الأسد: للدول الصديقة دور مهم في رفد صمود السوريين وتحقيق الانتصارات التي يمكن أن تحدد لدرجة كبيرة معالم خريطة عالمية جديدة

 اللحام: الدول الساعية إلى توتير المنطقة ودعم التطرف والإرهاب لن تبقى دون محاسبة

 

الحلقي: الحل السياسي في سورية لن يصنعه الا السوريون أنفسهم دون تدخل أو املاءات خارجية

 

دمشق-سانا : استقبل الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد الثلاثاء الماضية الدكتور عبد الرضا رحماني فضلي وزير الداخلية الإيراني والوفد المرافق له.
وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الاستراتيجية الوطيدة التي تربط سورية وإيران والتعاون الوثيق القائم بين البلدين في المجالات كافة ولا سيما في مجال محاربة الإرهاب الذي يهدد المنطقة وخارجها في وقت تواصل فيه بعض الدول والأطراف الإقليمية والدولية عرقلة جهود مكافحة الإرهاب وإيجاد حل سلمي للأزمة في سورية من خلال الاستمرار في دعم الإرهابيين وتوفير الغطاء لهم والسعي لإثارة التوتر في المنطقة.
وعبر الرئيس الأسد عن تقديره والشعب السوري لمواقف إيران الداعمة لسورية في مواجهتها للإرهاب مؤكدا أن للدول الصديقة وفي مقدمتها إيران وروسيا دورا مهما في رفد صمود السوريين على مدى خمس سنوات وفي تحقيق الانتصارات في حربهم المصيرية ضد الإرهاب التكفيري والتي يمكن أن تحدد لدرجة كبيرة معالم خريطة عالمية جديدة.
من جهته شدد الوزير الإيراني على أن وقوف بلاده شعبا وقيادة إلى جانب سورية راسخ وثابت وهو ينطلق من الإيمان المطلق بأن الشعب السوري يخوض حربا عالمية شرسة أدواتها الإرهاب الظلامي والأفكار التكفيرية المتطرفة وتتجاوز مخاطرها حدود سورية والمنطقة.
وكان الرئيس الأسد أكد خلال لقائه في تشرين الثاني الماضي الدكتور علي أكبر ولايتي المستشار الأعلى لقائد الثورة الإسلامية في إيران ومعاون وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان والوفد المرافق لهما على تصميم سورية وأصدقائها على المضي قدما في مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله لأنهم واثقون أن القضاء على الإرهابيين سيشكل الخطوة الأساس في إرساء استقرار المنطقة والعالم كما سيشكل المدخل الحقيقي لنجاح أي حل سياسي يقرره السوريون.
في سياق متصل أكد رئيس مجلس الشعب السوري محمد جهاد اللحام أن العلاقات السورية الإيرانية عامل استقرار في المنطقة وضمانة لتحصين حقوق شعوبها أمام أطماع الدول الغربية ومخططاتها الرامية إلى تمزيق الدول وتحويلها إلى كانتونات متنازعة تخضع لأوامر الولايات المتحدة الأمريكية وبما يصب في مصلحة الكيان الصهيوني.
وخلال لقائه الاثنين الماضي وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي أشار اللحام إلى “أن مواجهة التطرف والإرهاب في المنطقة تتطلب جهودا إقليمية ودولية مشتركة وإرادة دولية صادقة وفق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة إضافة إلى تنسيق الجهود الأمنية بين دول الإقليم من أجل مواجهة الإرهاب وتجفيف منابعه وملاحقة المقاتلين الأجانب ومنع عبورهم الحدود”.
ولفت رئيس مجلس الشعب إلى أن الدول التي تسعى إلى توتير الأوضاع في المنطقة عبر شن الحروب ودعم الإرهاب والتطرف وتنفيذ الإعدامات خارج إطار القانون بشكل يتناقض مع القانون الإنساني الدولي لن تستطيع جر المنطقة إلى مزيد من الحروب والفوضى كما أن تصرفاتها تلك لن تبقى دون محاسبة.
ونوه اللحام بمواقف إيران الشقيقة والأصدقاء في روسيا ودول “بريكس” الداعمة لسورية في مواجهتها للتنظيمات الإرهابية المسلحة وظروف الحرب الظالمة التي تشن عليها وخاصة العقوبات الاقتصادية المفروضة على الشعب السوري من قبل بعض الدول العربية والدول الغربية والتي تستهدف المواطنين بأبسط مقومات حياتهم اليومية.
من جهته أكد رحماني فضلي أن “سورية وإيران تقفان في جبهة الحق ومن المهم الاستمرار بدعم هذه الجبهة” مؤكدا أن القيادة السورية والشعب السوري أبدوا على مدى سنوات الأزمة صمودا مثاليا في مواجهة الإرهاب وتم الكشف خلال تلك السنوات عن أعداء الإسلام وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني والدول التي تتبعهم كالسعودية.
وأشار رحماني فضلي إلى أن “الفكر الذي يقوم على قتل الناس وإراقة الدماء لا يمت للإسلام بصلة” موضحا أن “أنموذج التعاون بين إيران وسورية والعراق والمقاومة اللبنانية في مواجهة الإرهاب يجب أن يحتذى لأنه جيد للعالم الإسلامي ففي اتحادنا يمكننا الانتصار على الأعداء مهما بلغت قوتهم”.
وبين وزير الداخلية الإيراني أن أعداء سورية فقدوا الأمل بالعمل العسكري والميداني لذلك انتقلوا مؤخرا للحديث عن المفاوضات وهذه رسالة ومؤشر جيد على أن اليأس بلغ مداه في قلوبهم مؤكدا ضرورة “أخذ الحيطة والحذر من هذه المفاوضات والاستمرار بنهج المقاومة والسير على طريق الحق” فالمؤامرات التي تحاك للمنطقة تستهدف الجميع على اختلاف انتماءاتهم.
كما بحث رئيس مجلس الوزراء السوري الدكتور وائل الحلقي مع رحماني فضلي الاثنين الماضي فرص التعاون بين وزارتي الداخلية في البلدين في مجال مكافحة الجريمة والارهاب وسبل تفعيل الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين في هذه المجالات.
وناقش الجانبان إمكانية توقيع اتفاقيات جديدة تسهم في تعزيز مقومات البلدين على التصدي لكل أنواع الارهاب الذى تتعرض له المنطقة والجريمة وخاصة الاتجار بالمخدرات والعملة والجريمة المنظمة والاتجار بالأعضاء البشرية من اجل تعزيز الامن والاستقرار في المنطقة.
وأكد الحلقي أن تنامي التحالف الاستراتيجي بين سورية وايران وتصاعد محور المقاومة أفشل مخططات أعداء المنطقة التي تهدف الى زعزعة أمنها واستقرارها ونهب خيراتها وثرواتها والتحكم بمقدراتها مبينا أن “هذا التحالف الذى أرسى أسسه القائد المؤسس حافظ الأسد وقائد الثورة الإسلامية في إيران الامام الخميني وتنامي وتطور في ظل قيادة الرئيسين بشار الأسد وحسن روحاني أعاد للمنطقة توازنها الاستراتيجي وعزز صمود محور المقاومة”.
وعبر الحلقي عن تقديره للمواقف الثابتة والراسخة للشعب والقيادة الإيرانية الى جانب الشعب والقيادة السورية مبينا “أن انتصار سورية على الارهاب سوف يكون انتصارا لأصدقاء سورية وعلى رأسهم ايران وروسيا بل انتصار للعالم أجمع على الإرهاب”.
وبين الحلقي أن الحل السياسي في سورية لن يصنعه الا السوريون أنفسهم دون تدخل أو املاءات خارجية مشيرا الى وجود اصرار من دول بعينها على الترويج للمخدرات ونشر الجريمة وزرع الفكر الهدام والمجرم بين شباب المنطقة لشل قدرة الجيل الجديد على العمل والانتاج والعطاء وبناء الأوطان.
من جهته قال الوزير الايراني: “إن عدو المنطقة والأمة الإسلامية واحد هو الكيان الصهيوني وأمريكا والفكر التكفيري المجرم ولذلك يجب علينا تحقيق اللحمة والانسجام في العالم الإسلامي” مؤكدا أن “المقاومة والصمود والتعاضد هي طريق خلاصنا من هذا الواقع المؤلم”.
ونوه الوزير رحماني فضلى بالصمود الاسطوري للشعب والدولة السورية في وجه الارهاب والحصار الاقتصادي الجائر مؤكدا وقوف الشعب والقيادة في ايران الى جانب الشعب والقيادة السورية وحرص حكومته على المساهمة في مرحلة البناء والاعمار التي ستشهدها سورية قريبا.
وفي تصريح للصحفيين عقب اللقاء أكد وزير الداخلية الإيراني أن الزيارة تأتي في إطار تعزيز التعاون بين وزارتي الداخلية في إيران وسورية ووضع برنامج عملي لمذكرة التفاهم الموقعة بينهما.
وأضاف: “إنني أحمل رسالة للرئيس بشار الأسد من الرئيس حسن روحاني ورسالة دعم إلى المسؤولين السوريين والشعب السوري” معبراً عن أمله بأن تحقق سورية أهدافها بهزيمة أعدائها وأن تصبح آمنة وتعيش بسلام.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter