اشتداد المنافسة بين المالكي والعبادي والاخير يضع الاول تحت الرقابة

يحتدم الصراع داخل ائتلاف دولة القانون، بعد ان اقدم رئيس الوزراء حيدر العبادي على جملة من التحركات التي تقوض من مواقف سلفه ورئيس حزبه نوري المالكي، لاسيما تحرك الاخير نحو اقليم كردستان الذي وضعه تحت انظار العبادي.
وكشفت مصادر مطلعة ان “العبادي قام مؤخرا بتشكيل فريق استشاري لمراقبة تحركات زعيم حزب الدعوة نوري المالكي والمقربين منه، لاسيما في الجانب السياسي والامني”.
وذكرت المصادر ان “العبادي اوعز الى فريقه من المستشارين، بتقديم تقارير موسعة وعاجلة عن تحركات المالكي، فضلا عن تقديم مشورات عن طبيعة مجابهة هذه التحركات”، لافتة الى ان “علي العلاق هو من يرأس هذا الفريق”.
وتضع جملة من الاحداث تقاربات مع هذه التسريبات، لاسيما مع اعلان ائتلاف دولة القانون عن اعتراضات عديدة داخل الائتلاف الذي يتزعمه المالكي حول الاداء الحكومي ورئيس الحكومة العبادي.
النائب عن دولة القانون، عبد الهادي موحان السعداوي، أكد على وجود اعتراضات داخل الكتلة على الأداء الحكومي لرئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، مشيرا الى ان هذه الاعتراضات ولدت نوع من الاختلاف في وجهات النظر بين العبادي والامين العام لحزب الدعوة نوري المالكي.
وقال السعداوي ” ان “دولة القانون غير راضية عن الأسلوب الذي ينتهجة العبادي في اتخاذ القرارات كون اغلب القرارات الصادرة غير مهنية” على حد وصفه.
واضاف ان المسألة بين العبادي والمالكي تبقى مجرد اختلاف شديد نوعا ما في وجهات النظر بعيدا عن اي انشقاقات حزبية، نافيا في ذات الوقت وجود جناح خاص بالعبادي او المالكي انما الاخير يمثل رئيس ائتلاف دولة القانون. 
اما بخصوص قانون حزب البعث الذي يعده السعداوي انجازا دستوريا، يرى ايضا ان الكثير من بنوده وفقراته “مطاطية” كما وصفها.
من جهة اخرى كشفت تسريبات غير معلنة عن ظهور كتلة مقربة من العبادي متمثلة بكل من النائب علي العلاق وعبد الحليم الزهيري و وليد الحلبي وحسن شبر، وبحسب التسريبات ان هؤلاء باتو يمثلون جناح العبادي غير المعلن.
 ويأتي هذا التصعيد متزامنا مع جملة من التحركات التي اجراها العبادي، لاسيما مساندته لوزير الدفاع خالد العبيدي بعد جلسة استجوابه في مجلس النواب، حيث اعلن العبادي عن رضاه لاستجواب المسؤولين مؤكدا انه يجب ان” يكون مهنيا وان لايتحول الى استجواب سياسي”.
واضاف العبادي ان “الحكومة ليست ضد ممارسة مجلس النواب حقه في الاستجواب، مشددا على ضرورة اتخاذ اجراءات صارمة امام اتهامات الفساد الخطيرة التي اصبحت قضية رأي عام والتي اثيرت خلال جلسة استجواب وزير الدفاع، داعيا الوزراء الى عدم السماح بأي ابتزاز والكشف عنه”.
وهذا يولد انطباع كبير عن رضا العبادي لقيام البرلمان باستجواب المسؤولين، ليضعهم امام الرأي العام، وينشغل هو بتغيير وزاري قد تعارضه الكتل السياسية كما فعلت في السابق.
ومن جملة الانزعاج الذي ابدته كتلة دولة القانون هو توجيه العبادي هيئة النزاهة بالتحقيق في الاتهامات التي طرحت في جلسة استجواب وزير الدفاع في مجلس النواب حول ملفات فساد وان يتم التعاون مع لجان التحقق في مجلس النواب حول الموضوع وان لا يكون احد فوق القانون، الامر الذي قد يطال اعضاء بارزين في الائتلاف.
وفي صعيد متصل ترأس العبادي اجتماع دوري للمجلس الوطني للامن القومي وجرى خلال اللقاء الاستعداد لتحرير بقية الاراضي من عناصر “داعش” دون التطرق لمساهمة “الحشد الشعبي” الامر الذي اثار حفيظة اعضاء في دولة القانون، الذين يعولون على تقوية جبهتهم السياسية من خلال الحشد، بحسب المصادر.
الكاتب والاعلامي عمر الشاهر كتب على صفحته في “فيس بوك” ان “المالكي يربح مجددا، ولكن العبادي ليس سهلا” لافتا الى ان “المالكي الذي يعمل منذ شهور على تشكيل كتلة عابرة للطوائف، يتلقى هدية على طبق من فضة ، ولكن العبادي متفطن، على ما يبدو، لذلك كان سباقا هذه المرة”.
وتساءل الشاهر قائلا” “من الذي سينجح في بناء الكتلة العابرة للطوائف.. المالكي أم العبادي؟”. مؤكدا ان “كلاهما قريب جدا ولديه ادواته.. بل هما يلعبان بالادوات نفسها، ولم يسبق لنا أن راقبنا لعبة سياسية بهذا الدهاء، لعبة يتحرك فيها الملوك بوصفهم بيادق. لعبة ستعيد رسم ملامح الوجه في البلاد”.
وتتضح من هذه الرؤية وجود تحركات سياسية خفية لدى الطرفين لكسب اللحظة السياسية لصالح احد الاطراف، العبادي القادم جديدا لمنصبه والمالكي الذي يطمح للعودة الى المنصب، بحسب اعلانه للامر في اكثر من لقاء رسمي.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter