الامام المجاهد والمرجع الديني الكبير الشيخ محمد مهدي الخالصي لـ (الصحيفة العربية):اميركا والصهيونية والدستور الملغوم والطائفيون يسيرون باتجاه تقسيم العراق

الاسلامالمحمديواحدوالتكفيريونواصحابفتاوى التفرقة والاحتراب بين ابناء الامة الواحدة ليسوا من الاسلام في شيء

 

 

اكد سماحة الامام المجاهد والمرجع الديني الكبير الشيخ محمد مهدي الخالصي ان فرقة الامة الاسلامية وتناحرها هي هدف استراتيجي في الثقافة التلمودية التي تعتمدها الصهيونية والامبريالية.

وقال سماحتة في حوار مع ( الصحيفة العربية) ان كل فتوى تدعو الى مصالح جماعة المسلمين ودرء المخاطر عن الامة والى  كلمة واحدة وعدم الاعتداء هي فتوى شرعية وكل فتوى تهدف الى اثارة الفتن بين المسلمين فهي ليست من الاسلام في شئ.

وفي مايلي نص الحوار:

الصحيفة العربية: سماحة الامام المجاهد: الفتن الداخلية والخارجية تعصف بامتنا والعراق جزء منها، فما السبيل الى ردعها؟

الامام الخالصي: اذا عرف سبب الفتن يمكن التعرف الى سبيل ردعها، تعرضت الامة الاسلامية لفتن كثيرة على مدى تاريخها، سواء الداخلية منها او الخارجية، وتمكنت من التغلب عليها ووأدها في مهدها بالعودة السليمة الى حقيقة دينها الاسلامي، الخالي من شوائب الفرقة، والداعي الى(التوحيد) في العقيدة و(الوحدة) في صفوف الامة، وهذا هو سبيل ردع الفتن التي تعصف بامتنا في هذا الزمان، وارى ارهاصات سلوك الامة لهذا السبيل المنجي بعد المحن التي ذاقت منها الامرين واكتشفت ان وراء هذه الفتن والمحن الحاضرة سببين اساسيين: اولهما، ضعف الامة نتيجة للجهل المتفشي في داخلها، وثانيا كيد الاعداء ودسائسهم المستمرة من خارجها، وما زرع دويلة اسرائيل في قلب الامة الا كمرتكز وموطئ قدم للوصول الى هذا الهدف، والعاملان المذكوران كيد الاعداء من الخارج وجهل الابناء من الداخل يكمل احدهما الاخر، والعامل الاخير اخطر من الاول اذ لولاه لما نجح العامل الخارجي في الوصول الى هدفه، فبمقدار تغلب الامة بوعيها ووحدتها على العامل الداخلي يضعف تأثير العامل الخارجي.

وهذه الحقيقة غير خافية على دهاقنة العامل الخارجي فيعملون جهدهم لمنع الامة من اكتشاف هويتها ووعيها وتجميع صفوفها، والتخلص من عوامل ضعفها بما فيها الانظمة المتخلفة المسلطة على الشعوب المتحالفة مع الامبريالية والصهيونية، تلك الانظمة التي فقدت ثقة شعوبها، فاصبحت البا على الامة ووسيلة لاستمرار الجهل والتخلف فيها، فالامة بذخائر ايمانها القويم والدروس المستفادة من تاريخها وتجاربها وما انعم الله عليها من الثروات الهائلة والاستراتيجية الفاعلة ، والطاقات البشرية المترامية ستتغلب على عوامل الضعف الداخلي والكيد الخارجي ، وتخرج من هذه الفتن العاصفة اقوى عزيمة واكثر اصرارا على الفلاح والنجاح ، وعلى استعادة مكانتها لتكون عامل صلاح وخير ليس لها فقط بل للعالم والبشرية اجمع كما فعلت على مدى تاريخها.

الصحيفة العربية : وماذا عن محاولات تقسيم العراق ؟

الامام الخالصي : هذا هدف استراتيجي ، في الثقافة التلمودية التي تعتمدها الصهيونية والامبريالية المتحالفة معها وهي مع تركيزها على العراق تستهدف في الحقيقة جميع دول المنطقة لتجعل كل دولة فيها اصغر من الكيان الصهيوني حتى في الرقعة الجغرافية ، وهذا ما يعلنونه فينة بعد اخرى ، بعنوان : اعادة رسم خارطة الشرق الاوسط كما ظهر بجلاء منذ احتلال اميركا للعراق ، ونظرا لتعذر تنفيذ هذا الهدف في الظروف العادية ، فانها تفتعل الفتن والذرائع للاحتلالات وسائر الدسائس من اطلاق التنظيمات الارهابية ، واستخدام بعض الانظمة المتواطئة لتمويل وتسليح اي خلاف داخلي وتحويله الى حرب اهلية كما هو جار في اقطار شتى فهذه بعض الرسائل التي تعتمدها القوى المعادية  لفرض التقسيم على دول العالم الاسلامي . ولكن مع انكشاف اهداف العدو ودوره في المفاسد التي واكبت الاحتلال والعملية السياسية التي اطلقها لتمرير اغراضه ، ومقاومة الامة لها وثباتها في رفضها لمخططات العدو بالنزول الى الشارع والمطالبة بمحاسبة المفسدين ، واصلاح العملية السياسية ، والغاء الاتفاقات الجائرة التي عقدت ، نرى ان الصوت المميز هو صوت الرفض من الشعب ومن بعض وسائل الاعلام الواعية وانتم منهم ، وحتى من بعض الساسة الذين تورطوا بالعملية السياسية فاصبحوا يشعرون اليوم بانهم خدعوا ، وان الاحتلال غرر بهم واذلهم . فالعراق بوحدته الوطنية وهويته الايمانية بلا طائفية ولا عنصرية ولا اقليمية يفوت على قوى الشر اهدافها ولم يعد بعد من يصدق ان المنظمة الارهابية اياها تعمل بمنأى عن الدوائر الامبريالية الغربية ، او ان التحالف الدولي بامكاناته الهائلة يعجز عن التصدي لها مثلا لتحرير سنجار من قبضتها ، فيستنجد التحالف الدولي بمليشيات انفصالية محلية فتنجز المهمة بين عشية وضحاها . من يصدق هذا لو لم تكن العملية كلها مجرد مسرحية وتسلم وتسليم ، لتعزيز الانفصال من ناحية ، ولاختيار نموذج يراد تطبيقه على مواقع اخرى من الوطن كما الموصل مثلا ، او سائر المحافظات تحت عنوان الحكم الذاتي والحرس المحلي ، الذي هو في جوهره مشروع لتقسيم العراق الى دويلات متحاربة على عدد محافظاته لكل منها الكيان المنفصل.

ولكن ازاء تنامي الوعي العام ولا سيما ما يتعلق بطبيعة (العملية السياسية) ودورها المركزي في افراز امهات المفاسد التي يعاني منها العراق على مختلف الاصعدة ، وما يصاحب هذا الوعي من تصاعد المطالبة الجدية باعادة النظر جذريا في ( العملية السياسية ) التي تعتبر من مخلفات الاحتلال والاطار العملي لتنفيذ اهدافه التي عجز عن اتمامها بالاحتلال المباشر.

 ازاء تنامي هذا الوعي ، والمطالب الجماهيرية في الاصلاح الذي يعتبر مطلبا لا محيد عنه ومسؤولية على عاتق المجموعة السياسية بجميع اركانها ، ازاءهذا كله يظهر العراق مرة اخرى مستعصيا على التقسيم وتتحطم على صعيد وحدته وايمانه مشاريع المفاسد والفتن بعد تجربة مرة كاد ان يفقد فيها كل شيء وعرف العراق فيها عدوه ممن يخلص له ، وهو عاقد العزم على ان لايسمح مرة اخرى لمن اذله ان يعبث بمقدراته ويكرر عليه مظالمه.

فالمعظلة التي خرج منها بتجربة ودرس ليست بنكبة ، ولكن النكبة في تكرار الخطأ وتضييع الفرصة.

الصحيفة العربية : سماحة الامام الفتاوى تحولت الى سلاح ذي حدين فمنها ما يخدم الامة ومنها ما ينال منها ، ما موقفكم منها وماهو معيار التمييز بينها ؟

الامام الخالصي : الفتوى في الاسلام هو بيان حكم الله ، لا ينبغى ان يصدر الا ممن هو اهل لاستنباطه علما وتقوى وموضوع الفتوى هو ما يحتاج الى بيان من الاحكام وحول المسائل المستحدثة منها . فكل فتوى تصدر لمصلحة الامة ورعاية مصالحها وجمع شملها وتقوية قدرة الوعي والتميز فيها هي فتوى شرعية ، وما يصدر خلاف مصلحتها كالتي فيها تفريق كلمتها واثارة الفتن فيها ، ويؤدي الى سفك دمائها وهضم حقوقها فهي فتاوى على خلاف المصالح الشرعية واصحابها اثمون ولايجوز الاستماع لدعاواهم وواجب الامة نبذهم واسقاط اعتبارهم وتخليص الامة من شرورهم ، ويشمل ذلك جميع الفتاوى المعاضدة للظالمين والحكام الخاضعين لارادة الاعداء والعابثين بالمال العام او الفتاوى المروجة للطغاة المستبدين او الداعية للسكوت عن مظالمهم .

اما الاحكام الواضحة وما يعرف من احكامه بالضرورة كاداء الصلاة والصيام والحج وحرمة المعاصي فلا تحتاج الى فتاوى في اصولها واحكامها .

ومن الامور المتفق عليها عند المتشرعة وجوب الدفاع عن الوطن اذا تعرض لغزو اجنبي كالوضع في فلسطين مع الاحتلال الصهيوني وكالوضع الذي مر على مختلف بقاع  العالم الاسلامي بما فيه العراق ايام الاحتلال الاجنبي فوجوب الدفاع عن الوطن في هذه الحالة لا يحتاج الى فتوى مستجدة ،بل ينقلب الواجب فيه من الواجب الكفائي الى الواجب العيني على كل قادر من ابناء الوطن المحتل ، ووجوب الدفاع ضد الظالم لمن يتعرض لظلمه من غير ماحاجة الى اذن احد ولا فتوى ، ولايسقط الوجوب عن احد حتى تحصل الكفاية بردع الغازي المعتدي والظالم الغاشم ، فالله سبحانه وتعالىٍ اذن بذلك من بطنان العرش كما اورد في قرآنه المجيد الاية 39 من سورة الحج  حيث قال ( اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير) فحيثما وجد الظلم جاء اذن الله بالدفاع ، ومن اصدق من الله قيلا ،

على ضوء مامر تعلم حقيقة الفتاوى الشرعية ويميز بها عن الفتاوى المنافية للشرع ، لاسيما في هذه الازمنة التي تكاثرت فيها الفتن وظهرت الفتاوى المتناقضة ،وتصدى لها من ليس من اهلها . والله اعلم  ( يتبع في حلقة مقبلة).

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter