الامام المجاهد والمرجع الديني الكبير الشيخ محمد مهدي الخالصي لـ (الصحيفة العربية) الجزء الثاني والاخير

اكبر الاخطاء في حركة الشعوب الاستعانة بقوة اجنبية لحل مشكلة داخلية

من مصلحة العالم ان ينتهي العهد الامريكي المنفرد الغاشم بظهور قوة اخرى

في الجزء الاول من الحوار مع سماحة الامام والمرجع الديني الكبير الشيخ محمد مهدي الخالصي طرحت صحيفتنا سؤالا حول الفتاوى التي تصدر حول الاحداث الجارية فمنها ما يخدم الامة ومنها ما يخدم اهداف خصومها ، مارايكم فيها وما هو معيار التميز بينها ؟
وفي جواب مسهب وبليغ خلص سماحته الى ان ماكان منها لمصلحة الامة ورعاية مصالحها وجمع شملها ورص صفوفها  في مقاومة التحديات التي تواجهها هي فتاوى شرعية واجبة الرعاية ، وما كان منها خلاف ذلك ، باتجاه اثارة الفتن وتفريق الكلمة وخدمة اهداف العدو فليست من الشرع والدين في شيء (ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء) سورة الانعام اية 159 / فكل فتوى من هذا القبيل فتوى جائرة ، والتي ترمي الى تحقيق مصالح الامة فتوى شرعية واجبة الرعاية ، وهذا هو معيار التمييز بينهما ، والمفروض في الامة انها لها من الرشد والوعي ما يمكنها من التفريق بين ما هو يصلح امرها وبين ما يناقض ذلك .
وفي ما يلي تتمة الحوار مع سماحته :
الصحيفة العربية : مارأيكم سماحة الامام في التدخلات الدولية في المنطقة والتدخل التركي في العراق ؟
الامام الخالصي : من حيث الاساس لانرى مصلحة في التدخلات الدولية في شؤون بعضها البعض بما يناقض سيادتها ويشغلها عن تدبير امورها  لا سيما ما كان منها من الدول الطاغية الباغية والدول المتحالفة معها او السائرة في ركابها كما هو الطابع العام لعموم التدخلات في المنطقة ، وعلى هذا الاساس كنا وما زلنا نرى من اكبر الاخطاء في حركة الشعوب الاستعانة بقوة اجنبية لحل مشكلة داخلية ، وعلى هذا الاساس عارضنا الاحتلال الامريكي للعراق وما زلنا نعارضه وما الوضع المأساوي الذي يخيم على العراق وعموم المنطقة الا نتيجة لذلك الاحتلال الجائر ودليل قاطع حي على فداحة هذا الخطا الكبير وما التدخل التركي وسائر التدخلات الجائرة التي تعاني منها دول المنطقة الا بعض تداعيات ذلك الاحتلال الجائر الذي بشر (بالفوضى الخلاقة) و(شرق اوسط جديد) و(تثريم المنطقة) بمزيد من التقسيم ومزيد من الحروب ، ومزيد من عصابات الارهاب ، ومزيد من الانظمة الفاسدة ، حتى تحولت المنطقة رغم ثرواتها وامكاناتها الهائلة الى جحيم لا يطاق لشعوبها بحيث اصبحوا يهيمون على وجوههم رغم ما يلاقونه من اهوال الموت زرافات ووحدانا هربا من الجحيم الذي تحولت اليها بلدانهم في (الشرق الاوسط الجديد ) الذي خطط له التدخل الامريكي الديمقراطي  ! اللاانساني لمصلحة المشيخات الاسرية الاستبدادية المتخلفة ، ولمصلحة الكيان  الفاشي الصهيوني الذي يستمد من كل وسائل ظلمه وطغيانه على الشعب الفلسطيني على شعوب المنطقة . وما بعد العيان برهان . فهذه الوقائع التي لايمكن لاحد ان ينكرها تؤكد صحة مبدأنا الذي نؤكده برفض الاستعانة باية قوة اجنبية لتحقيق حل لمشكلة داخلية ، وقبل الختام ارى من المناسب ان اشير هنا الى حقيقة تاريخية وسنة كونية ، اشار اليها القران الكريم بقوله تعالى : (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ، ولكن الله ذو فضل على العالمين ) سورة البقرة الاية 251
وبناء  على هذه الاية سميت هذه الحقيقة في علم التحليل التاريخي بقاعدة (دفع الناس بعضهم ببعض ) واستقراء التاريخ يؤكد ان من مصلحة البشرية الا تنفرد قوة عظمى واحدة في التصرف بمقدرات الشعوب ، فعلى مدى التاريخ جرت سنة الله ان يكون هناك توازن بين قوتين او اكثر في الظهور على المسرح التاريخي ، ومتى جرى خلل في هذا التوازن زاد ظهور الظلم والطغيان وعانت الشعوب من مآسيهما . ومن المؤسف ان في تاريخنا المعاصر حصل هذا الخلل في توازن القوى حينما انفردت الولايات المتحدة بطغيان القوة العظمى بغياب القطب الاخر اثر سقوط الاتحاد السوفيتي ، وفي ظل الطغيان جرت من المآسي الخطيرة على الشعوب ماكانت لتحدث لو كان (قانون التدافع) جاريا على منواله ، واكثر من اكتوى بنار هذا الطغيان في اختلال التوازن هم شعوب ما سمي بالعالم الثالث ومنطقة الشرق الاوسط بالذات والوطن العراقي على وجه الخصوص حيث اجترات أمريكا على غزوه وغزو دول اخرى دون ان تأبه لوجود قوة تخفف من غلوائها ، لهذا فان من مصلحة العالم ان ينتهي العهد الامريكي المنفرد الغاشم بظهور قوة اخرى بدأت ارهاصاتها وليعود (قانون التدافع) يتحكم في مسار التاريخ ومقدرات الامم ويعم فضل الله على العالمين بالقسط والعدل وليتوقف تمادي ظهور الفساد في البر والبحر والجو بما كسبت ايدي الناس .ونسال الله ان يعجل بذلك الظهور ، لتملأ الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . امين.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter