الستوتة».. عربة الفقراء تنافس الليموزين والجاغوار في الشارع العراقي

بغداد: الدار العراقية: سعاد الراشد
مع ما شهدته وسائط النقل من ازدهار على مستوى العالم، وتوفر أنواع شتى لا تكاد تحصى من السيارات الفارهة، مثل الليموزين والجاغوار، برزت في الشارع العراقي «الستوتة» التي اعتبرها العراقيون حلا شبه سحري لمشكلات الشارع وزحاماته ووسيلة النقل التي حلت كثيرا من مشكلاتهم في النقل. فهي تمتاز برخص ثمنها، الذي يتراوح من 900 دولار إلى 1600 دولار، وسهولة قيادتها في الازدحام الذي صار سمة من سمات الشارع العراقي. الأماكن التي تعتبر «الستوتة» فيها أكثر حضورا هي المناطق والأسواق الشعبية، ولأنها وسيلة حمل ونقل مطلوبة في نفس الوقت. كما توجد في المناطق التي تحاط بالحواجز والمغلقة نسبيا والتي لا تستطيع السيارات الأخرى الأكبر حجما الوصول إليها كالمناطق المقدسة في منطقة الكاظمية وكربلاء كما يكثر استخدامها في الأسواق الشعبية لأنها تستخدم في الحمل أيضا. شكل «الستوتة» هو الآخر لافت للنظر؛ فهي صغيرة الحجم تقترب من الدراجة بشكلها، ولكنها ذات عجلات ثلاث ترتبط بصندوق مفتوح يشبه إلى حد ما السيارة الـ«بيك آب». وأكثر الناس إقبالا على شرائها شريحة الفقراء لعدم وجود فرصة عمل وانتشار البطالة؛ فهم يقبلون عليها لأن ثمنها رخيص لكثرة استيرادها، أما الدول التي تستورد منها فهي الصين والهند وإيران.

 

المواطن البغدادي جعفر أحمد الساعدي يطلق عليها «أم الفقراء» حيث قال  «لا توجد عائلة فقيرة إلا ولديها ستوتة تعينهم على ظروف العيش، فهي تعطي مردودا ماديا لا بأس به، ولا تستهلك تصليحا كثيرا وقابلة للدخول في أي مكان». أما عن سر تسميتها بـ«الستوتة» فيقول الحاج محمد أبو فاضل: «الستوتة مشتقة من (الست) ولكن بتدليل، والبعض يطلق عليها اسم الستوتة لصغر حجمها وهناك من يطلق عليها اسم الستوتة لأنها تستوعب ستة أشخاص».

 

ثامر الأسدي، الأستاذ في الجامعة المستنصرية، يقول: «الستوتة واسطة نقل وافدة من الخارج وتحديدا من الدول الآسيوية الفقيرة فرضتها المرحلة التي يعيشها العراق حيث الطرق والمناطق محاطة أغلبها بالحواجز وفوضى الازدحام التي تعم الشارع العراقي جعلت لهذه الستوتة حضورا في الشارع ولكن إذا دققنا في متانة وأمان الستوتة فإنها معرضة لأن تنقلب في أي لحظة لصعوبة استدارتها لذا فهي خطرة جدا على من يستقلها».

 

المواطنة أم رزاق تقول إن «الستوتة» المنقذ لها من بعد المسافة بين بيتها والشارع العام لأن منطقتها مغلقة من كل جانب، لا تستطيع سيارة الأجرة الوصول إلى بيتها، لذلك ترى في الستوتة القدرة على الدخول من المنافذ الصغيرة، إضافة إلى فوائدها خلال مراسم الزيارة فهي تساهم في نقل الزوار إلى المراقد المقدسة وخاصة في المناسبات الدينية وهي كثيرة جدا في العراق

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter