بمهام الصولة السريعة”، مضيفاً أن “آمر اللواء 55 بالوكالة في حينها، لم ينفذ الواجبات المكلفة بها رغم أن الإرهابيين الفارين تسللوا عبر منطقة مسؤوليته”.
ويحمل التقرير “آمر الفوج الثاني التابع للواء 24 مسؤولية عدم تنفيذ واجب إسناد سجن أبو غريب خلال عملية الاقتحام”.
ويشير إلى تقصير “مدير عام دائرة الإصلاح لعدم اتخاذه الإجراءات المناسبة لمنع وقوع عمليتي الاقتحام، وكذلك معاون مدير عام دائرة الإصلاح للشؤون الأمنية لتمتعه بإجازة، رغم علم الاثنين بوجود مخطط للهجوم على السجنين”، مضيفاً أن “مدير سجن أبو غريب أخفق في إدارة السجن أثناء عملية الاقتحام ما تسبب بهروب المئات من السجناء”.
وخلص التقرير إلى توصيات أبرزها “تغيير مواقع السجون بعيداً عن المناطق السكنية وتحصينها، وتنفيذ أحكام الإعدام بالإرهابيين خلال 15 يوماً من تاريخ صدور الحكم”، مؤكداً على ضرورة أن “يكون الإشراف خلال زيارات عوائل السجناء من قبل ضباط برتب عالية”.
ويشدد التقرير على ضرورة توفير أجهزة سونار لفحص المواد الداخلة إلى السجن والموقوفين، و”إعادة النظر وإجراء تدقيق أمني للعاملين في إدارة السجون”.
وتضمن التقرير تقديم مقترح إلى الحكومة بتعديل قانون العقوبات وتشريع مادة قانونية “لحكم المقصرين بنفس الأحكام الصادرة ضد السجناء الهاربين”، مطالباً بـ”زج عناصر استخبارية داخل السجون لاستباق أي خرق أمني، والنهوض بمستوى التدريب على الطيران الليلي لمعالجة مثل هكذا حالات مستقبلاً”.
وتضمن التقرير إحصائية بإعداد السجناء الهاربين والقتلى والجرحى في عمليتي اقتحام سجني التاجي وأبو غريب، إذ لم يلقى عليهم القبض لغاية الآن على 585 سجيناً فاراً، فيما عدد قتلى منتسبي دائرة الإصلاح 12 قتيلاً و44 جريحاً، وقتيلين و8 جرحى من القوات الأمنية الأخرى، كما قتل من السجناء 71 سجيناً بضمنهم 26 قتيلاً من سجناء قوات الصحوة، إضافة إلى 28 جثة مجهولة الهوية من سجن أبو غريب

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter