الرئيس الأسد في مقابلة مع محطة فينيكس الصينية: تركيا والسعودية وقطر يشكلون الحديقة الخلفية الداعمة لتنظيم داعش الإرهابيتنبغي استعادة التوازن في العالم وتصحيح الانحطاط الأخلاقي الذي يعتري السياسات الغربية

دمشق-سانا: أكد الرئيس السوري بشار الأسد أن كل أشكال الدعم المقدم لتنظيم داعش الإرهابي تمر عبر تركيا بالتعاون مع السعوديين والقطريين الذين يشكلون “الحديقة الخلفية لداعش” وأن قوة هذا التنظيم المتطرف تأتي من تركيا وبدعم شخصي من أردوغان وداوود أوغلو.
وأشار الرئيس الأسد في مقابلة مع محطة فينيكس الصينية إلى أنه لا جدول زمنيا للقضاء على الإرهاب لأن الأمر لا يتعلق فقط بالتقدم على الأرض بل بالدعم الذي يتلقاه الإرهابيون من بلدان أخرى لأن العديد من الدول في الغرب وفي المنطقة لا مصلحة لها في التوصل إلى حل سياسي وهم يؤمنون فقط بدعم الإرهابيين من أجل إسقاط الدولة السورية لذلك فإنهم يريدون إطالة أمد الأزمة ولا يملكون إرادة محاربة الإرهاب.
ولفت الرئيس الأسد إلى أن سورية كدولة وكحكومة هدفها الرئيسي هو العمل لمصلحة الشعب وهي ستستجيب لأي مقترح جيد موضحا أن الأمر الأكثر أهمية بالنسبة للسوريين هو أن يكون الدستور والنظام والبلاد بشكل عام “علمانية” التي تضمن حرية الأديان وتستوعب الجميع تحت المظلة السورية مؤكدا في الوقت نفسه أنه لا يمكن اتخاذ خطوات سياسية ملموسة قبل القضاء على الإرهاب الذي هو مصدر القلق الأكبر لكل سوري.
وشدد الرئيس الأسد على أن العلاقات السورية الصينية مستقرة جدا منذ عقود وهي لم تتأثر بالأزمة ولم تتراجع والاتصالات لم تتوقف بين البلدين مشيرا إلى القيم العظيمة التي تميز الشعب والحكومة الصينية التي انعكست على وزنها الكبير على الساحة الدولية وقال “تنبغي استعادة التوازن في العالم ودعم القيم وميثاق الأمم المتحدة وينبغي تصحيح الانحطاط الأخلاقي الذي يعتري السياسات الغربية والذي ندفع ثمنه نحن وهكذا فإننا نتطلع إلى ما سيفعله الشعب والحكومة الصينية لعالمنا في المستقبل القريب منه والبعيد”.
واشار الاسد الى ان ما تشهده سورية ليست حربا أهلية.. يمكن وصف الحالة بأنها حرب أهلية عندما يكون هناك خط يفصل بين مختلف مكونات مجتمع ما.. سواء كان هذا الخط طائفيا أو عرقيا أو ربما سياسيا.. وهذا ليس هو الحال في سورية. للحرب الأهلية عوامل داخلية.. ولا يكون هناك دول تدعم إرهابيين يأتون إلى سورية.. في حين أن تلك الدول تعلن على الملأ أن هدفها هو تغيير الدولة.. أو النظام كما يحبون أن يسمونه. وهكذا.. فإن ما يحدث ليس حربا أهلية.. بل إنها حرب.
وجوابا على سؤال حول الوضع الآن في سورية.. سواء على الأرض أو سياسيا، قال الاسد ” لنقل أنه مضى نحو خمس سنوات منذ حل وباء الإرهاب في سورية.. وقد حدث هذا بالطبع بدعم من دول إقليمية وعالمية.. فقد تمكن الإرهابيون من الاستيلاء على العديد من المناطق في سورية.
وبالطبع فإن الجيش السوري يحاربهم.. وقد انتصر في عدة معارك.. إلا أنه لا يستطيع التواجد في كل مكان على الأرض السورية.. لكن مؤخرا وبعد مشاركة سلاح الجو الروسي في محاربة الإرهاب.. فقد تحسن الوضع بشكل جيد جدا.. وأستطيع القول الآن إن الجيش يحقق تقدما على كل جبهة تقريبا.. رغم أن مصطلح الجبهة ليس دقيقا تماما.. وليس خاطئا.. لكن لنقل إن الجيش حقق تقدما في العديد من الاتجاهات والمناطق على الأرض السورية.
وحول النشاط العسكري الروسي والاطلسي في سورية والفرق بين وجود هاتين القوتين في سورية.. وهل هناك تنسيق فعال مع الحكومة السورية اكد الاسد ” دعينا نجري هذه المقارنة من خلال الوقائع. قبل بداية المشاركة الروسية منذ نحو شهرين من الزمن.. كان قد مضى أكثر من عام على بداية الحملة الأمريكية.. أو ما يسمونه التحالف الذي تقوده أمريكا ضد الإرهابيين.. وقد كانت النتيجة أن الإرهابيين حققوا المزيد من المكاسب والتحق المزيد منهم من سائر أنحاء العالم..وخلال الشهر الأول من المشاركة الروسية.. تراجعت نفس المجموعات الإرهابية وشرعت بالهروب من سورية بالآلاف إلى تركيا ومن ثم إلى بلدان أخرى.. بعضهم إلى أوروبا.. وبعضهم إلى اليمن.. وبعضهم إلى مناطق أخرى.. هذه هي الوقائع.
الأمر الثاني يتعلق بخرافة محاربة الإرهاب من الجو.. لا يمكن محاربة الإرهاب من خلال الغارات الجوية فقط.. ينبغي أن يكون هناك جنود على الأرض.. أما الأمريكيون فيقاتلون باستخدام طائراتهم.
اما الروس فيعتمدون على القوات البرية السورية.. إنهم يتعاونون معنا.. وهكذا فإن الاختلاف الرئيسي هو أن الأمريكيين لا يتعاونون مع أي قوات برية على الأرض.. في حين أن الروس يقومون بذلك.
وعن سؤال الصحفية ( كيف لكم أن تكونوا متأكدين من عدم وجود أي معارضة معتدلة في سورية… وإذا كان الأمر كذلك فعلا.. كيف تنظرون إلى قيام الطائرات الروسية الأسبوع الماضي.. وفي يوم واحد.. بقصف عشرات الأهداف مستخدمة إحداثيات زودتها بها مجموعات المعارضة. هل أبلغتم بذلك…؟). اجاب الاسد ” في الواقع.. ليس هناك “مجموعات معارضة” ملموسة. أولا.. من حيث تعريف مجموعة المعارضة.. فإنها لا تعني مقاتلين.. عندما تتحدثين عن المعارضة فإن ذلك مصطلح سياسي وليس مصطلحا عسكريا.. عندما تحملين رشاشا.. فأنت مقاتلة أو إرهابية.. أو سمي ذلك ما شئت.. لكنك لا تستطيعين إطلاق اسم “معارضة” على أشخاص يحملون الرشاشات أو أي نوع آخر من الأسلحة.. لكن إذا أردنا الحديث عن الجهات المرتبطة بالمتطرفين “وهذا هو الجدل الدائر الآن” فإن أغلبية هذه المجموعات مرتبطة بالقاعدة.. سواء كان من خلال “داعش أو النصرة”.. هذا ليس تعريفنا نحن.. بل تعريفهم لأنفسهم من خلال الفيديوهات التي يصدرونها.. تستطيعين إيجاد ذلك في اليوتيوب على الانترنت.. لقد نشروا صورا منذ اليوم الأول الذي بدؤوا فيه بعمليات الذبح.. وأكل قلوب البشر.. وقطع الرؤوس والأعضاء.. وما إلى ذلك. إذاً.. هم عرفوا أنفسهم بأنهم مجموعات متطرفة.. أما إذا أردت الحديث عن المعارضة المعتدلة.. فبوسعك الحديث عن المعارضة السياسية الموجود بعضها داخل سورية وبعضها الآخر خارج سورية.. جزء من هذه المعارضة قدم دعما سياسيا للإرهابيين.. وجزء منها لم يفعل ذلك.. بل وقف ضد الإرهابيين ودعم الحكومة.. رغم أنه في المعارضة”.
وجوابا على سؤال الصحفية ( ما هو فهمكم لوجود “داعش”… البعض يقول إنه نشأ في العراق.. والبعض يقول إنه نشأ في سورية.. من أين أتت ايديولوجيتهم.. ومن يمولهم…؟)، قال الاسد ( في العام 2006 تم الإعلان عن نشوئه في العراق تحت اسم “الدولة الإسلامية في العراق”.. وكان زعيمها الزرقاوي الذي قتله الأمريكيون.. الأمريكيون أعلنوا عن اغتياله.. وهكذا أعلنوا أن ثمة دولة إسلامية في العراق تحت إشرافهم أو لنقل تحت الاحتلال الأمريكي.. إذاً الأمريكيون هم الذين قالوا ذلك.. لا أحد يستطيع القول إن “داعش” لم يكن موجودا في العراق أو إنه لم يكن موجودا تحت الإشراف الأمريكي.. هذا واضح.
“داعش والنصرة” انبثقا عن القاعدة في أفغانستان.. وكما قالت كلينتون.. وكما يعرف الجميع.. فقد تم إنشاؤها في أفغانستان لمحاربة السوفييت حينذاك بتمويل سعودي وإشراف وتعليمات أمريكية. إذاً.. هذا واضح جدا.. وهو الواقع.. إن ايديولوجيتهم هي العقيدة الوهابية.. العقيدة السعودية الوهابية. أما فيما يتعلق بالجهات الداعمة لهم.. فإن العائلة الحاكمة في السعودية كانت تدعم المؤسسات الوهابية علنا وبشكل رسمي.. وبالطبع هناك العديد من الشخصيات الوهابية التي تستطيع إرسال المال لهم.
أما من الناحية اللوجستية.. فإن جميع أشكال الدعم المقدم لـ”داعش”.. سواء من حيث موارده البشرية أو أمواله أو بيع نفطه.. وما إلى ذلك.. فإنه يمر عبر تركيا وبالتعاون مع السعوديين والقطريين.. دون هذا الفضاء اللوجستي.. أو لنقل هذه الحديقة الخلفية المتوافرة لـ”داعش”.. فإن “داعش” لا يستطيع البقاء لأنه لا يمتلك حاضنة شعبية في سورية.).
وعن الانقلاب التركي السعودي ضد العلاقات بين دمشق وانقرة قال الاسد ( السبب هو أن رئيس تركيا الحالي.. الذي كان رئيسا للوزراء حينذاك ينتمي إلى الإخوان المسلمين بعواطفه. وهكذا.. عندما رأى الإخوان المسلمين يستولون على الحكم في تونس ومن ثم في ليبيا وبعدها في مصر.. اعتقد أن بوسعه إعادة إحياء الإمبراطورية العثمانية في العالم العربي لكن ليس تحت اسم عثماني.. بل تحت اسم إسلامي.. وكانت العقبة الوحيدة في وجهه هي سورية. هذا هو السبب. بالنسبة له كشخص عقائدي.. نسي كل شيء وكل خطة وضعناها لتحسين العلاقات.. وتحقيق الرخاء لشعبينا.. وما إلى ذلك.. ووضع أيديولوجيته فوق كل شيء. بالنسبة له.. ينبغي أن يستولي الإخوان المسلمين على سورية.. عندها يستطيع أن يصبح “إمام” الإخوان المسلمين في هذه المنطقة. ،، اما السعودية فانها وهابية في كل الأحوال.. ولم تبن السعودية علاقات حميمة مع سورية.. ولذلك لا نستطيع القول إن موقفهم كان جيدا وتغير.. إنهم مختلفون عن تركيا.. مختلفون تماما. السعودية مزيج من مكونين.. آل سعود والمؤسسة الوهابية.. وهذا مستمر منذ أكثر من مئتي عام.. قبل العائلة الحاكمة الحالية.. وحتى قبل العائلة السعودية الأولى.. إذاً.. هناك علاقة.. فأسرة آل سعود ستلتزم دائما بما تطلبه المؤسسة الوهابية.).
وتابع الاسد ( بالنسبة لنا.. كسياسيين.. وكدولة.. وكحكومة.. فإن الهدف الرئيسي هو العمل لمصلحة الشعب.. وهكذا.. فإننا سنستجيب لأي مقترح جيد. إذا كانت تلك البلدان مستعدة لوقف دعمها للإرهابيين.. لن يكون لدينا مشكلة.. المسألة لا تتعلق بالعيش بالماضي.. إننا نتطلع إلى المستقبل.. علينا أن نعمل على الوصول إلى تلك النقطة.. بعد ذلك.. فإن الناس ومصالحهم ومشاعرهم ستحدد نوعية العلاقات التي ستربطنا بتلك البلدان.. لكننا لا نستطيع القول بأننا لن نقيم علاقات معهم. في النهاية.. لدينا شعب.. ولا يتعلق الأمر بالحكومة وحدها.
هناك في تركيا أكثر من 70 مليون نسمة.. والعديد منهم ضد أردوغان.. والعديد منهم يفهمون ما يحدث في سورية ويفهمون أن ثمة حريقا في سورية وأن النار ستحرق تركيا لاحقا.).
وعن  شكل سورية الذي يرغب الرئيس الاسد برؤيته بعد نهاية الأزمة، قال (عند الحديث عما بعد الأزمة.. علينا تعريف النظام السياسي الذي نريده.. هذا هو الأمر الأهم. يمكنك مناقشته الآن.. لكنه لا يتعلق بقضية الإرهاب.. قضية الإرهاب ربما تتعلق بعوامل مختلفة كليا.. عوامل داخلية وخارجية.. إذا أردت التحدث عن مستقبل سورية.. فإن الحديث هو حول النظام السياسي بشكل أساسي..برلماني.. رئاسي.. شبه رئاسي.. فيدرالي.. كونفدرالي.. وما إلى ذلك. إلا أن الأمر الأكثر أهمية بالنسبة للسوريين ولي هو أن يكون الدستور والنظام بمجمله والبلاد بشكل عام علمانية.. العلمانية ليست ضد الدين.. العلمانية هي حرية الأديان.. إنها النظام الذي يستطيع أن يستوعب جميع أتباع الديانات.. كل طائفة.. وكل عرق.. تحت مظلة واحدة هي المظلة السورية.. هذا أولا. ثانيا.. أعتقد أن الاهتمام الرئيسي سينصب على الاقتصاد وإعادة البناء.. وهذا سيكون قطاعا مهما في إعادة بناء سورية.
وعن زيارته لموسكو قال الاسد (أن روسيا تقود النشاط السياسي فيما يتعلق بسورية على الساحة العالمية.. وقد قمت بزيارتي لروسيا قبل أسبوعين أو ثلاثة من انعقاد مؤتمر فيينا.. ولهذا السبب قمت بتلك الزيارة.. من أجل معرفة آفاق الناحية السياسية فيما يتعلق بهذه الأزمة.. وما يمكن فعله..
الآن.. حدد مؤتمر فيينا بعض العناوين العامة بالطبع. وفي النهاية.. أشار المؤتمر إلى إجراء الانتخابات ووضع دستور جديد.. وما إلى ذلك. لكن الأمر في المحصلة يتعلق بما يتفق عليه السوريون.. وبالتالي ينبغي أن يكون هناك حوار.. ولهذا السبب قلت في موسكو إننا مستعدون لموسكو3 لأننا بحاجة للحوار بصرف النظر عما يقوله مؤتمر فيينا أو أي مؤتمر آخر.
في المحصلة الأمر يعتمد على ما يقوله السوريون.. مع أو ضد.. هذا ما نعمل عليه مع الروس.. أي عقد حوار جديد بين السوريين.. ربما في موسكو.. وإذا حدث ذلك سيكون تحت عنوان موسكو3،،، ولقد قال الروس.. كما قلنا نحن.. إنه لا يمكن اتخاذ خطوات سياسية ملموسة قبل القضاء على الإرهاب.. لأن هذه هي العقبة الأكبر.. وهذا هو مصدر القلق الأكبر لكل سوري.. كل سوري يريد أن يحصل على الأمن والأمان.. كيف تستطيعين تحقيق أي شيء في حياتك إن لم تكوني آمنة.. سياسيا أو اقتصاديا أو من أي ناحية أخرى… إذا.. هذه هي الأولوية. ما نفعله بموازاة محاربة الإرهاب هو إدراكنا للحاجة إلى إجراء الحوار.. لكن الخطوات الملموسة ينبغي أن تعقب على الأقل إلحاق هزيمة رئيسية بالإرهابيين وسيطرة الحكومة على منطقة رئيسية من المناطق التي كان الإرهابيون قد استولوا عليها.. عندها تستطيعين اتخاذ مثل تلك الخطوات.. والخطوة الرئيسية فيما يتعلق بالجانب السياسي للأزمة هي مناقشة الدستور.. لأن الدستور سيحدد النظام السياسي وسيحدد مستقبل سورية. إذاً.. هذا هو هدفنا.. في مرحلة لاحقة.. وإذا تم إجراء الحوار.. إذا أراد السوريون اتخاذ إجراء آخر.. كالذي ذكرته فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية فإن ذلك سيكون جزءا من الحوار بين السوريين.. لا أستطيع القول إن هذه خطتي أو إن هذه ليست خطتي.. لأن الأمور لا تتعلق بالرئيس وحسب.. نحن نقترح قضية رئيسية وسيكون الباقي نتيجة الحوار بين السوريين.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter