الحكومة تهب 400 مليون دولار عيدية للاميركان

نادية العبيدي

حينما صدر امر طرد من المحكمة العليا في المملكة الاردنية الهاشمية بحق الزميل ( علي السوداني) قامت الدنيا ولم تقعد .. وافترش المثقفون والكتاب والادباء وكل من يعرف ابا محجن السوداني عن قريب او بعيد او عن طريق كتاباته الساخرة مقاهي الانتر نت .. وأقاموا مجلس عزاء امام حواسيبهم كي يتمكنوا من تحقيق تراجع الجهة صاحبة القرار عن قرارها بطرده ونفيه ليس الى جزيرة مالطا وانما نفيه لمواجهة مصير مجهول لا محالة..!!
وبعد عويل وبكاء واستنجاد وتوسط لدى الخيرين الذين لديهم تأثير على قرارات الهاشميين .. استعاد ابو محجن السوداني حريته وازيح عن رقبته طوق كان قد شد وثاقه عليها وبقي وعائلته على ارض عمون الى حين…
وفي تلك الايام انتفضت صحيفة العربية واقامت حملة على صفحاتها وعلى موقعها الالكتروني ومن خلال شبكة علاقاتها من اجل حرية طائر  العنقاء .. كي يستعيد عافيته الابداعية والانسانية التي غمطت بعض حين في احد كهوف عمون وحمداًً لله فما رد سبحانه وتعالى يدا مرفوعة تطلب العون .. ولا دعاء مشبعا بدموع المحبين يقطر دماً على علي واهل علي…
حينها اردت الكتابة بغضب عارم تملكني حينها عما حدث وكيف ان علي محرم دخوله الى ارض وطنه بسبب دفاعه النادر عن حق اهله العراقيين في الحرية والسيادة وطرد الغزاة المحتلين الانجاس… !! واجهني الجميع بتحذيرات عن الكتابة بهكذا شكل .. لاني ساكون بمواجهة المادة (4) أرهاب .. وبعد جدل بليغ استعذت بالله وفوضت امري له ونسيت الامر وحمدت الله على نجاة ابي محجن السوداني وانقضاء فترة غيابه الاجبارية وظهوره للنور..
وقبيل ايام .. ونحن في ايام عيد الفطر المبارك .. فوجئ الجميع بأن رئيس الوزراء المنتهية ولايته .. قد وافقت حكومته على منح بعض الاشخاص الامريكان الذين جاءوا للحرب ضد العراق في عام 1991 وتدميره تعويضات تعادل (400) مليون دولار … اليس هذا تفريطا بحقوق العراق وتبديد ثرواته المادية .. اليس هذا هو قوت العراقيين الذي من المفترض ان تكون الحكومة حارساً اميناً عليه وتوزعه بالعدل والمساواة على الشعب المسكين … اذا كان الاميركان قد تضرروا نفسياً واحيلت حياتهم الى دمار بسبب قتلهم للعراقيين الابرياء اذا ما هو التعويض المناسب الذي تراه الحكومة للاطفال الذين فقدوا الوالدين واصبحوا مشردين في الشوارع يقتاتون على فتات ما يتركه الاغنياء واللصوص .. من الذي سيعوض الارامل عن فقدان معيلهم وكيف يرجون بعد ذلك صلاح مجتمع يعطي السارق حق المسروق .. ويمنح الفاسق منزلة العالم .. اليست هذه التعويضات ستعطى الى اناس كذبوا على العالم اجمع وادعوا ان العراق لديه اسلحة متطورة قد تمحي العالم وتزلزله .. دون ان يتواروا خجلا من انكشاف الكذب والتضليل .. اليس الارهاب ان لا تستطيع دخول بيتك آمنا .. ؟
من يعوض شهداء العراق الذين هرستهم دبابات المحتل؟ او دفنتهم وهم احياء في الصحراء؟
من يعوض الجياع الذين استوطنوا مقابر النفايات؟
من يعوض ضحايا الفسفور الابيض والاسلحة الفتاكة التي استخدمها الغول الاميركي؟
من يعوض الارامل واليتامى الذين لايجدون رحمة من حكومة ولا مأوى ولا رغيف خبز ساخن؟
من يعوض الطفولة التي هدرت على مذابح ارصفة التسول والذل والتشرد؟
من يعوض كرامات الشيوخ العراقيين التي هتكها خنازير اميركا في بلاد القهرين كما يقول علي السوداني نفسه؟
من يعوض شعب العراق عن علمائه الافذاذ ورجالاته الذين ذبحوا وشردوا وغيبوا؟
من يعوض السجناء والسجينات في المعتقلات الاميركية في العراق وقطر والكويت وقد انتهك شرفهم؟
من يعوض من؟

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter