الآلية التربوية الجماهيرية لبناء الانسان الجماهيري الترابطات والصياغات


 عبد اللطيف مفتاح سويس

إذا كانت المرونة تشكل السند الذهني للإبداع ـ فإن الترابط والشغل على العلاقات يمثلان عمليته الدينامية على الصعيد العقلي أيضاً ، فالإبداع – كعملية ـ هو إقامة علاقات وروابط جديدة بين عناصر مادة معينة ، أو هو إقامة روابط بين عناصر تنتمي إلى أكثر من موضوع ، ليس بينها ارتباط عادة ، إنه التجرؤ على إعادة النظر في علاقات الأشياء المألوفة وكسرها وإعادة تنظيمها في صيغ مستحدثة أو مبتدعة ، فعملية الإبداع هي ، إذن ، عملية توليف جديد من منظور جديد في موضوع معين . ويشكل بناء المنظومات الجديدة أرقى مراتب الإبداع التي قد تبلغ حد الخلق ( أو ليس تخليق المواد الجديدة عملية بناء منظومات كيميائية جديدة ؟) وينطبق هذا الأمر على مجال الأدب والشعر والفن .. كما ينطبق على مجالات العلم المجرد أو الاختراعات : فالقصيدة الإبداعية كقطعة الموسيقى الإبداعية ؛ ومثلها مثل المعادلة الرياضية الثورية ، أو التركيبة العملية الثورية ، أو النموذج الاقتصادي الفذ ، كلها عمليات إبداعية تتمثل في إعادة تنظيم عناصر المادة أو الوضعية في شكل فذ لم يُسبق إليه

لايقوم الإبداع ، إذن ، إلا في مناخ من الحرية المجتمعية ، أو الحرية الداخلية ، على أقل تقدير . ذلك هو شأن المبدعين الشهداء . إنهم يصرون على حريتهم الداخلية ، ،يتمتعون بها ، ثم يدفعون ثمن انتصارهم الداخلي هذا اضطهاداً وتنكيلاً . إن الإبداع بصفته مرونة فكرية ونقد ومحاكمة وتجرؤ على الخروج عن المألوف وكسر القوالب الجامدة والإتيان بصيغ وتراكيب جديدة ونسف لما درج عليه الأولون ، يحتاج إلى مناخ مؤسسي يشكل التسامح حده الأدني ، والتشجيع حده الأوسط ، والتعزيز والتقدير حده الأعلى ، ذلك مايتوافق عليه المشتغلون في الميدان .

هنا ، أيضاً ، لابد من وقفة قصيرة عند واقعنا . إن في نمط التنشئة الأسرية لدينا رصيداً مهماً يشكل مرتكزاً للإبداع ، لولا أنه سرعان مايتعرض للخنق ، ويكون مصيره الهدر يقول ” سعد الدين إبراهيم” ” 1986″ إن نمط التنشئة الأسرية العربية ، في الطفولة الأولى وحتى سن 6 سنوات ، له علاقة إيجابية بتنمية القدرات الإبداعية ، حيث يتصف بالتقبل والدفء والأمان والتسامح والحنان والحرية الكبيرة نسبياً ، في ممارسة الوظائف الحيوية ” الرضاعة ، النوم ، ضبط وظائف الإخراج ، والتدريب عليها ، والتسامح بشأنها” .

ويعزز هذا النمط الصحة النفسية وهي كلها خصائص أجمع المشتغلون بالإبداع على ضرورة توفرها في شخصية المؤهلين له . وهذا مايجعل الأطفال العرب يتسمون ، في الصغر ، باليقظة والمرح والحيوية والفطنة لكن ، حالما يقتربون من المراهقة ، يصبحون أقرب الى الركود والتبلد ” ابراهيم ،1986″.

ويلاحظ عالم الاجتماع الأميركي ” موروبرغر” شيئاً مشابهاً ، حين يتحدث عن حالة تصدع حاد بين الطفولة ، التي تتسم بدرجة عالية من التسامحية وحد أدنى من التوجيه ، وبين الطفولة المتأخرة والمراهقة اللتين تتسمان بدرجة عالية من التحكمية والتوجيه وفي حين أن الأطفال العرب يتسمون بالانشراح وتوكيد الذات ، نرى الشباب أكثر خجلاً وتردداً وتشاؤماً .

فبعد السابعة   تتحول التسامحية والحرية إلى نقيضهما من تشدد وضبط وامتثال وتبعية وسلفية وتقليد ووقوع تحت هيمنة السلطة الفوقية ، ما يعرض بذور الإبداع للعقم   ويتابع ، نقلاً عن حليم بركات ، بصدد بني السلطة الأسرية ونظم المعرفة فيها ، قائلاً إن هذه البنى تقوم على السلطة المطلقة للكبار على الصغار ، ما يوجب في المقابل طاعة شبه مطلقة . ويتم التواصل بينهما عمودياً وليس أفقياً ، فيتخذ ، من فوق إلى تحت ، طابع الأوامر والتلقين والتوجيه وصولاً إلى التوبيخ والتأثيم ، في حين يتخذ من تحت إلى فوق طابع الإصغاء والانصياع والترديد والتجاوب مع القلق والشعور بالذنب وهكذا ، ورغم مافي ذلك من بعض المبالغة ، فإن نظام التلقين ومايقابله من ترديد ، يعمم من دون تساؤل أو مناقشة وينتقل نمط المعرفة هذا من البيت إلى المدرسة التي تميل إلى إعادة إنتاجه وتعزيز نظم علاقات السلطة مايجعل نموذج التلميذ المجد ، أو النجيب ، ذاك الذي يمتثل للنظام تمام الامتثال ، ويحفظ دروسه ، ويثبت جدارته ، من خلال ترديدها في الامتحان كاملة ، دون أي مجال للتحليل والتساؤل وإبداء الرأي لابد للمدرسة ، وهي مؤسسة محافظة بطبيعتها تقوم بإعادة إنتاج نظم السلطة الفوقية ، من النظر في هذا الحال ، وإعداد العدة لرفع القيود عن بذور الإبداع التي يحملها التلميذ من طفولته الأولى ، ولايتم ذلك من خلال إطلاق الحبل على الغارب للطالب ، فذلك سيفسر على أنه مؤشر إلى الضعف والتسيب لن يقود سوى إلى الفوضى والاستهتار . المطلوب ترشيد للعلاقات الصفية والمدرسية عموماً ، وتحويلها من علاقات فوقية إلى علاقات أفقية تتسم بشيء من التكافؤ والمشاركة والتواصل المتبادل ، واقتسام المسؤولية والالتزام ، والتحول في المواقف والأفكار من الانفعالية إلى العقلانية . ولابد من إعادة تنظيم العلمية التربوية بشكل يجد فيها الطالب نفسه ، ويتمرس بالمسؤولية والعطاء والروح القيادية ومن هنا تأتي أهمية بناء الجماهيريات التعليمية والتدريبية والثقافية المصغرة للمؤسسات التعليمية والتدريبية والمخيمات والمصائف الشبابية .

3-3 الممارسة :-

الممارسة هي مدرسة الإبداع . فالإبداع ليس معرفة تنقل ، أو حديث كتب عن كتب ، بل سلوك فعلي . فالمعرفة عن الإبداع وسلوك الإبداع عالمان مختلفان.

 إن سلوك الإبداع ، باعتباره ممارسة ، يمر من خلال الجهد المنتظم الدؤوب لتكوين الذخيرة المعرفية والثقافية العامة التي تشكل مادته الخام ، والتعامل مع هذه المادة كورشة عمل وبناء ، وليس كمعرض ترتب فيه وتزين للناظرين . إنه تمرس بالعمل والتعامل مع معطياته وحل مشكلاته والانتصار على تحدياته . ذلك هو سبيل النضج المعرفي الذي يهيىء لمرحلة الاختمار، حيث تنطلق عملية التآزر التدريجي الواعي – اللاواعي ، على الصعيد الذهني .

ويستدعي ذلك عملية تغيير على صعيد الفللسفة التربوية ، من خلال تحويل كل الأنشطة الصفية واللاصفية إلى أنشطة بالممارسة والمشاركة ، كمدخل إلى الاستيعاب الفعلي ، ووصولاً إلى العطاء . ويتعين التحول من تلقين المعرفة إلى صناعها . ويتعين بذل الجهد الدؤوب في الممارسة ، وصولاً إلى مرحلة الإتقان . ذلك أن الإبداع هو نتاج الإتقان ، وليس إلهاماً في ساعة غفلة . إنه أعلى مراحل الإتقان الذي يمثل درباً طويلاً من الممارسة .

يتطلب الإتقان تحولاً جدرياً ، من منظور النجاح السهل ، النجاح بأي ثمن ، ومن قيم الاستهلاك الطفيلي الى منظور الإنسان الصانع – المنتج ، في حالة تحول من التلقي الفاتر إلى التعامل النشط المبادر ، وصولاً إلى التعامل الريادي كما هو شأن الإبداع .

وفي الممارسة المهيئة للإبداع ” العلمي خصوصاً ” ، لابد من تغيير المنظور تربوياً : من الجهد الفردي إلى الجهد الجماعي ، والعمل في الفريق ونحن مع ” روشكا” ” 1989″ حين يذهب في حديثه عن الإبداع الجماعي ، إلى أنه أصبح ، راهناً ، نتاج عمل فريق البحث أساساً ، بالنظر إلى تعقد الظواهر ، موضوع البحث ، وتعقد أدواته وتقنياته في آن ، ما يطرح مسألة تنمية الروح الجماعية المواتية للإبداع ، وليس المعوقة له . ففي الفريق ، يتم تكامل الخبرات وتبادلها وتصويبها وشحذها ، وتوسيع دائرة الرؤية وتعدد مستويات الاهتمام عمقاً واتساعاً ومن هنا تأتي أهمية العمل الجماعي المنظم والجماعية والجمهرة وروح الفريق . ويؤكد ” روشكا” أن تكوين باحث شاب ” قابل للإبداع” أصبح مسألة صعبة خارج إطار فريق عمل يؤمن الإشراف والتوجيه والاقتداء والتحفيز والتعزيز . وهو مايطرح ، في المقام الأول ، مسألة قيادة الفريق التي تؤدي دوراً حاسماً في تنمية قدرات أعضائه . وهذا يطرح ، بدوره ، تعديل عادات العلاقات الشائعة في الجماعات : من نفوذ وولاء وتبعية وحظوة وانتفاع ، إلى روحية فريق العمل الذي يحظى كل من أعضائه بفرصة النمو والعطاء ، من خلال التكافؤ والمشاركة وهو العمود الفقري لفلسفة التربية الجماهيرية كونها ممارسة تربوية ثورية جماهيرية للفلسفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الجماهيرية العامة .

نقترح تلخيص الحديث ، بمدخلات تربية الإبداع وأساليبها ، في العملية الدينامية التالية :

1. زود : تكوين علمي وثقافي

2. حفز :إثارة الدافعية وتنمية الحاجة

3. أطلق العنان : الحرية والتجريب والمشاركة

4. سلوك إبداعي أو توجه إبداعي

5. عزز :تشجيع واعتراف ومكافأة

6. انطلاق إلى مستوى أعلى من العطاء يعيد العملية نفسها بشكل لولبي صاعد

خلاصة : بعض مايمكن عمله في المدرسة:

نذكر ،في بداية هذه الخلاصة ، بماقاله ” تورانس” من أن تربية الإبداع قد اتخذت شكل ثورة صامتة تناولت كل الأنشطة والمحتويات والنظم والأساليب التربوية ، وعلاقاتها ويمكن عمل الكثير على هذا الصعيد في مدارسنا ، ما يهيئ السبيل لتفريخ بذور الإبداع . وأول مايتعين عمله هو اكتشاف هذه البراعم ، وتعهدها بالرعاية والتحفيز والتعزيز ، بعد أن تهيأت لها تربة التفريخ .. كما أول مايتعين علينا التنبه إليه ، لدى القيام بعملية الاكتشاف هذه ورعايتها ، هو تنوع حالات الإبداع وإمكاناته : عملياً ، أدبياً ، فنياً ، اجتماعياً ، علائقياً ، عملياً تطبيقياً ، وعلينا ألا نتحيز في الانتقاء ، أو الرعاية ، ولفئة دون أخرى . ولابد أن نهتم بمختلف مستويات السلوك الإبداعي ، ولانقتصر على ذلك التفوق نادر التكرار وليكن شعارنا هنا : ” ليأخذ كل طالب فرصته ، وليبرز في مجال إمكاناته النوعية ، وليبدع على مستواه” يتوافق المختصون ، في مضمار تربية الإبداع ، على عديد العمليات والممارسات في المدرسة ، نشير هنا إلى أبرزها :-

1. لابد من البدء بأهمية التوعية على الإبداع وإيجاد الحساسية تجاهه والألفة له وتلمس تجلياته عند المسؤولين أنفسهم ، من أساتذة ومديرين ، لابد أن يتذوق هؤلاء إمكانية الإبداع الكامنه لديهم .

وفي مقابل هذا الجهد ، لابد من التوعية على أهمية الإبداع لدى الطلاب وأولياء الأمور ، ما يتطلب حملة فعلية ، وليس مجرد الاقتصار على مناسبة معزولة في الزمان والمكان والعمليات عما عداها .

2.ويتوقف نجاح هذه الحملة التي تستهدف التوعية على الإبداع وتذوقه واكتشافه في نفوسنا على اكتشاف مضادات الإبداع التي تطمسه ، سواء في نفوسنا على شكل مقاومة ذاتية نفسية وذهنية ومعرفية ، أو في المؤسسة التربوية وأنظمتها وعلاقات السلطة فيها وأهدافها .

ذلك أن عدم التصدي لهذه المقاومات يهدد بإحداث انشطار مابين الفكري والعلمي ، وبين النظرية والممارسة ، وبين الشعارات والرغبات والأماني ، والواقع الفعلي ، وهو ماقد يوقعنا في نوع من الأزدواجية التي ترضينا على مستوى الأفكار والطروحات ، في حين أن المقاومات تظل تفعل فعلها ، لتحول دون بروز السلوك الإبداعي في التطبيق ، وعلينا ، خصوصاً ، أن نتنبه إلى مدى قوة المقاومة ، واستعصائها على التغيير تحت ذرائع وتبريرات تذهب في كل اتجاه ، مما لايخطر ببال .

3. مادام الإبداع هو الخطوة المتقدمة من الإتقان ، فلابد من تعزيز صورة الإنسان الصانع المنتج ، وليس الإنسان الطفيلي الذي يفخر بوجاهة الاستهلاك ، وهو مايتطلب تحويل العملية الدراسية ، وبمختلف الوسائل، من الدراسة من أجل الامتحان ، إلى التربية من أجل تكوين الشخصية ويستلزم ذلك ، بالضرورة ، ربط التعليم بالحياة ، في المحتوى والأساليب والتوجهات ، والتفكير في كيفية ربط كل من المواد الدراسية بوظيفة عملية ملموسة ، وتؤدي إلى نتائج ، من مثل ربط العلوم بالاختراعات وتطبيقات التقنية ، وتحويل المادة الدراسية إلى خبرة فعلية تطبيقية يشارك الطالب في صناعتها ، ويتلمس آثارها في نفسه تقدماً فعلياً .

4. ويستتبع ذلك تحويل طريقة التدريس : من التلقين الفوقي لمعرفة يطلب إعادة إنتاجها في الامتحان ، إلى تعلم نشط بالمشاركة والممارسة : استثارة الأسئلة والتساؤلات ، طلب التعليق على الأفكار ، التعبير عن وجهة النظر ، تعليل الظواهر ، توليد أكبر عدد من الأفكار حولها ، إطلاق الفضول وفتح الشهية المعرفية ، تعزيز البدائل الأصيلة في الإجابات ، مكافأة التساؤلات المبدعة ولابد لأجل ذلك كله من فتح ملف التقويم التعليمي والتربوي عموماً ، من خلال التفكير بكيفية مكافأة هذه الجهود في عملية التقويم ، ومن خلال التفكير بكيفية تجاوز الإجابة الواحدة الصحيحة عن أسئلة التقييد لمعرفة بالغة التحديد ، مما يشيع حالياً في الامتحانات .

5. يقوم التعلم النشط على ممارسات عملية ، من مثل ورش العمل والمشاريع ، وحلقات البحث وأسلوب حل المشكلات والنشاطات اللامنهجية والمناسبات والمعارض ، والرحلات العلمية الاستطلاعية ، والاهتمامات التراثية ، والأندية العلمية والأدبية والفنية ، وتنمية الميول المتعلقة بها وهو يرتكز على طريقة العمل في الفريق وتنمية روح الجماعة المنتجة ، ومن مداخل تعزيز العمل في الفريق ، التحول من المكافأة الفردية ، في بعض الأنشطة ، إلى مكافأة الفريق ، باعتباره وحدة منتجة.

كما أن من مداخلها تعزيز روح الحماس والتنافس بين فرق العمل في مختلف الأنشطة ، عوضاً عن التنافس الفردي . فروح العمل الجماعي قادرة على إطلاق طاقات منتجة قد تبلغ حد الإبداع ، وبشكل قد يفاجئ أكثر الناس تشاؤماً ، ما لايمكن إطلاقه على الصعيد الفردي إلا بقدر محدود جداً .. كما أن تحقيق الذات . في فريق العمل ، يصل إلى حالات أرقى من الرضى والاعتزاز ، لارتباطه بالحاجة الأساسية إلى الانتماء ، التي تبلغ عند المراهقين والشباب درجة عالية من الأهمية والإلحاح : فليس أكثر مدعاة لرضى المراهق من الاعتزاز بنجاح جماعته ؛ وليس أكثر مدعاة لإثارة حماسته للعطاء من إحساسه بأنه كان أحد أبطال صناعة إنجاز الجماعة وفوزها . 6. أما محتوى عملية التعليم ، فلابد أن يتخذ منحى تكوين رصيد علمي وثقافي واسع ومتكامل في آن معاً . المعرفة الغنية المتنوعة والمتكاملة ، هي وحدها التي تشكل خزان المادة الخام التي يتزود منها الإبداع ويعمل عليها . يحقق هذا التوجه هدفاً آخر مهماً ،إذ إنه يشكل مدخل الإعداد الفعال للحياة النشطة ، التي تتطلب تخاذ مواقف وصناعة قرارات ، بناءعلى آفاق معرفية واسعة متفاعلة توليفية ومتكاملة ( ورش معرفية ، وليس معرضاً معرفياً) ولابد أن تعطى عناية خاصة لمنهج تحليل المشكلات وحلها ، وتدريب الأساتذة والطلاب ، جميعاً عليه فهو ، إضافة إلى قيمته كونه أداة لتنمية التفكير الإبداعي،يشكل النقلة النوعية المطلوبة عربياً ، على صعيد التعامل العلمي المنهجي ، مع وقائع الحياة وقضاياها ما يعزز القدرة على السيطرة عليها . 7.يبقى ، أخيراً ، موقف وتساؤل : إذا كان الإبداع يمثل حالة متقدمة من الإنجاز القائم على الإتقان ، فهو يعني ، بالتالي نمو القدرة الذاتية على العطاء ، إنه يعني الانطلاق نحو الرشد ، ليس في العمر الزمني ، بل في أسلوب الوجود والتعامل الفعال مع الحياة ، فإلى أي حد لدى المعلم ، ولدى مؤسسة المدرسة ، القدرة والرغبة في قبول علية الانطلاق هذه ؟ إلى أي حد يستطيعان تحمل الاستقلالية ؟.. كي ينبع العطاء من الداخل < وإلى أي مدى يطيقان كسر قماقم التبعية ؟ تشكل الإجابة عن هذه التساؤلات حدود ومدى إمكانية انطلاق السلوك الإبداعى ذي النهايات المفتوحة من حيث التعريف!

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter