استخبارات اوباما تذبح الصحفي الاميركي جيمس فولي عبدالرضا الحميد

اميركا قتلت رئيسها كي تغزو كوبا وقتلت 3000 شخص كي تغزو افغانستان وقتلت سفيرتها ببغداد لتغطي على فضيحتها بغزو الخليج العربي

 

المخابرات الاميركية ذبحت الصحفي الاميركي جيمس فولي ان كان قد ذبح حقا ولم يذبحه احد سواها.

هذا يقين لا ريب فيه عندي ، تؤكده مدخلات نشوء عصابات ما يسمى بالقاعدة وتمظهراتها المختلفة من (التوحيد والجهاد في مصر) الى تنظيم (التوحيد والجهاد في العراق) و ( تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين) حتى ما يسمى بالدولة الاسلامية في العراق والشام ، والسيرة الوقائعية لحكومة العالم الخفية التي تحرك احجار ادارة البيت الابيض عبر منظومة متداخلة من صناع القرار السياسي والعسكري والاقتصادي الاميركي المتخفين وراء اسماء كارتلاتهم عابرة القارات، وواضعي اتجاه بوصلة القرار في الاستخبارات الاميركية بنسقيها النمطي (الاستخباري البحت في صنع الحدث ومن ثم وضع نوع معالجاته امام احجار البيت الابيض) وغير النمطي ( البحثي الاستغواري مما تنهض به مراكز بحوث ودراسات اميركية تقتفي الراكس في مضمرات الامم والشعوب لاستظهاره وبعثه من جديد كيما يكون مادة لاشتغال اميركي جديد على الخارطة الجيوسياسية العالمية).

ويقيني هذا ليس من قبيل الانجرار الى مخرجات وليم كار في (احجار على رقعة الشطرنج)، وليس في معرض الانسياق وراء مجهريات تيري ميسان في خديعته الكبرى وتأويل ما حدث لبرج التجارة العالمي بنيويورك في الحادي عشر من سبتمبر، بل من استقراء مادي تاريخي لما قبل وما بعد اي تحول فارق في السياسة الاميركية منذ مطلع القرن الماضي حتى الان، فهذه السياسة التي يتحكم بها رأس مال الصناعات العسكرية والنفطية والتقنية (الاميركية هوية اليهودية ديانة الصهيونية منهجا) تقتفي آثار (الصيارفة الجدد) الوجه العلني للمحفل الماسوني الام في صنع بيئة اجتماعية وفكرية واقتصادية مناسبة لاحداث اختلال بنيوي في اي مجتمع تستهدفه يفضي الى تحول نوعي فيه و لا تتردد في تقديم كبش او عدة اكباش على مذبح شأوها الغائي.

ففي سعيها لجر رجل صدام حسين الى الكويت اوغرت قلوب الخلايجة كي يمعنوا في اذلال العراق من خلال تخفيض اسعار البترول ليتخبط العراق في متاهة خروجه من الحرب العراقية الايرانية مثقلا بديون هائلة وباقتصاد هش وبيئة كلية ، حكومية وشعبية متهاوية، الامر الذي وضعه، كي يخرج من ازمته الداخلية، امام خيار الاستيلاء على آبار النفط الكويتية، بعد ان طمأنه الاميركان من خلال سفيرتهم  غلاسبي الى عدم تدخلهم في هكذا شأن عربي محض، حتى اذا بلع صدام الطعم وكان ما كان في الكويت انزلت اميركا فرقاطاتها وحاملات طائرات وبوارجها في الخليج ليس لاخراج صدام حسين من الكويت بل للهيمنة على منابع النفط مما خطط له طاقم الرئيس الاميركي الاسبق نيكسون ووضع لبنة القوة العسكرية المسماة بالتدخل السريع لتنفيذه في الوقت المناسب.

وكانت النتيجة ان هيمن الاميركان على منابع النفط وتحولت مشيخات الخليج الى قواعد وثكنات للمارينز وقدموا السفيرة غلاسبي كبشا على مذبح النفط الخليجي.

وقبل العراق، وبعد ان وضعت اميركا افغانستان على قائمة انتشار قواتها في الشرق لم تتردد استخباراتها وبمعرفة من جورج بوش الابن والبنتاغون في تنفيذ احداث 11 سبتمبر التي طالت برج التجارة العالمي والتي راح ثلاثة الاف شخص اكباش فداء لوصول المارينز الى افغانستان واعادة انتاج الخارطة الجيوسياسية الاسيوية.

وقبل العراق وافغانستان، وحينما اتجهت بوصلة المشغل الاستخباري الاميركي نحو كوبا في ما عرف بازمة الصواريخ السوفيتية، لم تتوان عن تقديم الرئيس الاميركي جون كنيدي نفسه كبش فداء لاطلاق عملية الخنازير التي ابتغت اسقاط النظام الكوبي عام 1961 ومنيت بالهزيمة المنكرة.

وقد يبدو الان سؤال مثل (لماذا تقتل الاستخبارات الاميركية صحفيا اميركيا بهذه الصورة الوحشية؟) وللاجابة عليه من الضروري التوقف عند هذه الاشارات:

ـ غطس اميركا في وحل فشل ادواتها الارهابية في سورية بعد ان نجحت في ليبيا واليمن والى حد ما في مصر.

ـ سقوط المشروع الاميركي التركي الخليجي بتحويل المنطقة الغربية العراقية الى عمق ستراتيجي آمن للعصابات الارهابية في سورية.

ـ ظهور الترويكا السورية الايرانية الروسية التي نجحت في تحطيم عربات غزاة سورية قبل انطلاقتها ، على الساحة العراقية بعد زحف عصابات داعش المنهزمة في سورية الى العراق.

ـ الخروج الاميركي المذل من العراق من دون ان تبقى لهم اية قاعدة جوية.

ـ محاولة نوري المالكي الخروج على بيت الطاعة الاميركي وتصاعد الاصوات السياسية والشعبية العراقية بتعطيل جميع الاتفاقيات مع البيت الابيض وانهاء كل الصفقات المبرمة، ودخول روسيا على خط التسليح للقوات البرية والجوية العراقية مما يلقى ترحيبا وجدانيا شعبيا عراقيا عاما لا استثناء فيه.

ـ رفض بغداد قيام اربيل بتصدير نفط المنطقة الشمالية العراقية خارج الاطر الدستورية التي حصرت السياسة النفطية بالحكومة المركزية الاتحادية.

ـ فشل المشروع البايدني الاميركي بتقسيم العراق الى ثلاث دويلات عرقية وطائفية بسقوط خيار اثارة الحرب الطائفية نتيجة وعي وفراسة الشعب العراقي بما يدبره اعداؤه له.

هذه الاشارات افضت الى جنوح العقل الاجرامي الاميركي الى ابتداع سلسلة من الضربات الهوليوودية لتوفير ذريعة العودة الى العراق من شباك الازمة بعد ان كان الخروج من باب المقاومة العراقية الباسلة، وهكذا كانت مشاهد الاكشن تترى (داعش وحلفاؤها يتوغلون خلال ساعات في الموصل ثم صلاح الدين في اليوم التالي فكركوك وديالى، نكبة الخيانات الكبرى في الجيش العراقي، داعش تستولي على مطارات وقواعد جوية، داعش تعلن دولة الخلافة، داعش تتقدم نحو بغداد) ومع هذه المشاهد المتتالية السريعة الفجائعية في آثارها، كانت واشنطن تترقب فقط وتمارس ضغطا هائلا على بغداد لتمنع الطيران الايراني المتوجه الى دمشق كي تطلق صفقات الطائرات والسلاح المبرمة والمدفوعة اثمانها سلفا، ثم تتوالى مشاهد اكشنية اخرى (داعش تدير اتجاهها نحو اربيل بدل بغداد، داعش تسيطر على سنجار وتقتل رجالها بحفلات ابادة جماعية وتسبي نساءها وتبيعهن في سوق للرقيق، داعش تصل الى حافات اربيل، البيشمركة تنكسر امام داعش، داعش تسيطر على حقول نفطية تعمل عليها شركات اميركية يدير اعمالها في شمال العراق جي غارنر الحاكم الاحتلالي الاول للعراق قبل بريمر، وخليلزادة السفير الاميركي الاسبق في العراق وعراب المعارضة العراقية قبل الغزو) وهنا ينتفض الغول الاميركي ويتنادى حلفاؤه للتدخل في العراق، لكن الكونغرس الاميركي يلجم حصان اوباما النافر بناء على اشارة استطلاعات الرأي العام الاميركي الى ان الشعب الاميركي غير عابئ بما يحدث ولا يريد تكرار تجربة ثانية موجعة ومدمرة في العراق.

اذن لا بد من ضربة صادمة توفر ذريعة ممتازة لاي تدخل في العراق وسورية، ولا بد من كبش فداء، لابد من جون كنيدي اخر وغلاسبي اخرى، فكان جيمس فولي.

وهذا ما حصل.

ولكن هل ذبح جون فيلي حقا ام ثمة حكاية اخرى لفيلم ذبحه الذي انتشر؟

تشير وقائع الفيلم الى عدم ظهور قطرة دم من عنق الذبيح رغم ان الحز كان وحشيا، وان الذبيح قبيل ذبحه كان رابط الجأش وحليق الوجه مما لا ينسجم مع واقعة مواجهة امرئ لموته ولا ينسجم مع طبيعة داعش التي ترفض حلاقة الوجه لارهابييها وتمنع الحلاقين من حلاقة وجوه الناس، فكيف تسمح به لاسيرها الكافر الملحد المشرك وفق عقيدتها؟، ثم ان عنق الذبيح الطويلة قد اختفت بعد ذبحه وظهرت عنق ضامرة فهل احتزت العنق مرتين من اعلى ومن اسفل ورمي ما بينهما؟ وثم ايضا، لماذا يقوم بريطاني بالذبح وليس غيره؟ هل المقصود تأليب الدم الانكليزي البارد وتهيئة ارضية هلع وخوف عند الانكليز تجعلهم يتنادون لسحق الدواعش بعيدا عن ارضهم مما يوفر لحكومة لندن مشاركة واشنطن في هوسها الاجرامي الارهابي للشعوب التي ترفض اللعب في الملعب الامبريالي الاستعماري الصهيوني؟

هل صنعت المخابرات الاميركية هذا الفيلم وروجته؟ وهل ذبحت فولي ام ذبحت شخصا آخر؟

اجل، كل هذا ممكن خاصة واننا لم نسمع صوت تكبير الارهابيين كما هو الحال مع كل جريمة ذبح، افلا يكبر الارهابيون عند ذبح كافر مشرك؟

نخلص مما مر وغيره الى ان راعي البقر الاميركي يبغي اعادة قطيعه الارهابي الهارب من سورية الى العراق ، الى سورية مرة اخرى، واعادة انتاج الواقعة السياسية في العراق بما يتواءم وفعله اللاحق على الارض السورية، وقيل قديما ان الحرب خدعة.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter