اعلان جاد عن صدور كتابي ” حانة الشرق السعيدة

علي السوداني

صدر عند خاصرة هذا الأسبوع المسبّع ، كتاب جديد لي أسمه ” حانة الشرق السعيدة … مختارات قصصية ” وهو عبارة عن مصطفيات ومنتخبات من قصار قصصي وطوالها والحكايات ، كنت استللتها من بطون كتبي الخمسة البائدات ، مع تزييد وتمحيص وتصحيح وتهميش وشيل مفردة فائضة من هذه ، وتعديل جملة عرجاء من تلك . الكتاب صدر ونزل وتنزل من فيض بركات دار الأديب العراقية بعمّان وبغداد ، وراعيها وساقيها الفنان والفوتوغرافي هيثم فتح الله عزيزة وبمعونة نبيلة كريمة لا يراد منها جزاء ولا شكورا أتت من خراج مال صاحبي الورّاق الطبّاع ماجد حميد أبو سارة الذي كنت رننت كأسي بكأسه أول مرة ، في مجلس الطباع البغدادي المشهور مريوش أبو رمزي الذي من سكنته وجلاسه وسماره ، كان الطباع والتقاني حامد الجواري وهو من يطرّي ويجمّل ويحلّي خواتيم القعدة بلطائف وطرائف تضحك وتستأنس لها القوم السكرانة بالمحبة وبالمودة وبالراح حتى يكاد واحدهم من قوتها ، يسقط على قفاه ، وتبلغ ذروة المشهد الحميم في اللحظة التي يتفنن بها حامد البديع في تكوير فمه ليموسق ويدوزن وينوّط صوتاَ ظريفاَ تسميه الناس في بلاد الرافدين ” العفاط ” وواحده عفطة ، وهذه وأخيتها قد جيء بها في غير موضع وموضع من جميل وطريف وحكيم بطون التراث اللذيذ . كانت العفطة التي ينتجها فم حامد ، قوية ومؤثرة وصالحة لتفزيز وانهاض كتيبة جنود كسالى يسورون قصر السلطان النابت في كرخ بغداد العباسية . هذه المختارات المصطفيات ، طاب لنا أن نفتتحها ونرفع فوق بابها ، جملة عذبة رحيمة تدير الرأس وتطرب الروح ، كان أنتجها المبدع الخلاق العظيم صاحب ” لعبة الكريات الزجاجية ” المغفور له الراحل هيرمان هيسه اذ كتب ” سوف أضطجع على أريكة عريضة وأدخّن ، وأكون كسولاَ حسب . أكسل من أن أخلع ملابسي في الليل ، وأكسل من أن أنهض من فراشي في النهار ” طباعة الكتاب فخمة . جلده أملس ان سقطت فوقه قطيرة ماء ، سيكون بمقدورك صبّها ثانية في بطن كأس ، أما ورقه فهو من مخففات الأسمر المائل الى صفرة محببة مشتقة من تلك التي جاءت عليها المغنية الكونية فيروز في مرثية ورق أيلول الأصفر . قصص وأقصوصات ومقصوصات وحكايات هذا الكتاب – جلّها – اتخذت من الحانات أمكنة ومن روادها وجلاسها وسمارها ، صوراَ وحكايات وازاحات . الحانات هي ، حانات بغداد وعمّان خاصة ، وان كنا نزلنا وكرعنا مرات ومرات بحانات بباب البحرين وبباب توما الدمشقي المعتق . هذه الأمكنة والكائنات الطيبة التي ترتع وتلعب وتسكر وتغني في بواطنها ، انما هي كنز لا يفنى من صور ولغة وتحفيز وتنشيط وخلق . سأكتفي الآن بهذا القدر من الكلام عني وعن كتابي المنتظر ، اذ أنني – والليل في تمام خاصرته وبدره – أكاد أنصت ، معذباَ حزيناَ منطفئاَ بائداَ خاشعاَ يائساَ مخذولاَ ، الى سكاكين السؤال الحار : بلاد ما بين القهرين – بلادي وبلادكم والأنبياء – ما زالت تحرق وتنهب وتفكك وتهان وتذل وتمرض وينادى عليها من فوق دكة المزاد كما لو أنها جارية مسبية ، وحفلات شواء اللحم الآدمي البلدي الصافي متصلة ، فهل ثمة مجنون مخبول بطران سليل بطر ، يجلد ظهور الناس المعذبين في الأرض ، بسياط الحانة ولغتها الملتبسة ؟ والله العظيم انتم على حق . أنا آسف ونادم . سألقم أذنيّ بقطن ثقيل وأكبس جمجمتي تحت المخدة وأقمط جثتي بلحاف متين وأطفىء ضوء الغرفة ، وأنطر نوماَ أقلّ قسوة.
alialsoudani61@hotmail.com
 كاتب عراقي مقيم في عمان حتى الان
انتباه : يمكنك الحصول على نسخة من الكتاب بوساطة مطبعة دار الأديب للنشر ببغداد وعمان التي عنوانها الألكتروني هو :  info@label-world.com
 أو من علي السوداني ممهورة بتوقيعه الراسخ ، وهذه تقع مشروطة دفع تكلفة البريد والكتاب ومقدارها الأولي عشرة دولارات أمريكيات خضراوات أقحاح

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter