الشعب ليس حقلا لتجاربكم ايها الخراتيت عبدالرضا الحميد

عندما تكون السياسة فن الممكن، فانها تعني فن الممكن من الاهداف على طريق الثوابت الستراتيجية وليس فن الممكنات الانتهازية او فن المناورات ذات الطبيعة الكيدية التي تسوغ لاي طرف اية ممارسة تؤدي الى اسقاط غريمه او النيل منه او الحط من قدره ومنهجه ولو ادى ذلك الى الشطط عن الثوابت الستراتيجية او الى تضحيات قد تتراءى للبعض حينها مبررة لان فداحتها لا تتمظهر الا بعد حين اخر عندما يجد الشعب الحقيقة ويضع اصابعه على جمراتها او عندما يلجأ الغريم الى استخدام الطريقة ذاتها او ماهو اشنع منها لرد الصفعة.
سقنا هذه المسلمة البديهية لمناقشة هرطقات جديدة في بعض مسارات العملية السياسية الخديجة الكسيحة الجارية في بلادنا متمثلة في الصيحات التي تتصاعد بين الفينة والاخرى لتشكيل حكومة انقاذ وطني من قبل اطراف عراقية في الداخل او حكومة ظل معارضة من اطراف عراقية في الخارج ، ولان الاعمال في النيات فان الظاهر من هذه الدعوات اجتهاد لايجاد مخرج من المأزق العراقي الراهن، لكن باطنها الحقيقي انها لا تسعى الى ذلك بالمرة، بل تجهد في السعي الى ضده تماما، وهو اضافة تعقيد جديد يعمق من هوة المأزق السياسي العراقي وبمنح الارهاب فرصا مثالية للتمدد والتوسع وارتكاب المزيد من جرائم الابادة الجماعية للناس على مختلف مشاربهم واهوائهم وعقائدهم.
لايختلف عاقلان على ان جوهر المأزق العراقي الحاصل يكمن في حقيقتين لا ثالثة لهما، اولاهما استمرار الاحتلال الاميركي وان زعم البعض بخروج المحتلين وعودة السيادة الكاذبة، وثانيتهما فايروس المحاصصة الطائفية، ولو فحصنا هاتين الحقيقتين لوجدنا ان دعاة حكومات الانقاذ الوطني او حكومات الظل المعارضة يتحملون الوزر الاكبر في استمرار وجود الاحتلال واستشراء الحث الطائفي، فهم من سوغ لدول الاحتلال غزوها لبلدنا، ووفروا لها مزاعم وحاضنات موضوعية ظنها العالم حقيقية فغض الطرف عن تجاوز اميركا وبريطانيا ومن لف لفهما على الارادة الدولية وشن الحرب ومن ثم الغزو والاحتلال للبلاد ، وهم ايضا من ايقظ الفتنة الطائفية من رقدتها وشرعنها وقننها ودسترها.
ان اللعب على حبال السيرك السياسي وتحولاته لم يعد ينطلي على ابناء شعبنا ففراستهم ادق من ان تمر عليها هكذا اباطيل، ولذا فان على المتوهمين بان ذاكرة الشعب ضعيفة وفراسته واهنة ان يوقنوا ان مداراة فشلهم، واحباطاتهم السياسية، وعزوف الشعب عن ان يصطف معهم، بهذه الطريقة، أي في ادخال الوطن والشعب في نوبات جديدة من الاحتقان والشد، لعبة مجة يقرفها العقل. اذ ان الشعب ليس حقلا للتجارب، وليس معملا لانتاج الهجائن، ودمه الزكي ليس ماء اجاجا. وعلى الذين يزعمون نيات خالصة لانقاذ الشعب من المأزق الدموي العنيف عليهم ان يلجأوا اليه، وان يمنحوه حقه في قيادة نفسه وتقرير مصيره وتحديد خياراته الآنية والمستقبلية، لا ان يجرعوه مر تجاربهم السياسية وتحولاتهم من حضن الى اخر، وان يؤمنوا حقا، ان المنقذ الوحيد هو انهاء الاحتلال بجميع صوره ووأد الطائفية مرة واحدة والى الابد، وان عليهم ان يتحلوا بشجاعة ويقدموا للشعب اعتذارا كي يصفح عن سيئاتهم حينما رموه في جب الاحتلال، ومن ثم اججوا الطائفية كي يستمر البرنامج الاحتلالي، ويستمر نزف دم الشعب ونهب خيراته ودورانه في دائرة مغلقة.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter