الامام الخالصي يجدد تحذيره من ( أمركة العراق) والسير وراء المحفل الاميركي الرأسمالي

اوصى سماحة الامام المجاهد الشيخ جواد الخالصي المؤمنين بتقوى الله فهي وصيته فينا، حيث امرنا ان نتقيه وان نقف عند احكامه وننتهي عن نواهيه ونأمل به كل الآمال ونثق به كل الثقة، فهو الحكم العدل وهو الذي لا يظلم لا في الدنيا ولا في الآخرة.

وقال سماحته في خطبة صلاة الجمعة في جامعة مدينة العلم للامام الخالصي الكبير في مدينة الكاظمية “ولا تلتفتوا إلى ما يخدع فيه الناس من زخارف الدنيا وأموالها ومناصبها في هذا الزمان وقد قال (لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ) واعبدوا الله حق عبادته وصوموا وصلوا وجاهدوا في سبيله وأخرجوا حقوق اموالكم وأوصلوها إلى اهلها وتحننوا على يتامى الناس، عسى ان تصلوا إلى درجة التقوى والأوبة إليه، وأدعوه ان تكونوا من الذاكرين ولا تكونوا من أهل الغفلة الذين نسوا الله فنسيه.

واكد سماحته على ان المؤمن الحق إذا أخطأ وكان من المتقين يعود إلى الله فوراً فيستغفر ويتوب فلا يصيبه ضرر، لأنه عاد إلى رشده وتاب إلى ربه (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) ، ودعا المؤمنين الى انتظار شهر رمضان المبارك بروح المؤمن الذي يفرح بعبادته وطاعته لخالقه وهيئوا لهذا الشهر الكريم ما يتقبل من أعمالكم وعبادتكم وتواصلوا مع ارحامكم وجيرانكم عسى الله ان يكشف عنّا الهم والغم والحزن.

واضاف سماحته:  نحن في هذا الزمان احوج ما نكون إلى مراجعة انفسنا، فأمتنا تتلاعب بها التيارات والأفكار والأحزاب واجهزة المخابرات وتسيرها الشهوات، مرة بإسم العلم وأخرى بالغرائز او الفن او دعوات الجاهلية الجديدة، وثالثة من خلال ادعياء الدين الزيف، وكل ذلك من أجل اقتلاع جذور الخير من امتنا، لأنها القلاع الوحيدة التي بقيت ثابتة على الحق مدافعة عن المثل والقيم، رغم سقوط كثير من قلاعها ورجالها واستسلام كثير من قادتها ليهمنة اعدائنا.

واشار سماحته الى ان العلماء اليوم على اقسام، منهم من اغوته السياسة ومنهم من خدعته، وآخر غرته المظاهر فترك الأمة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وإذا سُئل عن شيء فضّل السكوت والعزلة والصمت ذنب عظيم وإثم كبير، فالأمة اليوم بأمس الحاجة إلى عالم يتكلم ويبين لها حقيقة ما يجري ويعرفها ثوابت هذا الدين خصوصاً في مواجهة الأفكار الهدامة التي تتعرض لها الأمة. لماذا تاهت الأمة وتتيه؟، والجواب على ذلك، لأن العلماء تاهوا وأختلفت رايتهم، اما أهل الحق والسائرون على كتاب الله وسنة رسوله فقد شخصوا الخطر القادم ووقفوا بوجهه منذ الأيام الأولى لظهور حركة الانحراف والإلحاد التي راجت في العراق وحركة أمركة العراق الجديدة بعد احتلاله، ولم يتغير الموقف فقد قالوا حاربوا بريطانيا ولا تساعدوها ولا تكونوا في خندق الإلحاد وأهله، وكذلك لا تكونوا من دعاة الإحتلال الأمريكي ولا تدخلوا في مشروعه، فكل ذلك سيؤدي إلى هلاك الأمة وفعلاً وقعت الأمة بما حذر منه العلماء الصالحون.

واوضح سماحته: إن قضية الحروب والمعارك التي تجري اليوم لا بد لها من موجه يصون مسيرتها ويحفظ شرعيتها، فالسلاح غير العقائدي وغير المنضبط أمرٌ خطير، فقد يأتي قاتل او مجرم ليدخل ضمن المجاميع المسلحة ويحقق أغراضه الشخصية وينتقم او يسرق، فتشوه صورة المقاتلين الذين يدافعون عن اوطانهم وعقيدتهم، وتفقد المعركة شرعيتها، فكيف إذا دفعنا الناس إلى القتال وليس فيهم عالم او فقيه يوجه بوصلة المعركة ويحقق في كل أمر يجري فيها، كما فعل رسول الله (ص) عندما أرسل خالداً إلى قوم وفعل بهم ما فعل، حيث تصدى رسول الله (ص) لهذا الأمر، فقال (ص): اللهم اني ابرأ إليك مما فعل خالد، وأرسل أمير المؤمنين (ع) ليصلح ما فعل ويدفع دية من قتل.

وتابع سماحته:  الأصل في تحقق النصر للأمة هو ان تعمل من أجل رضى الله وعفوه، ولا تستجعل نصرها، لأن الله قد يؤخره لمصلحتها حتى لا تغتر او تنخدع به فتظلم وتقع في أخطاء تؤدي بها إلى الهزيمة من جديد، وإن الفرج لآل محمد (ص) هو فرج لأمة محمد (ص) والفرج لأمة محمد (ص) هو الفرج للبشرية كلها.

وخلص سماحته الى ان : من تجارب التاريخ الحديث ما جرى في ايران، ان قادة الثورة في ايران خططوا لمقاومة حكومة الشاه الظالمة لعشر سنين من أجل تحقيق دولة الاسلام، وعندما علم الله صدق نواياهم واهدافهم – هي نصرة الإسلام والثبات عليه- جاء النصر في شهرين، وطريق الإسلام لا يتحقق من خلال الطائفية او الضلالة ولا بالسير خلف المحتل الأمريكي وليس الرأسمالية ولا الشيوعية وإنما بالثبات على منهج محمد (ص) وآله من أهل بيته (ع)، فلا شرف أعلى من الإسلام كما قال أمير المؤمنين (ع)، فتمسكوا به واثبتوا عليه ولا تستبطئوا النصر فهو آتٍ ان شاء الله.

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter