الاعدام صمتاً حتى الموت

علمتني الايام ان المقابر ليست للموتى فقط … وانما هناك ايضاً مقابر للكلام ..!!!
وعلمتني انت .. كيف تتحول الحروف الى جثث تتكدس وتتحلل عند بوابات اللسان .. وكيف ان الكلمات تنتحر قبل ان تستوي وتقال …!!
تعلمت منك كيف تصبح الجمل حبالا للمشانق .. وكيف يكون البوح بها والكشف عنها جريمة لا تغتفر… ويصبح بسببها الفم سجناً ابدياً .. ويترأس الزمن هيأة المحكمة .. ويصدر حكمه بالسجن المؤبد . بل واحياناً بالاعدام صمتا حتى الموت..!!
علمني صمتك ان الهجاء بحروفنا حرام .. واللوك بأسمك وان كان همساً اكبر حرام .. والتغني بحروف اسمي بحضرتك كبيرة من الكبائر لا تغتفر … وعندك الهجوم الصامت هو خير سلاح فتاك … واكبر من كل كلام..
علمني صمتك الصارخ في البيد ان اكبت كل شيء واخبئه في مخابئ صدري وطيات ثيابي واحافظ عليه من الذبول واكتم هواجسه وانفعالاته وتمرداته حتى عنك علمتني لا مبالاتك كيف يتحول موج السكون الى بحر لاطم لمجرد نقطة عادية … ولكن عند قدميك قد يجتمع كل الناس صمتاً .. كما تجتمع الكواكب والافلاك وتيمم وجوهها ذات اليمين وذات الشمال .. بأنتظار همسك الذي قد يكون او لايكون  وما ستنفرج به شفتاك  او لا تنفرجان… وآه منهما ما اوقحهما .. اذ يتسيدهما السيكار ودخانه ويلعب بهما دون خوف او وجل.. فهو سيدهما الاول , والمتحكم الاوحد بمصيرهما واناملك .. كنت اجهد نفسي بالكلام دون جدوى .. وكأن مصير كل حروفي مقبرة صمتك … متحدية العزلة .. الوحشة .. الحزن القابع خلف صوتي … الجنون المتمترس خلف شلالات صبري .. الهلع المتأهب للوثوب والانقضاض عليك بأية لحظة .. فجأة قررت وما لقراري من رجعة .. قررت ان اعلن على الملأ انهزامي .. والوي اعنة خيلي .. واجرجر خلفي بأنكسار كل جحافل حروفي المتكدسة كسواتر حروب معتقة وكل حركاتي وسكناتي .. فلقد اسلمت قيادي بيد سجان الصمت .. واستعنت بخرزات المسبحة المتوالية والمرصوصة بأمعان .. الواحدة تلو الاخرى .. افركها بأصابعي الندية بعبراتي .. اتحسسها واحدة واحدة .. وعيناي متعلقتان بوجهك تتفحصان كل قسمة فيه .. ولساني يردد بخيبة بينه وبين روحي واضالعي .. سينطق .. سيتكلم .. سينطق .. سيتكلم .. سينطق .. سيستسلم … لكنك تسبح مع اطيافك بملكوت لا احد يعرف حبله السري غيرك .. ملكوت ليس له منتهى .. وهل عساك انت تعرف منتهاه …
ولاني اعتقد ان لا صراخ يطأطئ جموح خيل صمتك ولا تنهدات ساخنة ولا هدير هلع ولا رجيع موجوع آثرت ان ارفع راية صمتي انا فهل يستوي الصامتان؟
ربما
ربما
ربما

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter