الزوجات الأُول يرفعن شعار ( عشيقة نعم .. زوجة ثانية لا لا)!!

الحديث عن العنوسة وأرقامها حديث يثير الكثير من الشجون إذ أصبحت خطر يهدد المجتمع الإسلامي وينذره بالكثير من الكوارث الاجتماعية فالأرقام لم تعد بالآلاف ولكنها تعدت الملايين وهو الأمر الذي دفع الكثيرات من الفتيات والنساء للقبول بالزواج من رجال متزوجين إذ يدركن جيدا أن التعددية مما أباحه الإسلام للرجل شريطة تحقيق العدل والمساواة بين النساء.
وعلى الرغم من أن المرأة أو الفتاة التي ترتضي الزواج برجل متزوج تعلم يقينا أنها ستحظى بنصيب فقط من هذا الزوج إذ أن الشريعة تفرض عليه أن يساوي في حقوق الزوجية بين زوجاته إلا أنها مع ذلك تعاني معاناة شديدة من نظرة المجتمع السلبية لها ولأمثالها من النساء اللائي يوصفن ب”الزوجة الثانية”. وهو ما دفعنا لإجراء هذا التحقيق حتى نقف على أسباب هذه النظرة وكيف يمكن تلاشيها؟.
مشروعية التعدد
في البداية يقول الشيخ محمود إبراهيم (إمام وخطيب) إنه من الضروري أن نؤكد في البداية أن الشريعة الإسلامية العظيمة قد سمحت للرجل أن يتزوج بأكثر من واحدة وحتى أربعة من النساء وذلك مصداقا لقوله تعالى في سورة النساء{فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} وبالتالي فإن الزوجة الثانية أو الثالثة أو حتى الرابعة هي في نظر الشريعة الإسلامية زوجة من الدرجة الأولى لا يجوز الانتقاص من حقها أو النظر إليها بشئ من الاحتقار وهو ما بينته الآية نفسها عندما اشترطت تحقيق العدالة فيما بين هؤلاء الزوجات.
وأضاف الشيخ إبراهيم أن نظرة المجتمع السلبية للزوجة الثانية أو الثالثة أو الرابعة لا يستند بكل تأكيد إلى رؤية شرعية فليس في الشريعة ما يمنع التعدد كما ذكرنا ولكنها نظرة المجتمع هذه تستند للأسف إلى انطباعات شخصية وتجارب خاصة وثقافة غربية يتم الترويج لها عبر وسائل الإعلام المختلفة والتي تصور الزوجة الثانية وباستمرار على أنها امرأة لعوب لم تتزوج من رجل متزوج إلا لتبعده عن زوجته الأولى وأولاده منها وأنها تسعى للسيطرة على قلبه وماله فتكون بذلك السبب الرئيسي لوقوع الظلم على الزوجة الأولى والأولاد وخراب بيت مسلم آمن ومستقر.
وأكد فضيلته أن هذا بالفعل هو حال بعض الزوجات اللائي يعتبرن زواجهن معركة فيما بينهن وبين الزوجات الأول فتسلك كل منهن كل السبل المشروعة وغير المشروعة لتحقيق النصر في معركتها لكننا لا يمكن أن نقول أن هذا هو حال كل زوجة ثانية بل بالعكس فإن الأغلبية من النساء المتزوجات برجال سبق لهم الزواج يحرصن على تحقيق الاستقرار للرجل وحثه على تحقيق العدل فكل واحدة منهن تدرك  أن لكل منهن ميزة تدفع الرجل للتمسك بها إذ أنها تعوض لديه نقص استشعره في السابقة.
وأشار فضيلته إلى أنه من المحتمل أن تكون الزوجة الثانية أجمل من الأولى أو بها من الصفات ما يدفع الرجل إلى أن يقضي معها من الوقت ما لا يقضيه مع الأولى أو العكس وهو ما يعد مخالفة شرعية لمخالفته للعدالة وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال فيما رواه بن ماجه: (من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط) والمقصود هنا الميل في الأنفاق والحقوق أما ما يخص الميل القلبي فإن الإنسان لا يملك التحكم فيه فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب عائشة – رضي الله عنها- أكثر من سائر زوجاته. فقال صلى الله عليه وسلم: (اللهم هذا فعلي فيما أملك  فلا تلمني فيما تملكُ ولا أملكُ) (رواه ابن ماجه(
وقال فضيلته إنه في أحيان أخرى يحدث عكس ما يتصوره الناس حيث تستطيع الزوجة الأولى أن تفرض سيطرتها على زوجها وأن تجتذبه ناحيتها بما يجعله مقصرا في حق زوجته الثانية التي كان من المفترض أن تكون صاحبة الحظوة والمنزلة الكبرى فلا يزورها زوجها إلا كل حين حيث فيلقي لها راتبا شهريا بل ويصل الأمر إلى حد أن يحرمها من حقوقها المالية بشكل غير مباشر فيقوم ببيع كل أملاكه لزوجته الأولى وأولادها ولا يترك للثانية أو لأولادها ما كان يجب أن يكون من ميراث شرعي.
نفاق مجتمعي
أما الكاتب الصحفي الأستاذ محمد عبد الشكور فيقول إن الشريعة الإسلامية السمحاء لمعرفتها بطبيعة البشر جعلت تعدد الزواج رخصة للناس ولكن الجاهلين والحاقدين جعلوها جريمة وجعلوا الزوجة الثانية وكأنها هى المجرمة فقامت جمعيات تطالب بحقوق المرأة وتقييد تعدد الزوجات ولم تقف هذه الجمعيات المشبوهة والمغرضة مع الزوجة الثانية وكأنها ليست أمرأة تحتاج لمن يقف معها. وأضاف عبد الشكور أن المجتمع ظلم الزوجة الثانية من خلال وسائل الإعلام التي لا تعرف شيئا ًعن الدين فهى جعلتها دائما المرأة اللعوب التي تختطف الزوج من أسرته وتقضى على مستقبله وتناسوا أن الزوجة الثانية ربما كانت أفضل من الزوجة الأولى خلقا ودينا وتضحية ولكننا جرينا وراء الإعلام نأخذ منه تشريعاتنا وفتاوينا دون النظر إلى ديننا الإسلامي العظيم .
وأوضح الأستاذ عبد الشكور أن المجتمع جعل المرأة تفضل أن يكون لزوجها عشيقة ولكن ترفض أن يكون له زوجة ثانية ورفعن شعار “عشيقة نعم .. زوجة ثانية لا لا !!” وهذا قمة النفاق أن نجعل الرجل يلجأ مثل المجتمعات الغربية إلى العشيقة ونحرم عليه الحلال بسبب نظرة المجتمع والتضييق. واستطرد قائلا : ومن المعروف أن المرأة بطبيعتها غيورة ولكن يجب على وسائل الاعلام والصحافة والفضائيات أن تمهد لهن الأمر وتبين وجهة النظر الصحيحة في مثل هذه الأمور وفى المجتمعات الغربية ما زالت طوائف تسمح بتعدد الزوجات وطائفة المرمون يمارسون تعدد الزوجات لأن التعدد فطرة من فطر الحياة وجميع الأنبياء عليهم السلام كانت لهم أكثر من زوجة وهذا لا يقلل من قدرهم وهم المعصومون ولكن النظرة الحالية تنظر للزوجة الثانية نظرة دونية وكأنها فعلت جريمة فما هو الذنب الذى اقترفته حتى تعامل بهذه المعاملة وهل أصبحت زوجة ثانية برغبتها أم أن هناك ظروف دفعتها لذلك. وأشار عبد الشكور إلى أن هناك حالات تضطر المرأة للقبول بأن تكون زوجة ثانية كما في الزواج من أخ الزوج بعد وفاته لرعاية أولادها أو الزواج من زوج أختها بعد وفاتها لرعاية أولاد أختها ففى هذه الحالة أرى أنها تقوم بمهمة عظيمة وتضحية من أجل أهداف كبيرة ولكن المجتمع المنافق يظل دائما يضعها في قفص الاتهام وكأنها فعلت جريمة.
غيرة المرأة
أما الأستاذ حسام عبد العزيز الباحث والصحفي الإسلامي فيقول إنني أرى أن المجتمع ينظر إلى الحالتين الأولى والثانية بشيء من التفهم وأحيانا الشفقة على عكس الحالة الثالثة فالنساء خصوصا ينظرن إلى المرأة التي تتزوج متزوجا على أنها عديمة الكرامة أو متسلقة أو أنها “خطافة الرجالة” كما يقال باللهجة المصرية وذلك من منطلق أنها كانت تستطيع الزواج بأحد العزاب “دون تعكير صفو أسرة سعيدة”.
وأضاف أن سبب هذا الانطباع هو غيرة المرأة فالمجتمع ولا سيما أهل الزوجة الأولى يرون أن ابنتهم تتألم من فرط الغيرة والحرمان من نصف وقت زوجها الأول. وهنا أرى في شعور الغيرة شعورا غريزيا لا يمكن تغييره ولذا سميت الزوجة الثانية “ضرة” بل ينبغي ترشيده بالتوعية الدينية السليمة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أزواجه. وبالفهم الديني القويم تستطيع الزوجة الأولى أن تدرك أن التعدد مباح في شرع الله ومن ثم يرتاح أهلها طالما لا تشكو جراء الزيجة الجديدة.
كذا يبقى على الزوج عبء كبير لإثبات أن زواجه الثاني لم يقلل من مشاعره تجاه زوجته الأولى وإنما أضفى مزيدا من الشوق على علاقتهما فالزوجة الأولى بلا شك إذا رأت زوجها أكثر مودة معها ورحمة بها فإنها سترضى بهذه الزيجة وإن لم تستحسنه نفسها بحكم الغريزة.
وأوضح أن الزوج مطالب بإعطاء الزوجة حقوقها من حسن عشرة وعدل في النفقة وإظهار المحبة فضلا عن حق المبيت الثابت لها شرعا. لكن الزوجة قد تختار بنفسها عذابها بأن تتنازل عن بعض حقوقها إما بدافع الاكتئاب أو بغية معاقبة الزوج فتجد نفسها تعاقب نفسها وليس زوجها. وتحضرني قصة غريبة لزوجة أحد الأقرباء ظلت تنغص عليه عيشته بسبب زواجه الثاني بل وتنازلت عن حقها في الفراش بغرض معاقبته لكنه عاش متنعما مع الثانية وظلت الأولى هي تعاني الغيرة وحدها وأصرت على الطلاق فطلقها وهي بالمناسبة لم تتزوج حتى الآن.
وأشار الأستاذ عبد العزيز إلى أنه في بعض الحالات تدفع الزوجة الأولى زوجها إلى الانتقاص من حقوقها بسوء عشرتها فتوقعه في الظلم الذي لا يرضاه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لذا فعلى كل زوجة تعاني ضياع حقوقها بعضها أو كلها أن تدفع زوجها إلى الخجل من ظلمها ومراجعة نفسه وإن كان هذا يحتاج كثيرا من الصبر ينقص الكثيرات. وتبقى نصيحة هامة للزوجات ذوات الألباب وهي أن التعدد بالنسبة للمرأة حالة تتطلب التعايش معها لا رفضها فكم من نساء عشن صديقات لضرائرهن وقمن على مساعدتهن في فترات عصيبة كالولادة والمرض وأن إنهاء العلاقة لهذا السبب لا تجلب بالضرورة السعادة للزوجة بل ربما تصنع العكس فتضطر المرأة إنما إلى العزوف عن الزواج أو الوقوع في المشكلة نفسها بأن تتزوج ثانيا برجل سيكون في الغالب متزوجا أو مطلقا. وفي أمهات المؤمنين أسوة في التعايش مع هذا الأمر فقد ورد في صحيح البخاري أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم كنَّ حزبين فحزب فيه عائشة وحفصة وسودة والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء رسول الله.
إنسانة عادية
من جانبه يقول الأستاذ أسامة عبد الظاهر ( أخصائي اجتماعي) إنه يوجد نوعان من “الزوجة الثانية” وبالتالي فإن الموقف منها يتحدد بحسب طبيعتها وصفاتها فالنوع الأول هو الذي يمارس شيئا من التسلط والاستغلال فيسعى بكافة الطرق إلى أخذ الزوج من أولاده واقتلاعه من حياته الزوجية الأولى إذ تركز الزوجة الثانية في هذه الحالة جل اهتمامها على استنزاف الزوج ماليا ومعنويا بحيث يكون لها وحدها دون أن يلتفت للزوجة الأولى إن كانت موجودة أو لأولاده منها وهذا النوع هو وبكل أسف هو الذي ترسخ في أذهان المجتمع عن الزوجة الثانية وعلي أساسه يتم الحكم على أي زوجة ثانية على الرغم من أن النوع الثاني من هؤلاء الزوجات يمكن أن يكون عكس ذلك تماما فنجد بعض الزوجات يتسمن بطيبة القلب والرغبة في تحقيق العدل والمساواة بينها وبين الزوجة الأولى كما أنها تعطف على أولاد الأولى كأولادها تماما.
وأضاف الاستاذ عبد الظاهر أن الصورة النمطية عن الزوجة الثانية مستوحاة مما يقدمه الإعلام أكثر من أحداث الواقع حيث اعتادت الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية أن تقدم الزوجة الثانية على هيأة المرأة المستغلة والانتهازية التي لا تنشغل إلا بالاستيلاء على الزوج وماله وخراب بيت الزوجة الأولى وهو الأمر الذي يحتاج إلى كثير جهد من الدعاة والوعاظ والعلماء والقنوات الفضائية الإسلامية من أجل تغييره خاصة إذا كان الزواج من ثانية أو ثالثة أصبح ضرورة واقعية في العديد من المجتمعات الإسلامية.
وأكد أن الزوجة الثانية إنسانة عادية جدا لها مشاعرها وأحاسيسها غير أن الظروف الاجتماعية أو العاطفية أو الاقتصادية اضطرتها إلى الزواج من رجل متزوج خاصة وأنها تعلم أن ذلك حق شرعي للرجل وبالتالي فإن المجتمع يجب أن ينظر إليها نظرة احترام وتقدير إذ أنها ارتضت الزواج برجل متزوج تعلم أنه لن يكون لها خالصا وفضلت ذلك على أن تكون عرضة للقيل والقال أو لأطماع وأهواء ضعاف النفوس والقلوب.
وشدد الأستاذ عبد الظاهر أن موافقة امرأة أو فتاة على الارتباط برجل متزوج لا يعني أن يكون ذلك سببا لاستغلالها والتعامل معها على اعتبار أنها مجرد وسيلة للاستمتاع دون الرغبة الحقيقة في تكون شريكة في تكوين أسرة مستقرة فيغيب الرجل عن زوجته الثانية بالأيام ولا يذهب إليها إلا إذا استشعر حاجته لها فهذا هو الظلم بعينه حيث تعامل مع هذه الزوجة وكأنها إنسان ناقص ومهان.

Facebook
Twitter