الدراهم مراهم والبراطيل تنصر الاباطيل-القسم الثاني

عبد الرضا الحميد

النائب يساوي 2619 مواطنا
تقول موازنة العراق ان تخصيصات الحصة التموينية بلغت اربعة مليارات دولار وتقول الاحصائيات ان شعب العراق لايتجاوز السبعة والعشرين مليون مواطن
وباعتماد لغة الرياضيات السحرية وبافتراض ان الشعب يتكون من ثلاثين مليونا نجد ان حصة المواطن من هذه الموازنة تبلغ 133 دولارا كل عام  اي 11 دولارا كل شهر ، اي ان الحكومة لاتصرف على سلة غذاء المواطن الجائع الا احد عشر دولارا تساوي قرابة ثلاثة عشر الف دينار فقط في زمن صار فيه برميل النفط يباع باكثر من مئة دولار .
وقال نائب معروف في تصريح رسمي مشهور ان راتب كل نائب ومخصصاته تبلغ 34 مليون دينار عراقي اي مايساوي 28813 دولارا شهريا.
وباعتماد لغة الرياضيات نفسها نجد ان راتب النائب الشهري يساوي حصة 2619 مواطنا.
وتقول الانباء والوقائع ووكلاء الحصة التموينية والناس والحكومة نفسها ان الفساد التهم معظم تخصيصات الحصة التموينية ، اي ان الفاسدين لم يشبعوا من فساداتهم في كل حقول الحياة فلحقوا المواطن ولطشوا من  الاحد عشر دولارا فقط التي خصصتها الحكومة لزاده ماقدر لهم ان يلطشوا.
يقول سلفنا الصالح: اني لاعجب لرجل لايجد قوتا لعياله ولا يخرج للناس شاهرا سيفه
واقول: كم انت صبور ايها الجمل العظيم ياشعبي
واقول: هل ادرك هذه الحقائق افراد الشرطة والامن الذين روعوا المتظاهرين ببنادقهم وخراطيم المياه والهراوات؟
واقول: لن اعجب ان نفر الناس كالحجيج من كل فج وصوب الى الميادين والساحات مطالبين باسقاط الحكومة وبرلمانها
بل اني سأعجب ان لم يخرجوا

باعة فجل كركوك

كركوك ليست حبة قلب العراق الواحد الموحد ارضا وشعبا حسب بل هي حبله السري الذي يديم عافيته رغم انف الغزاة المحتلين واعوانهم الابارهة الجدد وماسحي اكتاف الابارهة والمتبركين بدخان سجايرهم واللاحسين فضلات صحونهم من ديدان السواقي السياسية الضحلة.
فالى هؤلاء الذين يداهنون بالمسألة الكركوكلية ويغضون السمع والبصر عما يجري فيها ويسحقون مابقي من بقايا غيرتهم ان كانت لهم غيرة اصلا على مرأى وريقات نقدية بنكنوتية خضراء تافهة يلوح لهم بها هذا او ذاك، اقول ما قاله احد الاشقاء الكرد الشرفاء ووقعه بأسم ابن الراوندي:
(قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل)
بدار المخازي بين قرد وأيل
ستسقط يوما من علاك(مدعبلا)
(كجلمود حطه السيل من عل)
وتمسي وجيش الذل قد غار مسرعا
(عليك بأنواع الهموم لتبتلي)
وتصبح بياعا لكركوك فجلها
كما جاء في قول الصديق المذيل
فليس بمجد سحقك القلب نادما
(فما عند رسم دارس من معول)
ولكن جبنا قد دهاك وذلة
فيالك من يعفور حي مذلل
وطاعتك العمياء أشهر فيك من
(قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل)

المداحون

وعاد المداحون مرة اخرى، وفي عودتهم شر مستطير دائما، ومما يعرفه اصدقائي القراء الاحبة واعرفه انا ان بين المادح والممدوح خيطا واهيا ضعيفا سرعان ماينقطع ويصير المدح هجاء والممدوح عدوا، ورغم دروس التاريخ البليغة الا ان بعض الناس مازالوا يرقصون طربا على طبل المديح ومازال المادحون يرقصون طربا على رنين دراهم فضة ودنانير ذهب الممدوحين، وينسى الممدوح ان المادحين لم يمدحوا الا دراهمه ودنانيره وان المادح ينسى ان قيمته عند الممدوح ليست اكثر مما يرمى اليه من دراهم ودنانير ليس الا.
قيل ان شاعرا من شعراء الهند دخل على احد الامراء العرب فمدحه، فقال له الامير:
ـ تقدم يازوج القحبة
فسأله الشاعر الهندي:
ـ ومازوج القحبة ايها الامير؟
قال له الامير:
ـ انه كناية عمن له قدر جليل ومنزلة عالية ومال ودواب وجمال وخدم وجوار وغلمان.
فقال له الشاعر الهندي:
ـ اذن فأنت ايها الامير أكبر زوج قحبة في العالم

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter