الساسة المماليك وتهارش الديكة


عبد الرضا الحميد

هل تأخرنا عن طرد الاحتلال حتى الان ؟
هذا سؤال أرقني حضوره الدائم في رأسي ، وسره يكمن في ان مواقيت العراقيين في الانتفاض لكرامتهم المهدورة هي اسبق مواقيت الناس طرا ، وان رؤوسهم لاتستطيب وسائدها وبين ظهرانيها غاز جائر ومحتل باطش ، واذا كانت سرفات الاحتلال تمشي على شوارع الناس في بعض الاصقاع فانها عند العراقيين تمشي على قلوبهم ، ومن قبل لم يسكت العراقيون على معتد او غاز او محتل دهم ديار العرب فما بالهم والاحتلال يحول مآذنهم الى مراصد للقناصة المرتزقة ، ويهتك حرماتهم ، ويغتصب اعراضهم ، وينهب ثرواتهم واموالهم ، ويستفز ثوابت عقائدهم ، ويسفح دماءهم بكرة وعشيا ؟
تعددت الاجابات على سؤالي والاحتلال واحد .
لكن اقرب الاجابات الى المنطق ، واكثرها اتصالا بالتركيبة العراقية ، ان عمر الاحتلال ماكان ليصل الى ما وصل اليه لولا العملية السياسية التي اجترحها البعض من اقطاب مؤتمري لندن وصلاح الدين ، وسوقوها على اكتاف شعارات وتبريرات ومسوغات لو نوقشت بعقل متحرر وصادق ومترفع عن الصغائر من المطامح والانويات الفئوية والاجندات المتحزبة والذيلية لوجدناها من نتاج المطبخ الاحتلالي ومن اعداد صناع الغزو ولو نكر الناكرون ونظر المنظرون وتنطع بالحديث المتنطعون .
فأولى مآسي هذه العملية انها احدثت شرخا في الاجماع الوطني الشعبي على مقاومة الاحتلال وانساق ذوو النيات الحسنة وراء خطابها الاعلامي وظنوها منجزة انهاء الاحتلال بين ليلة وضحاها ولم يصدقوا حينها الاصوات التي نادت بانها لن تكون غير وسيلة لشرعنة الاحتلال وادامة بقائه وانقاذه من التصميم الشعبي على وأده قبل ان يستشري سرطانه ويفتك بالجسد العراقي الواحد . ولولاها لكان الاحتلال الان يلعق جراحاته خارج ارضنا تائبا عن اعادة جريمة غزوه في ارض اخرى وضد شعب اخر وارادة حرة اخرى .
ومن مآسي هذه العملية انها افرزت الى السطح نماذج من السياسيين المماليك الذين  يتهارشون كالديكة في النهار امام انوار العدسات ويلتئمون في الليل على التوادد وتقاسم كعكة الاختلاف الزائف . ومن يرقب المشهد السياسي يرى العجب العجاب من اناس لايتورعون عن ادمان تزييف الحقائق ولي عنق الوقائع ولا يجدون حرجا في ان يجترحوا جدلا عقيما بين بعضهم لاشغال الناس والهائهم عن خفايا مايجري وما يدبر بليل ، وما ان يفرغوا من ازمة يصنعونها حتى يغرقوا الناس في دوامة ازمة جديدة صنعوها ، والمعروف ان صناعة الازمات وقيادتها ومن ثم حلها منهج ثابت من مناهج المحافل السرية الاميركية البريطانية الصهيونية .
وكم ارثي لحال السياسيين الذين يتوهمون ان الناس تصدقهم ان همسوا وان صرخوا ، ومن هؤلاء الذين ينادون بجدولة انهاء الاحتلال وهم يديمونه بقبولهم اعلى المناصب في حكومة لاتتعدى سلطتها حدود المنطقة الخضراء ، وتتحول هذه السلطة الى مملوك امام أي ضابط  من ضباط الاحتلال ، ومنهم ايضا الذين ينادون بتغيير الحكومة وهم يجلسون على كراسي وزاراتها او يطالبون بتغيير مساراتها وهم يسوقونها من خلال نوابهم في البرلمان. الم يكن حريا بمن نادي من قبل او ينادي الان على الحكومة بالويل والثبور وعظائم الامور تجريدها من قبل من شرعية وجوده فيها على الاقل بانسحابه منها بدل ان يظل فيها وهي تقترف مايسميه الان بالفضائح التاريخية والفضائع الانسانية، بل الم يكن حريا بمن يجاهر الان ولم يجاهر من قبل بفساد الحكومة وهدرها مئات المليارات من الدولارات تجريد الحكومة من شرعية وجود نوابه في برلمانها ؟ لان سحب نوابه كان سيفضي عاجلا ام اجلا الى التبكير في انقاذ مايمكن انقاذه مما هدر من اموال العباد والبلاد وكان يمكن ان يعجل بانتخابات جديدة ربما ستغير الحال مع يقيني التام ان اية انتخابات في ظل الاحتلال ليست اكثر من هرطقة ولعب صبيان جانحين ؟ اغلب الظن ان سؤالا مثل هذا طرق اذهان الكثير من هؤلاء لكنهم لم يجدوا الشجاعة حتى مع انفسهم لمناقشته لانهم بكل اختصار ليسوا اكثر من مماليك بأردية ساسة.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter