الإنسحاب الأمريكي من العراق.. قصة خيالية..

اميركا إمبراطورية.. لن تنسحب أبداً بصورة طوعية من أي من قواعدهاأو مجمعاتها القلاعية المحصّنة

 

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

الشعب العراقي حطم مشاريع اميركا للبقاء في المنطقة الى الابد

احتفلت وسائل الإعلام الرئيسة، الأسبوع الماضي، بصورة جماعية، بشكل معاكس، لحدث لم يتحقق أبداً.
“آخر جنود القتال يغادرون بغداد”، كان ذاك العنوان الرئيس لصحيفة واشنطن بوست، وعلى نحو مماثل في صحف أخرى: مجلة نيوزويك، يو بي آي، رويترز.. وفي كافة الصحف المعنية تقريباً.. عدا صحيفة التايمز، حيث جاء عنوانها الرئيس للحدث: “الألوية القتالية في العراق تحت اسم مختلف”.

من المدهش ملاحظة الحماس الأعمى لوسائل الإعلام الرئيسة وهي تتقبل تغييرات اسمية، كما لو كان الحدث حقيققياً. وكما وصفت صحيفة واشنطن بوست رحيل وحدة من القوات المقاتلة وكأنها “آخر وحدة قتالية أمريكية ترحل من العراق”.
سبعة ألوية أخرى مثل اللواء الراحل باق على الأراضي العراقية. ليس هناك فرق في التسليح والمعدات والتكوين والتدريب بين اللواء الراحل وبين الألوية التي لا تزال في العراق.. باستثاء تغيير الاسم.. الوحدات الباقية صار اسمها ألوية المشورة والمساعدة. لواءان من ألوية الحرس الوطني الأمريكي ضمن الألوية الباقية، شهدا أيضاً تحولاً (اسمياً)- “قوات غير مقاتلة”، بل “قوات أمنية!”.. هذا علاوة على بقاء 4500 من القوات الخاصة في العراق، وهم على استعداد لتدريب الجنود الآخرين نهاراً وممارسة القتل ليلاً.. يرى المسؤولون الكبار في إدارة اوباما بأنهم على ثقة بإمكانية الحديث مع العراقيين بشأن استمرار بقاء عشرة آلاف من القوات الأمريكية في العراق بعد موعد الانسحاب النهائي (2011)..
بالإضافة إلى التقارير الخيالية، فالسلطات الأمريكية- المدنية والعسكرية- يجرون مناقشات خلف الأبواب المغلقة حول ما إذا كانت الولايات المتحدة سوف تسحب جميع قواتها العسكرية، بغض النظر عن المسمّيات وبحلول نهاية العام 2011- كما هو مرسوم بموجب إتفاق رسمي مع العراقيين. فصيل واحد من قوى السلطة الأمريكية يؤيد نشر قوة تصل إلى عشرة آلاف من المرتزقة، مع كامل معداتهم: شاحنات، مدرعات، قوات جوية، طيارون، طائرات بدون طيارين، صواريخ.. لكن الشخصيات القوية في إدارة اوباما يقولون بأنهم واثقون من قدرتهم على مفاتحة العراقيين للسماح ببقاء عشرة آلاف من القوات الأمريكية بزيهم الرسمي في البلاد بعد الموعد النهائي. بالتأكيد، بلايين الدولارات من الرشاوى ، يمكن أحياناً، أن تفعل العجائب.. لكن خطط الولايات المتحدة للبقاء إلى ما لا نهاية في العراق، قد تحّطمت من قبل الشعب العراقي نفسه..
أمر واحد واضح تماماً: الولايات المتحدة إمبراطورية (إمبريالية) لن تنسحب بصورة طوعية أبداً من أي من قواعدها، بما فيها “المجمعات القلاعية المحصّنة”.. إنها ستًغادر العراق، فقط، عندما تُجّبر على ذلك..
————————
U.S. Withdrawal from Iraq is Fiction,A Black Agenda Radio commentary by Glen Ford,uruknet.info, August 26, 2010.
For Black Agenda Radio, I’m Glen Ford. On the web, go to
www.BlackAgendaReport.com
BAR executive editor Glen Ford can be contacted at
Glen.Ford@BlackAgendaReport.com.

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter