اسرار حركة 18 تشرين الثاني 1963 لماذا انقلب احمد حسن البكر وعدنان خيرالله وحردان التكريتي على حزبهم؟

الانقلابيون يستخدمون الطائرات لقصف خصومهم والناس

 

 

يوم 11/ 11 /1963 إقتحمت مجموعة من الضباط البعثيين قاعة المؤتمر القطري الاستثنائي واعتقلت علي صالح السعدي وحمدي عبد المجيد وهاني الفكيكي ومحسن الشيخ راضي اعضاء القيادة القطرية والقومية للحزب ومعهم ابو طالب عبد المطلب الهاشمي عضو قيادة فرع بغداد وابعدتهم الى اسبانيا.

كان ذلك اليوم البداية الحقيقية التي مهدت لحركة 18 تشرين . كما كانت عملية مقدم الجو الطيار منذر الونداوي بقصف معسكر الرشيد وتدمير اربع طائرات حربية جاثمة على ارضه وقصف القصر الجمهوري سببا جعل الرئيس عارف يفكرا جديا بالقيام بانقلاب ضد سلطة البعث الاولى. بعد ان بدا الانقسام شديدا داخل حزب البعث بين مؤيدي علي صالح السعدي وقيادة فرع بغداد وقيادة وقواعد الحرس القومي وبين حازم حواد وطالب شبيب ومعهما عدد كبير من العسكريين وفي مقدمتهم رئيس الوزراء احمد حسن البكر من جهة أخرى.
مساء يوم 13/11 اي يوم قصف الونداوي وصل الى بغداد  وفد القيادة القومية الذي يضم كلا من ميشيل عفلق الامين العام والفريق امين الحافظ رئيس الدولة السورية والعقيد صلاح جديد وجبران مجدلاني وعبد الخالق النقشبندي حيث التقى مباشرة بقيادة فرع بغداد بالاعظمية وجرت مناقشات حادة معها وتقرر خلال اللقاء الغاء القيادة القطرية السابقة والمؤقتة واعلان القيادة القومية انها ستتولى مسؤوليات القيادة القطرية في العراق والتحقيق في الاخطاء التي حدثت منذ تسلم الحزب مسؤولية الحكم في العراق. ودعت الى اجراء انتخابات حزبية وعقد مؤتمر قطري لانتخاب قيادة قطرية جديدة في مدة لاتتعدى اربعة اشهر ، كما اجلت عودة المبعدين الخمسة فيما كانت قيادة فرع بغداد التي كانت تسيطر على الحرس القومي ويتبعها الجهاز الحزبي البعثي التي رفضت عملية ابعاد علي السعدي ورفاقه وطالبت بعودتهم فورا واعتبرت نفسها هي القيادة الشرعية للحزب ولم تعترف بالقيادة المؤقتة التي اعلن عنها عقب ابعاد علي السعدي ورفاقه.واصرت على تنحية الرئيس عبد السلام عارف وكل الذين شاركوا او تعاونوا ضد الشرعية الحزبية واستخدمت قيادة فرع بغداد اجهزة الاعلام التي كانت تسيطر عليها من صحف واذاعة وتلفزيون في استنفار الجهاز الحزبي واعتبرت عمل الونداوي عملا بطولياً .
القيادة القومية بدورها لم تحسن التصرف في قراراتها فهي لم ترض قيادة فرع بغداد ولم ترض الجانب الاخر الذي شارك في احداث 11/11 واستمر الجناحان يعدان عدتهما للاجولة القادمة ضاربين بقرارات القيادة القومية عرض الحائط وكان كل طرف عازما على حسم الموقف لصالحه بالقوة.
يقول الاستاذ عبد الستار الدوري في كتابه ” اوراق عتيقة من دفاتر حزب البعث، ص293 ” كان السعدي على إتصال مباشر مع قيادة الحرس القومي في حين كان ابو طالب الهاشمي يواصل إتصالاته الهاتفية مع قيادة فرع بغداد الذي كان أحد اعضائها، ولكي يقطع طريق التآمر والانقلاب العسكري الذي يحلم به المشير عبد السلام عارف سارع علي السعدي الى ابلاغ البعثيين المبعدين على اهمية التحرك النضالي الجماهيري الاقتحامي مشيرا الى انه قرر شخصيا أن ينزل في مطار بغداد نهار يوم الثامن عشر من ذلك الشهر وأن يجري العمل على حشد انصارهم واصدقائهم في بغداد للسيطرة على كل ساحات وشوارع العاصمة لينطلق بعد ذلك الجميع صوب القصر الجمهوري بهدف مهاجمته شعبيا وإجبار عبد السلام عارف ورجال حكومته على التخلي عن السلطة ومغادرة البلاد، ولم ينتظر علي السعدي موافقة رفاقه في المنفى اذ سارع للاتصال تلفونيا مع سيف الدين الاعظمي عضو تنظيم الحزب في لندن وطلب منه السفر فورا الى بغداد لابلاغ قيادة الحرس القومي وقيادة فرع بغداد بضرورة اعلان الانذار الحزبي لعموم البعثيين في بغداد وحشدهم بتظاهرات جماهيرية واسعة لكي يتزامن انطلاقتها مع وصول السعدي مطار بغداد وذلك يوم الثامن عشر من ذلك الشهر… وفيما كان السعدي يستعد للسفر صباح يوم الثامن عشر من تشرين الثاني جاءت وكالات الانباء باخبار قيام المشير الركن عبد السلام عارف رئيس الجمهورية بانقلابه العسكري وعند ذاك اسقط في يد السعدي وتبخرت معه احلامه في قيادة التغيير “.
من جانب آخر شعر الضباط الذين شاركوا في الانقلاب على البعث ان اتفاق القيادة القومية مع قيادة فرع بغداد ربما سيؤدي الى عودة علي السعدي ومجموعته فينالون العقاب وربما اعدامهم مما دفعهم الى العمل بسرعة للمشاركة في حركة 18 تشرين الثاني بالسلطة وتم الاتفاق مع آمري كتائب الدبابات في بغداد ومع العديد من الضباط القوميين للقيام بعمل مشترك والتخلص من الحرس القومي ومن الجناح المساند لعلي صالح السعدي .
وبالفعل اتفق رشيد مصلح الحاكم العسكري العام وسعيد صليبي مع حردان التكريتي قائد القوة الجوية وصبحي عبد الحميد مدير الحركات بوزارة الدفاع واتصلوا ايضا برئيس اركان الجيش اللواء طاهر يحيى الذي بدوره اتفق مع رئيس الوزراء اللواء احمد حسن البكر كما اتصل بالرئيس عبد السلام عارف الذي استهوته الفكرة ووجدها الطريقة الوحيدة لتحقيق أحلامه بالتخلص من حزب البعث والانفراد كما يقول صبحي عبد الحميد في مذكراته حيث يقول يوم 16 /11 إتصلت بكل من قائد الفرقة الاولى العميد عبد الكريم فرحان في الموصل وقائد الفرقة الثانية العميد الركن ابراهيم فيصل الانصاريوطلبت اليهما ان يهيء كل واحد منهما فوج مشاة يكون مستعدا للحضور الى بغداد عند الطلب.

ويضيف صبحي عبد الحميد لم يخبر أي منهم الفريق صالح مهدي عماش لانه يميل الى كتلة علي صالح السعدي اولا ولانه يريد التوفيق والموازنة بين الجيش والحرس القومي
ويضيف عبد الحميد في مذكراته ان موقف رئيس الوزراء احمد حسن البكر كما اخبرني الفريق طاهر يحيى كان شديد التحمس لحسم الموقف وايقاف قيادة فرع بغداد والحرس القومي عند حدهما واعادة الشرعية للسلطة الرسمية وان ادى ذلك الى استخدام القوة وقال أن البكر ذهب الى رئيس الجمهورية عبد السلام عارف ووجده انه كان ينوي السفر الى كركوك ويدير من هناك قوة يزحف بها نحو بغداد لاستعادة السيطرة عليها وحسم الموقف ولما اخبرته بالخطة واطلع عليها إطمأن وقال انه سيتولى بنفسه اعداد البيان الاول واذاعته.

الا ان البكر في الساعات الاخيرة اقترح تأجيل تنفيذ الخطة وقال انا غير مسؤول عن اي دم يسال غدا لذلك ساترك الامر واذهب الى داري ولن اشارك ولن اتحمل مسؤولية الحركة.

ويقول صبحي عبد الحميد ان البكر اخطأ بذلك فبانسحابه فسح المجال لعبد السلام عارف ان يصبح على رأس الحركة وكانت حجة لعبد السلام وحردان لابعاد البكر عن رئاسة الوزارة، ثم بعد نجاح الحركة قل دور البكر حين اصبح نائبا لرئيس الجمهورية واتفق على ان يكون الفريق طاهر يحيى رئيسا للوزراء ورشيد مصلح وزيرا للداخلية. وفي الساعة الرابعة من فجر يوم 18/11 دخل كل من العقيد سعيد صليبي والرائد علي عريم ( مدير مكتب عماش) الى مكتب عماش وابلغاه بأنه معتقل في مكتبه وفي يوم 20/11 تم تسفيره مبعدا الى القاهرة بطائرة عسكرية وودعه عدد من الضباط. ثم اعتقلا مرافقه الملازم سامي سلطان ووضعاه في غرفة مديرية الحركات العسكرية، فيما توجه عبد السلام عارف الى ابي غريب حيث كان ينتظره آمر رعيل الدبابات المكلف بحراسة المرسلات الملازم قصي صبري شقيق فاروق صبري ومعه الملازم عدنان خير الله وهما من الضباط البعثيين ولكنهما كانا ضد علي صالح السعدي ووافقا على الاشتراك في الحركة واذاع عبد السلام بنفسه البيان الاول في الساعة السابعة ثم اعقبه المقدم الركن هادي خماس باعادة اذاعة البيان وباقي البيانات.

فيما قام حردان بقصف ملعب الادارة المحلية في الكرخ والمبنى الكائن امام وزارة الدفاع ومقر الحرس القومي في الاعظمية.

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter