السفر داخل النفس ؟؟ علي الدندح

النفس الإنسانية دائمة التحليق و التجوال في محيط من حولها و الملتصقين بها , في قسمات وجوههم و ملامحهم , في حركاتهم و تصرفاتهم , محاولة ً اختراق الذوات و المشاعر الغامضة .

في محيط الأنا نجد أنا هذه النفس تكثر الاختلاس و اقتناص الفرص لحماية نفسها ضاربة بكل شيء عرض الحائط , تعيش أجواء شديدة الحرارة مؤججة بالحقد و مذيبة للمعاني و المشاعر , تعيش أجواء خانقة و مميتة , فالنفس الإنسانية قد تذوب كالثلج و تصهر إلى العدم لتعرضها للهب نفوس لا تحبذ إلا نفسها في وضع من الضياع و التيه , و في أجواء التضحية تذوب و تتلاشى النفوس , سديما من العواطف و تنصهر معان و تمتزج مع غيرها مكونة هالة من نور , و نفسا ً أخرى تعيش لغيرها , تستنشق مشاعرهم و تحيي محبتهم .

لو سافر كل منا داخل نفسه لوجدها نفسا ً ضعيفة هزيلة , نفساً باردة تتشرب الزرقة , و تنسج وشاح الخوف , نفسا ً خاوية على عروشها , رفاتا ً من لا شيء فمهما بلغت من وهم الجبروت و العظمة الزائفة الظاهرة عليها خارجيا ً , تبقى لا شيء داخليا ً , تظل غريبة عن نفسها حتى تتنفس الصعداء من ذوات و نفوس أخرى .

و لو أبحر كل منافي نفسه دون إن يكلف نفسه عناء السفر في النفوس الأخرى لرآها نفسا خاوية وحيدة قابعة في زاوية بعيدة ابعد  من إن يصل إليها احد

مهما فعل و أي كان , و لن يجدها و لن تجد هي نفسها إلا إذا التئم و شاجها في عبق من الوصل مع من هم حولها راغبة عازمة على العطاء و التضحية , هناك تلتقي بمحطات و وقفات من الحياة تعينها على الوصول إلى الطريق , حيث تسير بثقة إلى كل ما فيه خير لها و لغيرها , و هناك تقف مع الضمير الإنساني و محاسبة النفس و التقويم الذاتي و غير الذاتي لما قامت به , تنظر بصفة دائمة إلى مرآتها و لا تلبث إلا و تنطلق مسرعة لتصوب الخطأ و تعزز الصواب .

فليبحر كل منا في زوارق الحياة باحثا ً عن نفسه من خلال التعامل مع الحياة بكل جوانبها بعيدا ً عن حب الذات و الأنا . 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter