اسمع واكتب يا ويكيليكس

علي السوداني

هذه حقا هي أيام موقع وواقعة ويكيليكس من دون منافسة . يعرّفه القائمون على ادارته وتغذيته بأنه ” موقع للخدمة العامة مخصص لحماية الأشخاص الذي يكشفون الفضائح والأسرار التي تنال من المؤسسات أو الحكومات الفاسدة ، وتكشف كل الانتهاكات التي تمس حقوق الإنسان أينما وكيفما كانت . الاسم جاء من دمج كلمة ” ويكي ” والتي تعني الباص المتنقل مثل المكوك من وإلى مكان معين ، وكلمة ” ليكس ” وتعني بالإنجليزية ” التسريبات ” وهذا ما جاءت عليه غير موسوعة وموسوعة . قبل شهرين نشر الموقع نحو ثمانين الف وثيقة سرية عن جرائم حرب وفساد وانتهاك حقوق بشر حدثت في أفغانستان وابطالها حكومة كرزاي الأفغاني والجيش الأمريكي ومن تحالف معهم من مرتزقة وقطاع طرق وسماسرة حرب . بعد هذين الشهرين ، ماتت المعمعة وهدأت الجلجلة ونطر الناس كشفاَ آخر مبيناَ موعوداَ ساحته هذه المرة ، العراق بلد ما بين القهرين ، فكان لهم ما نطروا وأرادوا اذ وضع ويكيليكس وصاحبه الشاب المثابر الرحيم جوليان أسانج في ماعون الضحايا ، أربعمائة ألف وثيقة سرية خاصة بحرب العراق ، تدين وتوثق وتبرهن وتسند وتتكلم عن جرائم حرب قذرة وانتهاكات مروعة وسلوكيات مشينة ومخجلة ، قام ببطولتها الجيش الأمريكي ومن خلفه حكومة أمريكا ، والجيش البريطاني ومن خلفه حكومة بريطانيا ، ومرتزقة ومرتزقات وشواذ ونغولة ومصاصو دماء ومتلذذوا صور تذكارية مع جثامين الضحايا ومن ورائهم ينشهر ماخور ” بلاك ووتر ” الدامي ، وميليشيات وشرطة وجنود وفرق قتل تقف خلفها وتسوقها وتغذيها حكومات وأحزاب وزعماء تعاقبوا على مسك كرسي بغداد بعد غزوها وحرقها ونهبها ربيع العام ألفين وثلاثة من قرننا القائم حتى الان . الحكومة الخضراء قالت أنها ستقرأ وتفحص وتمحص وتحقق ، ثم تحكم فتعدل . البنتاغون وجنرالاته وسماسرته انزعجوا وغضبوا وقالوا ، ان هذا الكشف سيعرض حياة جنود وجنديات أمريكا في وادي الرافدين وما حوله الى خطر شديد . هيلاري الشقراء قالت بوجه صفرته تشبه صفرة وجه أمرأة حائض ، ان خارجيتها لا صلة لها بالمخازي التي وقعت . جماعة شغيلة مواظبة في دولة القانون قالت أن هذا لمؤامرة معلنة ضد واحدنا ووحيدنا القوي . وزارة ووزيرة حقوق الأنسان ببغداد المحتلة قالت أن لا جديد في كتاب ويكيليكس الضخم ولا مفاجأة . وزير عدل عراقي سابق أو أسبق قال أن بعبه تل وثائق تدين وتجرم أمريكا . قوالون وقوالات قالوا أن الكشف مسيّس . الرعية قالت أن هذا لهو فيض من بحر . انفتح اذن باب القول المبين المبرهن المسند الدامغ . أمريكا – مثل بريطانيا – لم تكن عادلة وديمقراطية في العراق المظلوم . كانت كتلة من وحشية ونذالة ودونية وكذب ونازية جديدة مطورة ودكتاتورية . في تسعينيات القرن البائد ، رشّوا نصف البلاد باليورانيوم المنضب – اسمع واكتب يا ويكيليكس – قبل أربع سنوات ، سرطنوا الفلوجة الشهيدة بالفسفور الأبيض – اسمع واكتب يا ويكيليكس – في سنين الحصار القذر ، قتلوا أزيد من مليون عراقي جلّهم أطفال ، بمنع الدواء والغذاء عنهم ، والكرامة وأقلام الرصاص حتى دشنوا واحدة من أعظم المدافن الجماعية في التاريخ – اسمع واكتب يا جوليان –  أمريكا حمت وغذت وربّت أنظمة دكتاتورية متخلفة وقاسية ، فقط من اجل سواد عيون آبار الذهب الأسود والمواطىء – اكتب يا جوليان واسمع –  أمريكا وبريطانيا قبضتا من ليبيا عشرة ملايين دولار لكل ضحية من ضحايا طائرة لوكربي ، لكن سعر الأضحية العراقية المسكينة ، ظل مزروعا عند عتبة الألفي دولار – اسمع يا جوليان وانظر – دولة أمريكا هي يدان ملطختان بالأثم وبالعار ، وشعب أمريكا هو شعب كريم وطيب لا يستحق أن تنزرع بوجهه شظايا قنبلة الكراهية الكونية ، ويوم المنى أن ينبعث حكيم شجاع شريف رحيم قوي قادر نزيه عصامي يخاف الله ، يعيد لهذي البلاد العظمى ، جمالها وآدميتها التي سرقها اللصوص وصانعو الخرافة الجدد .

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter