التنابلة في بغداد لا يجيدون ترويض الجيادعبدالرضا الحميد

ومن سوء حظنا في العراق إننا أصبنا بالتنابل، حتى صرنا لا نصبح إلا بزعيق التنابل ولا نمسي إلا مع حكاياتهم، وصارت التنبلة فلسفة لها فلاسفتها ومريدوها وشطارها وعياروها وصحافتها وأدباؤها ومثقفوها ومراجعها ورجال دينها، ومن مصيبتنا أن بعضنا غدا يرى التنبلة من النعم وطاعتها من الفرائض، فما من سعادة إلا في دار عز التنبلة، وما من عقل سليم إلا في جسد تنبل سليم، وليس وراء كل تنبل عظيم امرأة تنبلة، فلم تذكر الأسفار والسير، ووقائع الأزمنة والدهور أن امرأة تعشقت تنبلا وكانت له فرساً فالتنابلة لا يجيدون ترويض الجياد.

ومن سوء حظنا إنا لا سلطان عندنا ولا عبد الحميد، فيأتيه خبر التنابلة، ويهلع ويأمر بمستشاريه أن يمثلوا بين يديه ليسألهم حل المعضل التنبلي فيروون له قصة علاقة صداقة بين حمامتين وسلحفاة، تستمر أياما فيها سمر ومرح، قبل أن يصاب مرتع السلحفاة بالجفاف وتأبى تنبلتها عليها أن تغادر المرتع، وتتعرض للهلاك، فتشفق عليها الحمامتان وتضعان في فمها عودا قائلتين( ضعي هذا العود بفمك واقبضي عليه جيدا وسنحملك من طرفيه إلى مرتع آخر أخصب وأينع واحذري أن تفتحي فمك ونحن في الجو فتسقطين وتهلكين) وطارتا بها حتى أبصر أطفال المجموعة الطائرة فتهارعوا إلى بعضهم صائحين ( انظروا انها سلحفاة تطير) ففتحت السلحفاة لتسخر من الأطفال المتعجبين فهوت إلى الأرض وماتت).

ونصح مستشارو عبدالحميد بقطع دابر التنبلة والتنابل لئلا يذهب وباؤهم طاعونا بين جميع الناس فتهلك البلاد والعباد.

وعزم السلطان عبد الحميد بعدما تنبّه لخطرهم على النسل البشري، على إبادتهم عن بكرة أبيهم، وعمد إلى خطة بارعة، فخصّص لهم مكاناً في ضواحي الآستانة، وأُذيع أن المكان مُعدّ لإقامة التنابل، يأكلون ويشربون ويعيشون فيه.

وما هي إلا أسابيع قليلة حتى غصّ المكان بالتنابل الذين توافدوا من شتى أنحاء البلاد، فأَمَرَ عبد الحميد بحرقهم جميعاً.

لكنه استدرك قائلاً، لعل بينهم من هم غير تنابل، ولا سيّما أن بعضهم يتزيا بأزياء رجال الحكمة والورع والدين ،فأمرهم بأن يعدوا لأنفسهم الطعام فلم يفعلوا وأن ينظفوا أنفسهم فلم يذعنوا وأن يكنسوا مكانهم فلم يأبوا ولم يجد ساعتذاك مناصا من إضرام نيران حولهم بشكل دوائر حلزونية، بحيث إذا تمرد احدهم على تنبلته وسعى إلى النجاة وجد إليها سبيلاً، فيكون عندئذٍ من غير فئة التنابل… وهكذا كان، فنجا قسم منهم، بينما أُبيد الآخرون. 

لكن من أين لنا بسلطان مثل عبد الحميد كي يدأ عنا غاشية التنبلة والتنابلة الجدد؟ 

ولتنابلتنا الجدد وصايا عشر هي: 

أولاً: أرتح على وسادة من دولار أميركي واسترخ مع اليورو.

ثانياٍ: أجعل مركوبك من ذوات الدفع الرباعي لا من ذوات الاظلاف.

 ثالثاً: صم أذنيك عن سماع الناس وصك أسماعهم بصفارات مركوبك ذي الدفع الرباعي.

رابعاً: نم عن مظالم الناس وتيقظ لتبرير ظلمهم

خامساً: أغلق أبوابك عن طالبي حاجتهم عندك من الناس وأهرع كاسياً أو عارياً لو طلبك سعادة سفير من أهل الدولار أو أهل اليورو.

سادساً: لا تؤجل عمل الخير للناس إلى غد بل إلى يوم القيامة.

سابعاً: أياك وترك المقاولات والصفقات وقبض العمولات فإنها مجزية عن التقوى والورع وترك الناس تخوض في مظالمها.

ثامناً: أسهم في حل مشكلة العوانس فتزوج عاجلاً وطلق عاجلاً فنحن في عصر العجلة و ما فاز باللذات غير العاجل.

تاسعاً: لا تهش ولا تبش لو وطوط وطواط الموت في أهلك وناسك ولو هتك الغزاة عرضك وسترك واستحلوا حرمك وقل لهم نزلتم أهلا ووطأتم سهلا.

عاشراً : إذا كان العار في الدولار فإصرخ (ليحيا العار ليحيا العار).

 
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter