الامام الخالصي: عراقنا يتمزق وامتنا تتفرق والفتن تتلاحق كقطع الليل المظلم

اكد سماحة الامام المجاهد الشيخ جواد الخالصي على ان الأمانة تقتضي منّا أهل العراق أن نقف بوجه ما يجري من اجرام في هذا البلد، ونحمّل الجميع مسؤولية الدفاع عنه، فعراقنا يتمزق، والأمة تتفرق، والفتن تأتي بعضها وراء بعض كقطع الليل المُظلم، فلا بد من تحمّل المسؤولية في الخلاص من كل ذلك.

وقال سماحته في خطبة الجمعة في جامعة مدينة العلم للامام الخالصي الكبير في مدينة الكاظمية: ان ما جرى في يوم العيد على المصلين في الصحن الكاظمي الشريف مخطط قديم بدأه النظام السابق، ولم يتمكن من ذلك واستمر المخطط إلى اليوم، وليست القضية قضية مسجد أو صلاة، وإنما هي أكبر من ذلك، بل هي محاولة لإسكات صوت الحق وعزله ومحاربته للقضاء عليه، وهي قضية العراق الذي يمر بإمتحان كبير، منذ صنع الاستبداد وإلى الاحتلال المباشر اليوم.

واضاف سماحته: اعلموا ان الذين يتآمرون على المؤمنين عملهم إلى بوار وتذكروا قوله تعالى:(وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (48)قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (49) وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (50) فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52) (سورة النمل)، كيف كان مصيرهم والذين آمنوا وأطاعوا الله ورسوله كان الله معهم، لأن الله يدافع عن الذين آمنوا، فالله هو القادر، والله هو الذي يحمي عباده ويبعث القوة في عباده، فهذا عليٌ عليه السلام الذي اقتلع باب خيبر اقتلعها بإيمانه وعقيدته، وكذلك يفعل كل مؤمن في مواجهة أعداء الله ورسوله.

واشار سماحته الى ان “أهل الإيمان بإيمانهم يستطيعون ان يقارعوا الظلم في العالم كله، وإذا اجتمعت الشعوب، فإنها ستنتصر، ولأجل ذلك يسعى العدو لتفتيها وتقسيمها، وإشاعة الأمور المخدرة بها، وليست المخدرات هي الهيروئين والترياق فقط، وإنما الخرافات والأوهام والبدع ومن ذلك إذكاء الفتنة الطائفية بين ابنائها حتى ينشغل بها الناس، ويصنعون الفضائيات الموجهة كي تبث سموم الفتنة للسيطرة على هذه الشعوب خدمةً للكيان الصهيوني الغاصب لأرضنا المقدسة في فلسطين”.

واكد سماحته على ان ” الوسطية التي ندعوا إليها ليست شيئاً طارئاً على الدين، فالإسلام هو دين الوسطية والله تعالى قال : (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا )، وعلى هذا المنهج ندعوا ابناء الأمة جميعاً، لكي نعيش الاسلام كما أراده الله تعالى”.

وتابع سماحته: ان أحجامنا المادية في هذا الكون لا يمكن ان نُوصف لضعفها وقلة تأثيرها وفي نهاية هذا الامر وهو ان الانسان لا يأخذ من هذه الدنيا إلا مقدار قدّة، وهو امام هذه الأرض لا يساوي شيئاً والأرض كلها أمام المجموعة الشمسية لا تساوي شيء، ومجموعتنا الشمسية أمام الشمس لا تساوي شيئاً، فما الذي ميّز الانسان أمام كل ذلك؟. وإذا كانت قيمة الانسان هي حجمه المادي، فهو لا شيء! اذ يضمحل أمام هذا الوجود العظيم، ولكن قيمته تأتي من الله الذي كرمه وفضله على كثير من خلقه، وهو القائل: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا).

واضاف سماحته: كرامة الانسان جاءت من تحمله للمسؤولية، عندما عرضها ربنا على السماوات والأرض والجبال فأَبيْنَ أن يحملنها وحملها الانسان انه كان ظلوماً جهولاً، فإن أدى الامانة كان من أكرم خلق الله، وإن خان الأمانة كان من أسوء خلق الله.

وشدد على ان الذي لا يفهم الأمانة هو الظلوم الجهول، فهي تكليف الشرع في اعناقنا، وهي أن تقول لا إله إلا الله بصدق، وتأمر بها لتدافع بها عن دين الله، وتستشهد من أجلها، لأنها مسؤولية حملها الإنسان المؤمن في طريق الله، وان تقول محمد رسول الله هي الرسالة التي تجسد تطبيقات الأمانة، وإذا قلت الإمانة، فهي الأمانة التي يتبعها الناس ويعمل بها ويسير عل منهجها، فشر الناس من يدعي الولاية ولا يعمل بها.

وتساءل سماحته في ختام خطبته: لماذا قتل أمير المؤمنين في محرابه؟ والجواب واضح هو: انه أراد أداء الأمانة كما أمر الله بها ورسوله، ويحفظ حقائق الدين، ولذلك فإن الصمت خيانة للأمانة، وواجب العلماء ان يتكلموا إذا ظهرت البدعة، لأنهم إن سكتوا عن ذلك دخلوا في لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وصاروا في خندق اعداء عليّ عليه السلام. 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter