الارملة بين مطرقة المجتمع وسندانه

النساء الأرامل يعانين في مجتمعنا من ظلم الأهالي فمنهن من يجبرن على الزواج بأخ الزوج خوفا على الميراث، متغاضين عن رفض المرأة لذلك، ومنهن من يعانين في تربية أبنائها في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
في التقرير التالي نسلط الضوء على تلك القضية بشكل عام علما بأن هناك استثناءات فليس كل الأرامل يتعرض لنفس الظروف ونفس المعاناة.
منى التي توفى زوجها وهي لا تزال في مقتبل العمر ولديها طفلان توأم لم تتجاوز اعمارهم الثلاثة اعوام  تقول: تزوجت عندما كان عمري لا يتجاوز السبعة والعشرين عاماً من رجل كبير في السن يبلغ خمسين عاماً وبعد زوجنا بعامين توفى زوجي.
وتواصل منى (31 عاماً ): توفى زوجي وقد انجبت منه طفلين توأمين وبقيت في بيت زوجي؛ لكن بدأت المشكلات تحيط بي من كل جانب مع اهل زوجي المتوفى بسبب الورثة.
 وتضيف :عرض علي الزواج من شقيق زوجي الذي يبلغ من العمر واحدا واربعين عاماً وهو متزوج وله خمسة من الابناء.
وأشارت :رفضت الزواج منه ليس لأنني ارفض الزواج؛ ولكن لأن الهدف من هذا الزواج هو عدم اعطائي حقي من ميراث زوجي المتوفى وبعدها تقدم شاب في الثلاثين من عمره لأجل الزواج مني فوافقت وذلك لرغبته في تربية أبنائي دون التخلي عنهم.
لافتة إلى أن أهل زوجها المتوفى رفضوا زواجها بحجج واهية بأنهم سيحرمون أولادها من الميراث، مشيرة: بدأوا يكيدون لي حتى عرقلوا زواجي منه ورفض ان يتزوجني؛ ولكن من كثرة المشكلات معهم قررت ان اتوجه الى المحكمة حتى أحصل على حقي من ورثة زوجي؛ ولكن اهل الخير تدخلوا وحصلت على كافة حقوقي وغادرت إلى منزل أهلي.
وبينت منى  ان اهل زوجها المتوفى لم يتركوها في حالها فأصبحوا يريدون الاطفال حتى يربوهم ليس حبا فيهم؛ بل لأجل ان يحصلوا على اموالهم، ولافتة انها توجهت الى المحكمة حتى تحتفظ بأطفالها ولا يكون هناك مضايقة من اهل زوجها فأنصفتها المحكمة واحتفظت بالأطفال. 
أما هدى التي لم يكن أمامها خيار آخر من القبول بالزواج من شاب تقدم لخطبتها بعد ضغوط كبيرة من قبل اهلها حتى توافق على الزواج منه فتقول: مارس اهلي ضغوطا كبيرا عليّ حتى اوافق على ان اتزوج بأحد الشباب خاصة انني لا زلت صغيرة في العمر وأمامي مستقبل طويل لكي اعيش حياة زوجية سعيدة. 
هدى ( 27 عاماً) التي كانت متزوجة من قبل وقد استشهد زوجها اثناء قصف سيارته من قبل طائرات الاحتلال تروي قصتها: لقد تزوجت وكان عمري وقتها ثمانية عشر عاما وقد انجبت بطفلة وهي الان تبلغ من العمر سبع سنوات ونصف وقد استشهد زوجي، وبعدها تزوجت  من شاب رغم انه متزوج وعنده ابنان.
وتتابع: بعد الزواج بأشهر بدأت المشكلات تزداد بيني وبين زوجة زوجي الأولى خاصة اننا نعيش في بيت واحد، وأضافت كان دائماً زوجي ينحاز الى زوجته الاولى؛ ولكن مع زيادة المشكلات بيننا لم اصبر على العيش في هذا البيت خاصة أن زوجته الاولى بدأت تعايرني انني كنت ارملة وأفادت ان أحد اولاد زوجي حاول في العديد من المرات التحرش بابنتي عندما تحضر لزيارتي.
وأشارت هدى انها لم تصل الى حل مع زوجها وازدادت وتيرة المشكلات فطلقها وبينت ان الادهى من كل ذلك نظرة المجتمع المقيتة والظالمة تجاه المرأة الارملة وكثرة الحديث عنها بين النساء معتبرة ذلك ظلما واجحافا بحقهم.   
وتجدر الاشارة الى ان نساء كُثرا تُوفي أزواجهن لأسباب عدة ما بين الاستشهاد والاغتيال والمرض، يعشن ظروفاً إنسانية واجتماعية صعبة ومشكلات قد تصل في بعضها إلى أبواب المحاكم التي تضج بالكثير منهن، ومنهن من يفضلن السكوت والقبول بالوضع الراهن.   وفي ذات السياق اكدت اخصائية اجتماعية أن الأمر من الناحية الاسرية يتعلق بقرار الزوجة الشخصي بإيمانها بفكرة الزواج وترك بيت زوجها المتوفى أم لا، وأن تفكيرها يتمحور حول مصير أطفالها إن كان هناك أطفال من زوجها المتوفي.
وتابعت كما أنها بدأت تفكر بالمجتمع المحيط من حولها وبالنظرة التي ستلاقيها في حال أقدمت على فكرة الزواج، وهو أمر قد يضعها في حيرة وحالة اضطراب يُرثى لها، ولكن هناك زوجات تواجه قدرها بقوة ولا تخشى أي نظرة خارجية ولا تتبع سوى قناعتها الخاصة في هذا الموضوع.
وبينت الاخصائية أن زوجة المتوفى تواجه مشكلةً مع أهل زوجها خاصةً لو كان شهيداً حيث يصعب على عائلته تقبل فكرة زواجها من رجل آخر بعد ابنهم المتوفى، في حين أن هذه العائلة بذاتها قد تقنع الزوجة بزواجها؛ ولكن من شقيق المتوفى، وترفض فكرة ذهابها لبيت زوجها.
وأفادت ان المجتمع االعراقي بطبيعته مجتمع ينظر الى بعض الامور نظرة سوداوية وخاصة تجاه الارملة التي توفى زوجها او استشهاد وان هذا النظرة خاطئة كبيرة وقد تؤدي الى تدمير نفسية الزوجة وخاصة اذا كانت لا تزال في مقتبل عمرها وهنك فرص له بان تتزوج بغيره في المستقبل

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter