الحكومة تدفع لعصابات داعش الارهابية في نينوى والانبار 23 مليون دولار داعش تنهب 875 مليون دولار من بنوك ودوائر مدينة الموصل

 

باستمرار الحكومة العراقية، في دفع رواتب الموظفين في المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش الإرهابي، تكون قد عزّزت مساهمتها في تمويل التنظيم الذي يستثمر هذه الأموال لدعم آلته العسكرية، أما بالاستيلاء على الرواتب، او فرض ضرائب عليها، إضافة الى ان أعدادا من الموظفين انتظمت بالفعل في صفوف داعش الإرهابي، فيما يتمتع أولئك بالرواتب التي لم تٌقطع عن سكان تلك المناطق، لمبررات تبدو غير منطقية في هذا الوقت، من بينها “إنسانية”، أو “سياسية”، ابرزها إبقاء السكان على صلة في التعامل الإداري بمؤسسات الدولة، وعدم السماح لتنظيم داعش باستمالتهم الى جانبه.

غير انّ هذه المبررات التي تدفع الحكومة الى الاستمرار في ضخ المال عبر الرواتب، إلى مناطق مثل الموصل والرمادي، تتهاوى أمام حقيقة، إن الدولة العراقية تساهم ومن دون قصد، في تعزيز قدرات أفراد داعش المالية.

هذه السياسة المالية غير المنطقية، تدفع عراقيين، إلى دعوة الحكومة إلى السرعة في قطع الرواتب عن الموظفين في تلك المناطق، والتي تقدر بنحو مليار دولار، بحسب مصادر مصادر سياسية وإعلامية، حيث يقوم التنظيم باقتطاع نسب تصل ما بين 10 إلى 50 في المائة منها، كما يأخذ التنظيم أيضا نسبة من الحوالات المالية التي ترسل إلى أناس يقيمون في المناطق الخاضعة لسيطرته، فيما يحصل على 20 مليون دولار سنويا من الضرائب التي يفرضها على محاصيل الحبوب والقطن، التي تبيعها عشائر تؤيد داعش، الى المؤسسات الحكومية ذات العلاقة.

وإذا كان العامل الإنساني، يقف حائلاً دون تحقيق ذلك، فان اشتراط خروج هؤلاء الذين يتمتعون برواتب من الدولة من المناطق الوقعة تحت سيطرة التنظيم، هو الحل الذي تفرضه الدواعي الأمنية والحرب على الإرهاب، مع تأمين مناطق آمنة ينزحون اليها.

ومنذ احتلال الموصل، في العاشر من حزيران 2014، تستمر الحكومة في دفع رواتب موظفيها في المناطق الواقعة تحت سيطرة داعش الإرهابي، حيث يذهب جزء من تلك الأموال والرواتب للتنظيم، وتعتبر مصدر تمويل له.

هذه الرواتب التي يحصل عليها الموظفون في تلك المناطق أكدته صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية في كانون الأول 2015 بتأكيدها على إن تنظيم داعش في العراق، يحصل على نسبة تصل الى 50% من رواتب الموظفين في المناطق التي يسيطر عليها.

وتقول الصحيفة أن مؤسسة راند البحثية في الولايات المتحدة الأمريكية، قدّرت أن التنظيم قد جنى نحو 875 مليون دولار قبل سيطرته على الموصل في حزيران 2014. كما يجني التنظيم ما نسبته 2.5 في المئة من مدخولات المسلحين والناس الذين يعيشون المناطق الخاضعة للتنظيم تحت باب الزكاة.

وتقول الصحيفة البريطانية إن التنظيم يجني ما يعادل 23 مليون دولار من الضرائب التي يفرضها على الرواتب التي تدفعها الحكومة العراقية للموظفين في مدينة الموصل طبقا لتقديرات الصحيفة بناء على إحصاءات حكومية لعدد الموظفين.

وفي حين الزمت الحكومة الاتحادية نفسها، بإرسال رواتب الموظفين في المحافظات التي هي خارج سيطرتها، لدواعي إنسانية، فانّ الحكومة ملزمة أيضا، ولدواع أمنية في إيقاف مصادر تمويل تنظيم داعش الإرهابي بعدما واضحاً، وعملياً، عدم القدرة على الفصل بين الموظف المدني الذي يتلقى راتبه بشرف، وبين السلطة الإرهابية التي تسيطر على شؤون ذلك الموظف.

السؤال الذي يطرحه مواطنون عراقيون، لماذا يحوز الاهتمام بالناحية الإنسانية، فيما يُترك حبل العامل الأمني على الغارب، فينتعش الإرهاب من أموال العراقيين.

ومازال موظفو الموصل والرمادي، يحصلون على رواتب مجزية، على رغم انه الكثير منهم قد جُنّد في صفوف تنظيم داعش، كرهاً أو اختبارا.

حصيلة وجهات ، تدعو الى اخذ العامل الأمني بنظر الاعتبار في منع تمويل داعش الإرهابي بواسطة رواتب الموظفين في المناطق المحتلة، بل ان الدعوات تذهب الى الحد الذي يجب ان تُمنح فيه الرواتب المستقطعة من موظفي تلك المناطق الى الحشد الشعبي او النازحين الذي قرروا الفرار من تلك المناطق.

ومثل هذا الأجراء، سوف يوقف أحد مصادر داعش المهمة، ويشجّع الموظفين في تلك المناطق على الوقوف بوجهه، والتصدي

له بعدما تسبب في قطع أرزاقهم، ناهيك عما أحدثه بين صفوفهم من إعدامات واغتيالات وتخريب للبنى التحتية.

 كما ان هذا الإجراء يجبر المتعاونين مع داعش على إيقاف دعمهم له، لاسيما وان تلك المناطق تحفل بموظفين انخرطوا في صفوف داعش، وبعثيين رسخوا أقدام التنظيمات المسلحة في العراق، وبينما هم يقاتلون مع تنظيم داعش، فانهم يتلقّون الرواتب من بغداد.

وكانت صحيفة فايننشال تايمز  قد نشرت تحقيقا استقصائيا عن مصادر تمويل تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” من جباية أموال الزكاة والضرائب والأتاوات المفروضة في المناطق التي يسيطر التنظيم عليها في ظل تضييق الخناق عليه بقصف المنشآت النفطية وطرق تجهيز النفط لديه.

وتقول الصحيفة إن تنظيم الدولة الإسلامية يحقق إيرادات كبيرة من الضرائب وعمليات المصادرة والإبتزاز تعادل ما يحصل عليه من تهريب النفط الخام.

وتشرح الصحيفة، نقلا عن أشخاص تقول إنها التقت بهم عبر الإنترنت في مناطق خاضعة للتنظيم، الآلية التي يجبي بها التنظيم ضرائبه وأتاواته من التجار وأصحاب المحلات في هذه المناطق، مقدمة أمثلة عملية عنها.

وتشدد الصحيفة على أن الإيرادات النفطية تشكل ظاهريا أكبر مصادر تمويل مسلحي الجماعة، بيد أن ما تجنيه من الجبايات المحلية والضرائب التي تفرضها والبضائع والمواد التي تصادرها سيجعل حركة الاقتصاد الذي تديره مستمرة حتى لو نجحت خطط الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا في ضرب عمليات إنتاج وتهريب النفط الخام التي تقوم بها الجماعة وقطع طرق تهريبها.

ويخلص تحقيق الصحيفة إلى أن أصابع تنظيم الدولة الإسلامية تمتد لتصل مجمل النشاطات الاقتصادية في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، ويجني من ذلك مئات الملايين من الدولارات سنويا.

وتوضح الصحيفة أنها بعد أشهر من المقابلات مع مسؤولين ومحللين وأناس على الأرض في المناطق الخاضعة للتنظيم، توصلت إلى أن أموالا تصب في النهاية في خزائن التنظيم تأتي من الضرائب على التجارة والزراعة والتحويلات بل وحتى من الرواتب التي تمنحها الحكومات التي يقاتلونها.

وتنقل عن أحد قيادي العصابات الارهابية في سورية ممن اشتركوا مع التنظيم في عمليات عسكرية لسنوات قبل أن يفر إلى تركيا قوله “إنهم لا يتركون أي مصدر للمال دون أن يصلوا إليه. وهذا (شريان) دم الحياة لديهم”.

ويوضح التحقيق أن التنظيم عندما يسيطر على منطقة ما يقوم بمصادرة الموارد وسرقة البنوك والقواعد العسكرية وبيوت المسؤولين الحكوميين فيها.وقد أنشأ في كل ولاية في المناطق التي يسيطر عليها دائرة لـ “غنائم الحرب” تقوم بإحصاء ماغنمه وصادره من أصول وأموال ومعادلتها بالدولار ومن ثم منح نسبة خمسها إلى مسلحي التنظيم.

وتباع البضائع والمواد غير العسكرية في أسواق محلية لبيع المسروقات، كما يسمح لمسلحي التنظيم بشراء هذه البضائع بنصف قيمتها المعروضة.

وتنقل الصحيفة عن أحد اصحاب المحلات قرب سوق في قرية الصالحية على الحدود العراقية السورية قوله “يمكنك أن تشتري أي شيء من أبواب المنازل والثلاجات والغسالات إلى السيارات والأبقار والأثاث”.

وطبقا لمصادر استخبارية ومقاتلين سابقين، فأن ما جمعه التنظيم من الضرائب والزكاة والمواد المصادرة والمسروقات يعادل ما جناه من تهريب النفط الخام، الذي يقدر بأكثر من 450 مليون دولار خلال العام الماضي.

كما يجني التنظيم ما نسبته 2.5 في المئة من مدخولات المسلحين والناس الذين يعيشون المناطق الخاضعة للتنظيم تحت باب “الزكاة”.

وتقول الصحيفة إن التنظيم يجني ما يعادل 23 مليون دولار من الضرائب التي يفرضها على الرواتب التي تدفعها الحكومة العراقية للموظفين في مدينة الموصل طبقا لتقديرات الصحيفة بناء على إحصاءات حكومية لعدد الموظفين.

وتنقل الصحيفة عن أعضاء في اللجنة المالية للبرلمان العراقي قولهم إن الحكومة العراقية ما زالت تدفع أكثر من مليار دولار كرواتب، ويقوم التنظيم باقتطاع نسب تصل ما بين 10 إلى 50 في المئة منها. كما يأخد التنظيم أيضا نسبة من الحوالات المالية التي ترسل إلى أناس يقيمون في المناطق الخاضعة لسيطرته.

كما يحصل التنظيم على 20 مليون دولار سنويا من الضرائب التي يفرضها على محاصيل الحبوب والقطن.

ويقدر تحقيق الصحيفة ما يحصل عليه التنظيم من الضرائب والأتاوات التي يفرضها على البضائع والشاحنات التي تدخل إلى العراق عبر المناطق التي يسيطر عليها بنحو 140 مليون دولار.

 

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter