الزعبي: الانتصار على العدوان حتمي، والارهابيون عملاء واجراء (اسرائيل) الاعلام السوري كان سببا من اسباب انهيار القنوات المضللة كالجزيرة والعربية

دمشق/سانا: أكد وزير الإعلام السوري الدكتور عمران الزعبي أن التحولات في سورية والمنطقة العربية والعالم تؤشر إلى ان الانتصار السوري على العدوان حتمي والمسألة مسألة وقت فقط.

وقال الزعبي في حوار مع صحيفة الوطن السورية: “إن الشارع العربي أي النخب السياسية والاجتماعية واع تماماً بحجم وشكل المؤامرة وعناصرها وتداعياتها ومكوناتها وربما احتاج عموم الشارع العربي إلى وقت حتى يكتشف ويعني ذلك أن إسرائيل التي تدعم الإرهابيين في سورية تعتدي على الشعب والمقاومة الفلسطينية وبالتالي هذه أحد التجليات وهذا يعني أن هؤلاء الإرهابيين هم عملاء وأجراء لإسرائيل والذي يدعم بالمحصلة هو السعودي والقطري والمال الخليجي وبكل الأحوال التفاؤل المنهجي إذا صح التعبير أو التفاؤل الثوري هو الذي يحكم سلوكنا السياسي والشعب السوري بأغلبيته وأكثريته يعتقد بأن الخروج من الحالة العربية الحالية لن يطول”.

وشدد الزعبي على أن العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة لا يستهدف حركة أو فصيلاً بعينه بل يستهدف فكرة ووجدان المقاومة وتيئيس الناس وإيمانهم بالمقاومة لافتا الى أن إسرائيل تستغل الحال العربية السائدة حاليا وكذلك الدعم السعودي والتركي والقطري لها الذي لا يخفي نفسه والدعم الغربي الأصيل لها ما شكل عوامل وفرت لإسرائيل غطاء سياسياً وعسكريا ودوليا ودبلوماسيا لشن هذا العدوان على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

وأشار إلى أن قدرة الشعب العربي والفلسطيني على التصدي لهذا العدوان باتت أكثر وضوحاً من الأيام أو الحالات السابقة وهذا يؤكد أنه رغم الظرف الأمني والعسكري والسياسي في بعض الدول العربية على المستوى الشعبي ما زالت القضية الفلسطينية تتصدر الهموم الوطنية والقومية للمواطن السوري حتى اللحظة الراهنة ورغم أن هناك بعض القيادات الفلسطينية التي تعاملنا معها على أنها قيادات مقاومة تنكرت لتاريخ العلاقة ودور سورية لكن الشارع تجاوز هذا التنكر بوعيه وإداركه وفهمه لما يجري وما زال على موقفه من الصراع والقضية الفلسطينية.

وعن دور الإعلام السوري أكد وزير الإعلام ان الإعلام السوري العام والخاص شكل عنصرا من عناصر المعركة التي تشن على سورية منذ سنوات موضحا أن الإعلام السوري بكل أشكاله مقروءاً ومسموعاً ومرئياً وإلكترونياً استطاع أن يتجاوز الأزمة وأن يتفوق على الإمكانات الكبيرة التي يواجهها وأن ينطلق من إمكاناته العادية رغم كل الحروب والمنع والإقصاء ليشكل عنصراً من عناصر النصر على الإرهاب والتضليل ورغم ان المعركة الإعلامية التي واجهتها سورية كانت الأعنف والأقدر على تحقيق نتائج كبيرة.

وبين الزعبي أن المرحلة الماضية تختلف عما قبلها في مسألة الخطاب والأداء الإعلامي والسياسة الإعلامية معتبرا ان البعض يقع أحياناً بمغالطة منهجية كبيرة عندما يبدي ملاحظات بأنه “لا سياسة إعلامية في سورية وإنما إعلام سياسي ” مؤكدا ان هناك سياسة إعلامية تقوم على عناصر كثيرة وتهدف الى الدفاع عن مجموعة ما نسميه “الثوابت الوطنية والقومية” ومواجهة كل مخلفات العملية الاقتصادية والثقافية والحضارية والاجتماعية وتسليط الضوء عليها وتعريتها واقتراح الحلول أو البدائل أو دعوة المختصين إلى منابر الإعلام لمناقشتها علنا وبشفافية ووضع الحلول اضافة الى تعميق ورفع مستوى الوعي الوطني عند المواطنين حسب أعمارهم وشرائحهم فيما “الإعلام السياسي هو شيء آخر ويعنى بقضايا مختلفة كمواجهة التحديات والتزوير والتضليل وما يقال عن العمل العسكري والميداني ومتابعة خطوات الحكومة بكل المجالات وانعكاساتها السياسية وعلاقات سورية السياسية ومسألة المعارضة والموالاة”.

واعتبر وزير الإعلام “أن حجم المعركة والضغط فرض علينا في كثير من الأحيان طريقة معينة في العمل ومنها اللجوء إلى اصدار أخبار عاجلة تظهر على الشاشة تنفي ما ترويه كل من قناتي الجزيرة والعربية من أحداث ووقائع مزيفة”.

وردا على سؤال عما إذا كان هناك تقصير في جانب ما وهل يعزى هذا إلى الوضع الحالي والأزمة قال الزعبي: “بالتأكيد هناك تقصير ومن يقل غير هذا الكلام فهو غير موضوعي ويكذب على نفسه وعلى الناس ولكن هذا التقصير ليس متعمدا ولم نكن نشعر به إلا بعد وقت لعدة أسباب منها ما يتعلق بتاريخ الإعلام والمؤسسات الإعلامية في سورية” لافتا الى أن المؤسسات الإعلامية مرت بمراحل كثيرة ترهلت فيها لأسباب وظيفية وأسباب الكادر الموجود وعدم وضوح المهام وطبيعة الأنظمة الداخلية والأهداف التي خولت عملية تنفيذها لكل مؤسسة من جريدة إلى تلفزيون إلى إذاعة وكان هناك خلط كبير في هذه المسألة.

واستعرض الزعبي الجهود التي تم بذلها على قضايا كثيرة منها العمل على إيجاد منابر إعلامية جديدة ذات طبيعة وظيفية مختلفة وكذلك الإذاعات والانجازات التي حققتها الوزارة على عدة صعد.

ولفت وزير الاعلام الى ان المهام الإعلامية تضاعفت نتيجة الحرب على سورية أضعافاً وبالمقابل خفضت الموازنات إلى النصف ما تطلب جهداً استثنائياً من كل شخص في كل مجال.

وتطرق إلى مواجهة الوزارة لحالة عدم وجود مراسلين حربيين وميدانيين وقيامها بإعداد مجموعة منهم وتدريبهم خلال السنتين الماضيتين.

وعن الخطاب الإعلامي أشار الوزير الزعبي إلى أن “البيان الوزاري للحكومة اعتمد اعلام دولة وليس إعلام سلطة ما يعني كل مكونات الدولة وفي مقدمتها الشعب لافتا الى انه انطلاقا من هذا الأساس استضافت شاشتنا الوطنية وإذاعاتنا شخصيات معارضة تحدثت بلغة وبخطاب لم يكن أحد يتصور في يوم من الأيام أنه يمكن أن نسمع هذا الخطاب على المحطات السورية والأمر ذاته في الدراما هذا العام قطفنا ثمار هذا التحول”.

وشدد على عدم وجود شيء نخشاه في الإعلام على الإطلاق ولدينا الجرأة الكافية والقدرة على توفير مناخ مناسب للنقاش والحوار بين أطراف مختلفة ومتعددة حتى وصلنا إلى هذه المرحلة ولم تكن مرحلة التحول سهلة ولدينا عقل وظيفي تربى على مدار عقود من الزمن على تلقي الأوامر ووجود الهاجس الأمني في داخله أكثر من الحقيقة وعندما كان يطلب من المديرين والمسؤولين استضافة شخصيات ليتحدثوا بحرية مطلقة يصابون أحياناً بالذعر.

واشار الى أن جزءا من انهيار اعلام القنوات المضللة كالجزيرة والعربية سببه الإعلام الوطني والخاص الذي حقق إنجازات مضيفا أن هذه الإنجازات ليست مثالية وكاملة وليست كل المطلوب بالتأكيد.

وقال: نحن كإعلام في قضية الصراع والمواجهة والحرب على سورية لسنا محايدين حتماً ونحن جزء من الدولة ورديف للقوات المسلحة.

وعن مفهوم الإعلام المقاوم والإعلام الاستباقي أوضح الوزير الزعبي أن المقاومة ليست تصديا فقط فالمقاومة هي مقاومة المشروع الذي يشكل التصدي جزءاً منها وانتظار الهجوم أيضا أما مفهوم المقاومة فأوسع من ذلك بكثير فهذا المفهوم يعني أنه يجب العمل من خلال الإعلام والمؤسسات الأخرى ذات الصلة كالتربية والثقافة على بناء جيل مقاوم يؤمن بالمقاومة وبالتالي يؤمن بالمقاومة بمفهومها الكلي والشامل والعميق.

وعما إذا بدأ هذا المشروع الإعلامي الآن في سورية أوضح أن “هذا المشروع موجود بالأساس نما بتواضع على صعيد الخبر والمتابعة ولكن لا توجد ميكانيكية لإنتاج أجيال متتابعة على الأقل اليوم كل كوادرنا الإعلامية التي نختارها وندربها نعمل عليها على هذه القاعدة سواء من خلال المدربين أم المراجع التدريبية أم اللغة السائدة أم الثقافة المعتمدة.. إن روحية العمل هي التي تغيرت وإقبال الناس على طريقة العمل اختلفت وكذلك استعداد الناس للمبادرة نتيجة المناخ السائد واحترام عقل العاملين والإعلام لا يمكن أبداً أن يطلق إمكاناته الكامنة بعقل الموظفين.. مهنة الإعلام مهنة إبداعية مثل كل الإبداعات الأخرى”.

وعن تكريم أسر شهداء الإعلام وكيفية تجسيد اهتمام وزارة الإعلام بالشهداء أوضح وزير الإعلام أن لدى الوزارة لجنة وزارية تعنى بشؤون شهداء الإعلام تقف الى جانب هؤلاء الأسر وتلبي طلباتهم ضمن الإمكانيات المتاحة مؤكدا أن تكريم شهداء الإعلام أمر مهم وحق لأي شهيد علينا ولكن أنا مع تأمين شهداء الإعلام من خلال تأمين ذويهم بتوفير مصادر رزق تتيح لعائلات الشهداء دخلاً ثابتاً كتوظيف أحد أفراد أسرته وأيضاً لدينا جرحى الإعلام فهناك بعض الإعلاميين الذي تعرضوا أثناء عملهم وتغطيتهم للأحداث لإصابات إذ يجب العمل على تأمينهم صحياً وتأمين أعمال لهم ولذويهم.

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter