الباب الشرقي

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Table Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:””;
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;
mso-bidi-font-family:Arial;
mso-bidi-theme-font:minor-bidi;}

حسن النواب

 

 

على مدى التأريخ السياسي في العراق ، لم نكن نعرف من قبل ان الأفعال السلبية التي ترتكبها أية سلطة حاكمة يمكن ان نراها مجسدة على شاشة التلفاز بل حتى موثقة في كتاب ، مالم تزح تلك السلطة عن سدة الحكم ، وكنا نرى او نقرأ مثالب وجرائم تلك الحكومة او السلطة بعد زوالها او خلعها عن كرسي الرئاسة ، لكن في مسلسل الباب الشرقي تغيرت تلك المعادلة من جذورها وانقلبت رأسا على عقب ، حين رأينا ومن الحلقة الإولى لهذا المسلسل الدرامي المثير ، ان ثمة خطاب وطني صريح يتصف بالواقعية يفتح نار النقد بلغة درامية شجاعة بوجه الحكومة التي تمسك بكرسي البلاد في الوقت الحاضر ويكشف عن عوراتها بجلاء ومرارة ، من خلال احداث لم تزل طرية في ذاكرة الشعب العراقي ، وان بعضنا قد اشترك بها بطريقة واخرى ، واعني تلك التظاهرات التي حدثت في ساحة التحرير ، بل ان واقعة الإعتداء المشينة بالهراوات والسكاكين التي ارتكبت بحق المتظاهرين من قبل شرذمة من الشقاوات التابعين لجهة متنفذة قد شجبتها بوضوح الأقلام الحرة والنبيلة في حينها ، واذكر في ليلتها كنت اجلس متحاورا مع بعض الأصدقاء على صفحة فيس بوك حين اخبرنا احدهم بشكل مفاجىء عن تلك الواقعة وطلب من الجميع ان ينشروا الخبر على مواقع النت ، وكنت احد الذين سارع وترجم  ماحدث وارسلته الى منظمة حقوق الإنسان العالمية ، لقد تطرقت الى هذه الواقعة حتى ابرهن ان ماحدث من جريمة بحق المتظاهرين كان حقيقة مؤلمة ، تلك الجريمة التي نجح المخرج المبدع باسم قهار من نقلها الى شاشة التلفاز بلغة درامية ناضجة وعدسة كاميرا تخلو من المبالغة والترهل ونابضة بالوجع العراقي ، مما اثار اعجابنا وشدنا الى متابعة مسلسل الباب الشرقي من حلقته الإولى ، على الرغم من ان مجمل الأحداث التي وقعت تحت نصب الحرية يعرفها الجمهور العراقي وتلك هي المغامرة حقا ، اذ عادة ما يلجأ المخرج الى تقديم عمل درامي تكون احداثه غامضة امام المتلقي حتى يضعه في دائرة الجذب ، بينما نرى المخرج باسم قهار يطالعنا منذ البداية بإحداث نعرفها وليست خافية حتى على طفل صغير، لكن قدرته  على الإبتكار والخلق وخبرته الفنية المتميزة استطاعت من وضع المتفرج في محراب الدهشة والتشويق وبات ينتظر متابعة احداث هذا المسلسل الذي يكتب صفحة موجعة من تأريخ السياسة المراهقة في عراقنا الجديد ، وربَّ سائل يقول ماسر هذا الحماس الغريب لمسلسل لم تر منه الا حلقة واحدة ؟؟ فأقول ان مسلسل الباب الشرقي الذي كنت اتمنى شخصيا ان يكون بعنوان ساحة التحرير،وضعنا بحالة من التوتر ممزوجه ببكاء اخرس امام الشاشة ، ولعل مشهد طعنة السكين للعلم العراقي الذي توشح به احد الشبان المتظاهرين محاولا تفادي تلك الطعنة الرعناء يشير بقوة الى فعل درامي يتصف بذكاء لامع ويكشف عن جهل وحقد اولئك الأشقياء المرتزقة لمفهوم الوطنية والوطن ويعلن ذلك المشهد المؤلم عن تراجيديا مشبعة بالإسئلة والأسى في قادم الحلقات ، وبقدر ما نجح المؤلف من نقل الأحداث التي يدور معظمها تحت نصب الحرية الى عين المشاهد بمعالجة فنية مقنعة الى حد بعيد وهو يطلق على المسلسل عنوان الباب الشرقي ناشدا من وراء ذلك تغطية مساحة واسعة من خطابه الدرامي، ارى ان عنوان ساحة التحرير كان اكثر تأثيرا وشمولا لأنه يعني العراق بأكمله  ، اجل العراق الذي قال عنه ابو حسن صاحب المقهى  : ما اثقل ليل العراق هذه الأيام ، ولاندري متى نسمع العراقيين يقولون ما احلى ليل العراق .. حقيقة لا ندري متى ؟

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter