الامام الخالصي يدعو المتظاهرين الى الثبات والاستمرار حتى اجتثاث الفساد والمفسدين

دعا سماحة الامام المجاهد المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي الى استمرار المظاهرات الاحتجاجية ضد الفساد والانحراف لدعم الصالحين الذين يريدون التغيير حقاً والإصلاح صدقاً.

وقال سماحته في خطبة صلاة الجمعة في جامعة مدينة العلم للامام الخالصي الكبير في مدينة الكاظمية “علينا ان نعرف جميعاً أن لا حل لهذا الوضع المزري إلا بالإسلام، وان الذين دخلوا في العملية السياسية لا يمثلون الإسلام ولا يعترف الإسلام بهم، العمائم التي شاركت فيها لا تمثل الدين فإن عليّ (عليه السلام) كان يلبس عمامة وكان خصومه ايضاً يلبسون العمامة فليست المسألة في العمائم، وإنما الأصل في الإيمان والتقوى والإلتزام بأحكام الدين وإيصال الحق إلى أهله”.

واوضح سماحته” نحن اليوم في هذا البلد نعيش فساداً لم يشهده أحد، وهو ناتج طبيعي للعملية السياسية الفاشلة التي صنعها الاحتلال، وقد سمعتم من هذا المنبر قبل الاحتلال وبعده ان هذه العملية ليس فيها خيرٌ للعراق وشعبه، ومن دخل فيها كان اكبر الخاسرين ومن غطى عليها كان خطأه اكبر، ومن تركها وزهد فيها كان من الفائزين. 9- هل التظاهرات التي تجري في البلاد اليوم وليدة أزمة حالية ام انها وليدة الضيم والظلم والسرقات والفساد بكل اشكاله، انها وليدة تراكمات الاخطاء والسرقات والفساد المالي والاخلاقي والظلم، والواجب على الجهات المسؤولة إعطاء المتظاهرين حقوقهم بلا عنفٍ ولا طائفية ولا تقسيم، وأقول لمن يحاول ان يخمدها والسيطرة عليها: انكم إذا تمكنتم اليوم من ذلك فستأتيكم مظاهرات أكبر لن تستطيعوا السيطرة عليها وستحترقون بنيران سيئاتكم.

وخاطب سماحته المتظاهرين قائلا: لتكن مطالبكم على اساس وحدة بلدكم فالأنبار انبارنا والناصرية مدينتنا وشمال العراق شمالنا، ولا نقبل من احد ان يفرقنا، وطالبوا بحقوقكم المشروعة وحاربوا الفساد والفاسدين، واكشفوا سراق الشعب من أية جهة كانوا، لتكن هذه شعاراتكم وأهدافكم ومطالبكم فأثبتوا عليها، وأرفضوا الأصوات النشاز التي تريد أن تجر المظاهرات إلى مخططات مشبوهة تؤدي إلى التيه والفشل، وخصوصاً ممن يركبون الموجة من السياسيين داخل العملية السياسية، ونقول أيضاً إذا سرتم بعيداً عن الدين فسيكون البلاء أشد وأعظم، فلا نجاة إلا بالدين الحق، إسلام محمد وعلي وجعفر، إسلام الوحدة والصدق، لا العلمانية والفساد ولا المخططات الماسونية ولا الأفكار الشيوعية الميتة ولا الدولة المدنية بلا دين.

واضاف سماحته: ان من يقول ان الإسلاميين قد فشلوا في قيادة العراق، نقول لهم ان هذه الدولة دولة علمانية لا دينية صنعها بريمر وهرّول خلفها أصحاب الأطماع على اختلاف اتجاهاتهم وقد يكون البعض قد دخلها بحسن نية ثم تورط فيها والواجب عليهم ان ينسحبوا منها، وان يقولوا لقد خدعنا العدو وورطنا في هذا المشروع الفاشل، وعليهم الانسحاب منها فوراً.

واوصى سماحته المؤمنين بتقوى الله والحذر من إغراءات الشيطان وأهوائه ووساوسه وأتباعه الذين يظهرون في كل وقت بألوان مختلفة ولباس متنوع؛ وهم كالحرباء تتلون لتخدع فريستها، وأعلموا ان الله يختبرنا بالضعف والقوة حيناً، والانتصار والتراجع احياناً اخرى ليعلم الذين صدقوا منا ويعلم الكاذبين ويكشف الذين يدّعون الدين والتدين وليميز الخبيث من الطيب فالفائز، من ثبت على هذا الدين والخاسر من تنكر له.

ودعا الى قراءة “مدرسة الإمام الصادق (عليه السلام)، وأن نتعمق في جذورها لنفهم من هو جعفر بن محمد، وما موقعه في الأمة ومن أتباعه فيها، حتى نفهم الرسالة التي حملها والمنهج الذي وضعه، فلقد كان الإمام الصادق(ع) يجمع الناس في مسجد رسول الله (ص) ومسجد الكوفة لأنه إمام الهدى المتبع وصاحب المدرسة الإيمانية التي التقت فيها مدارس الأمة وتفرعت عنها فقهاً وعلماً وإجتهاداً وتنوعاً ولم تتفرق مذاهباً وأطيافاً ومناهج منحرفة، ولم ينشأ مذهباً إسمه الجعفرية حاشا لله، وإنما دعا إلى دين الله وإلى الإسلام، وكان يقول لأتباعه تمسكوا بهذا الدين ولا تتفرقوا وصلوا في المساجد كلها ولا تنعزلوا، بل كان بنفسه يذهب إلى مسجد جده في المدينة ويصلي فيه وقد يسمع من الناس الأذى ولا يبالي بذلك، لقد وقف هذا الإمام في يومٍ جمع فيه الأمة على كلمة واحدة ملبياً ومستجيباً لله تعالى وأمره عندما قال عز من قائل: (ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه)، فقرأ الدين انه وحدة وقوة تنهض بها الأمة ولكن البعض استغل هذا الدين ليصل إلى أطماعه المريضة فأسس المذاهب التي لم يدعوا إليها أئمتها، وجاءت التيارات لتمزقنا مذهبياً وتضعفنا حتى وصل بنا الأمر إلى هذا المستوى من الهوان والانقسام>

واشار سماحته الى ان الامام الصادق (ع) جابه ظاهرة الغلو في الدين عندما نسبوا الى الأئمة ما لم يجعله الله لهم من حيث السيطرة على الكون والأرزاق والخلق وغير ذلك، فقال: ((ما اعجب امر الناس في عليّ، فبين قوم ينسبون إليه التقصير إلى قوم ينسبون إليه الالوهية، فوالله كان الذين ينسبون إليه التقصير أهون من الذين ينسبونه إلى الألوهية، ومن مدرسته أيضاً نتعلم صفحة جديدة من صفحات الإيمان والثبات في قوله: من أخذ دينه من افواه الرجال ردته الرجال، ومن اخذ دينه من كتاب الله وسنة رسوله زالت الجبال ولا يزال). فيا أيها المسلمون وأتباع جعفر بن محمد (ع) اثبتوا في امركم واجتمعوا على الحق والتقوى وتمسكوا بهذا الدين واعملوا باحكامه وطبقوها لتسعدوا في الدنيا والآخرة.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter