الزعبي: الإصلاح السياسي كان أحد أبرز مكوّنات الخطاب النهضوي الذي اتسمت به قيادة الرئيس الأسد خلال المرحلة الماضية

أكد عمران الزعبي وزير الإعلام  السوري أن الإصلاح السياسي شكل “أحد أبرز مكونات الخطاب النهضوي الذي اتسمت به قيادة الرئيس بشار الأسد للدولة السورية خلال المرحلة الماضية” مشيرا إلى الحيز الكبير الذي اخذه الاصلاح من النقاش الداخلي في المنتديات الحزبية وغير الحزبية وخاصة لجهة أولويته ودوره الوظيفي في مجمل عملية الإصلاح الكلي للبنى السائدة.
ولفت الزعبي في مقال افتتاحي نشرته صحيفة تشرين بعنوان” مؤسسة الاختلاف” إلى أن الإصلاح السياسي بلغ أحد أبرز قممه الدستورية مع تحديد موعد إجراء الانتخابات الرئاسية في ظل مناخ سياسي داخلي” يؤسس لتحولات كبرى في بنية الدولة ونظامها السياسي اعتماداً على ممارسة السلطة عبر الاقتراع وتحديد أحجام القوى الاجتماعية والسياسية وفاعليتها”.
وأضاف الزعبي” لذلك فإن الانكفاء عن المشاركة ينطوي على أحد أمرين اولهما يتمثل بقلة الخبرة السياسية وبساطة التحليل السياسي وسذاجة مدعيه وثانيهما الخطأ في التقدير إلى حد اعتبار الانكفاء نوعاً من الممارسة السياسية أي اعتبار اللاشيء كأنه شيء فعلاً”.
وشدد الزعبي على عدم وجود بوابات في ساحات العمل السياسي فبوسع الجميع أن يكونوا في متنها وقال “إلا أن التوقيت يبقى عاملاً مهما أي اختيار اللحظة السياسية الوطنية المناسبة للولوج إلى ساحات العمل السياسي بينما الخطأ في التوقيت يهمش مرتكبه ويلغي دوره السياسي نهائياً”.
ولفت إلى أن “الاختلاف في تقدير المسائل السياسية ومحدداتها واحتمالاتها يشكل شأنا بديهيا يفهمه كل السياسيين ما يجعل الاختلاف بذاته مؤسسة سياسية تجري في رحابها التعبيرات المختلفة الحضارية والوطنية”.
وأشار الوزير الزعبي إلى أن السؤال الكبير الذي سيبقى يطرح نفسه دائماً “هو متى يمكن لهذه المؤسسة أن تتحول إلى مؤسسة احترافية لها قواعدها وقوانينها” وهل العدمية السياسية جزء من مؤسسة كهذه أم نقيضها.
وعرض الزعبي النقاشات السياسية التي سادت في الفترة السابقة وما حملته من لغات متمايزة تفاوتت بين التحليل والاتهام أو الانتصار لفكرة ما وما شاب عملية الإصلاح السياسي من أوقات حارةً ومتفاعلةً بسبب طبيعة الظروف السياسية والوطنية والقومية التي مرت بها البلاد أو المنطقة عموما موضحا أن المحصلات الراسخة ظهرت نفسها بحكم أهميتها وأولويتها وطبيعتها كما في قانون الأحزاب أو الإدارة المحلية أو قانون الانتخابات أو إلغاء محكمة أمن الدولة أو إلغاء إعلان حالة الطوارئ وقبل ذلك كله كما في الدستور ذي المكانة الأبرز والأعلى كمؤسسة تحكم منطق ممارسة السلطة وأدوارها وتنوعها وطبيعة النظام السياسي والحريات العامة وحقوق الإنسان وغير ذلك.
واعتبر الزعبي “أن الرفض غير المفهوم الذي واجهته عملية الإصلاح السياسي من قوى سياسية إصلاحية بحسب زعمها وتعريفها عن نفسها كان سابقاً للإنجاز القانوني أو الدستوري متخذاً منحى من العدمية السياسية التي لا تحمل أي معنى إيجابي حيث بلغ البعض في عدميته حداً ينفي بذاته المبدأ الإصلاحي من خطابه السياسي ليتساوق مع مفهوم الفوضى والرهان عليه”.
وأوضح الزعبي ” أن هذه الأمور بكل تفاصيلها وتداعياتها أصبحت ماضيا وباتت الأبواب مفتوحة للجميع لإجراء مراجعة سياسية على حامل وطني تنطلق من التسليم بأن عصر الرهان على الفوضى كأداة سياسية لم يعد قائماً أو ممكنا وأن خيار بناء الوطن واستنهاض الدولة على أسس ديمقراطية يحتمان الإقرار بأن ما أنجز من الإصلاح السياسي كان عاماً ومجرداً وشاملا وأن مقاطعته بالممارسة السياسية شيء ورفضه واعتباره كأنه لم يكن شيء آخر تماماً”.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter