الاوضاع في العراق تخرج عن السيطرة وقبضة العبادي مرتعشة

 

قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية إن ما يحدث في العراق قد يكون خرج عن السيطرة، ويهدد الترتيبات الأمريكية هناك.

وكتب جريج جاف “تقوم خطة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لقتال تنظيم الدولة على وجود حليف عراقي يحظى بالمصداقية ويضطلع بدور فعال على الأرض ويتمثل في رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، وخلال الأيام القليلة الماضية كانت الإدارة الأمريكية متفائلة إزاء هذه الشراكة المهمة، وذلك على الرغم من الاضطرابات السياسية الآخذة في التنامي في بغداد”.

وأضافت الصحيفة أن سحبا من الشكوك الخطيرة تخيم الآن على هذا التفاؤل وكذلك على استراتيجية الإدارة الأمريكية لقتال داعش فى العراق بعد اقتحام المتظاهرين لمبنى البرلمان العراقي يوم أمس السبت والإعلان عن فرض حالة الطوارئ في بغداد.

وأشارت إلى أن السؤال الرئيس الذي يطرح نفسه الآن على المسؤولين الأمريكيين، هو ماذا سيحدث إذا فشل العبادى في السيطرة على الاضطرابات التي تجتاح بغداد، وهو محور رئيس في القتال ضد داعش.

وذكرت أن الفوضى التى تعم العاصمة العراقية تأتي بعد زيارة “جو بايدن” نائب الرئيس الأمريكى التى كانت ترمى لتهدئة الاضطرابات السياسية ومواصلة المعركة ضد داعش.

وتابعت إنه فى الوقت الذي كانت تقترب فيه طائرة “بايدن” من بغداد يوم الخميس الاسبق ، وصف مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية زيارة نائب الرئيس الأمريكي التي أحاطت بها السرية قبل وصوله بأنها “رمز لمدى الثقة التى نضعها في رئيس الوزراء العبادى”.

وأكدت الصحيفة على أنه بعد الزيارة التي استغرقت عشر ساعات انتاب “بايدن” ومستشاريه شعور بأن السياسات العراقية تسير نحو هدوء أكبر، وأن المعركة ضد داعش فى حالة صعود، بل أن بعض المستشارين المتفائلين على متن طائرة “بايدن” عبروا عن رأى مفاده أن العبادي قد يخرج من الأزمة السياسية أكثر قوة بعد النجاة منها.

وذكرت أن أحدا لا يتحدث على هذا النحو الآن، مشيرة إلى ما قاله “دوج أوليفانت”، وهو مخطط عسكري سابق في بغداد وزميل رفيع المستوى في مؤسسة أمريكا الجديدة “هناك إدراك مفاده أن السلطة بهيكلها الحالي لا يمكن أن تصمد، ولا يبدو من الواضح كيف سيتمكن العراقيون من الخروج من هذه الأزمة”.

ونوهت إلى أنه من غير الواضح أيضا كيف ستمضي الإدارة الأمريكية قدما إذا عجز العبادي عن تقوية قبضته المرتعشة على السلطة، وخلال فترة طويلة من العام الماضي كان يتم النظر إلى بقاء العبادي فى السلطة على أنه أمر مسلم به من قبل كبار المسؤولين في البيت الأبيض الذين كانوا يركزون أكثر على القتال العسكري ضد داعش، مؤكدة على أن الرئيس الأمريكي وكبار مساعديه كانوا يشيرون إلى المعركة ضد تنظيم الدولة فى العراق على أنه دليل على نجاح الاستراتيجية التي تنتهجها الإدارة والتي تتعرض للكثير من الانتقادات، لافتة إلى أنه وفقا لكبار المسؤولين الأمريكيين فإنه خلال الثمانية عشر شهرا الماضية خسر داعش ما يزيد على 40% من الأراضي التي كان يسيطر عليها فى العراق، فضلا عن تدمير الهجمات التي استهدفت مصادر تمويل داعش النقدية والتي تتراوح ما بين 300 إلى 800 مليون دولار أمريكي، وفقا لتقديرات البنتاغون.

وأشارت الصحيفة أيضا إلى ما قاله مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية كان برفقة “بايدن” والذي تحدث شريطة عدم نشر اسمه لأنه يتحدث عن استراتيجية البيت الأبيض “من الناحية العسكرية فإن الدفعة من الواضح أنها ترجح كفة التحالف على كفة داعش، ومن الواضح تماما أن داعش يتكبد الخسائر”.

وأضافت أن “أوباما” سعى لتصعيد الحملة من خلال إرسال ما يزيد على 200 مستشار عسكري أمريكي للعراق ومنح القادة سلطة استخدام مروحيات الإباتشي الهجومية الفتاكة لدعم القوات العراقية، وفي مقابلة تم إجراؤها معه مؤخرا ذكر الرئيس “أوباما” أنه بحلول نهاية العام فإنه من المتوقع أن تهيء الولايات المتحدة الأمريكية وشركاؤها العراقيين “الظروف المواتية حيث تسقط الموصل فى نهاية المطاف”.

ولفتت إلى ما صرح به مسؤول كبير آخر بالإدارة بأن الجهود الأمريكية فى مجال مكافحة الإرهاب “تنتفع على الدوام من وجود شريك مستقر على الأرض” وبأن حكومة العبادي لا تزال تتمتع بالدعم الأمريكي الكامل، مؤكدا على أنه حتى فى ظل إنعدام الاستقرار الحالي في بغداد فإن الحملة ضد داعش سوف تستمر.

وأضافت الصحيفة أنه حتى الآن ليست هناك أية إشارة إلى أن البيت الأبيض يدرس إدخال تغيير جذري على نهجه حيال العراق فربما كانت الاضطرابات الحالية مجرد حالة طارئة سرعان ما تنتهي، لاسيما أن من فجر المظاهرات هو السيد مقتدى الصدر الذي يتعرض حاليا للضغط من قبل إيران لكبح جماح المظاهرات، وفقا لما صرح به مسؤول أمريكي كبير رفض نشر اسمه.

واختتم الصحيفة بالإشارة إلى أنه من المحتمل أيضا أن تزداد المظاهرات، التى فجرها فشل الحكومة العراقية في تقديم الخدمات الأساسية مثل المياه النظيفة والكهرباء، سوءًا.

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter