استخبارات الشرطة الاتحادية العراقية تفكك ما يسمى بـ (ولاية بغداد) وتعتقل جميع الارهابيين فيها ضابط عراقي يتخفى بزي متوسل ويلقي القبض على ارهابي خطير

كشف مصدر في منظومة استخبارات الشرطة الاتحادية العراقية عن عملية نوعية قامت بها المنظومة لتفكيك “خلايا مهمة” تابعة لعصابات (داعش) من اجل اعادة احياء “ولاية بغداد”، وفيما أكد أن عناصر العصابات المعتقلين بينهم انتحاريون وقياديون كبار كانوا غير مشخصين أو معروفين بشكل سابق، أشار إلى أن العملية جرت بين محافظات بغداد وصلاح الدين وكركوك مع استعمال القوة الجوية للمعلومات الواردة فيها لقصف معاقل التنظيم.

وقال المصدر إن “منظومة استخبارات الشرطة الاتحادية العراقية تسلمت معلومات مؤكدة عن نية قيادات (داعش) المتواجدة في الفلوجة وهيت بمحافظة الأنبار، إعادة هيكلة ما يسمى بولاية بغداد من خلال إرسال مفارز لتأسيس مضافات وتهيئة أماكن وإعداد خطة جديدة تعتمد على الذين تم تجنيدهم مؤخراً باعتبارهم غير معروفين وفقاً لتوقعات قيادات العصابات”.

واضاف المصدر أن “الحقيقة كانت غير ذلك كون (داعش) بعد أن فقد الكثير من قياداته وعناصره، سواء عن طريق قتلهم أم اعتقالهم، باتَ مضطراً الى الاعتماد على عناصر جديدة غير معروفة ومن أعمار ومناطق مختلفة، من دون أن يعلم أنهم مكشوفون للأجهزة الأمنية بسبب قلة خبرتهم”.

ورأى المصدر، أن ذلك “حفز منظومة استخبارات الشرطة الاتحادية العراقية على تشكيل فريق عمل من خيرة ضباطها للعمل على كشف رأس الخيط ليعتقل بعدها الإرهابي (علي عبد الستار)، أثناء محاولته ترك عبوة ناسفة قرب إحدى دوريات الشرطة، في منطقة حي الفرات، جنوب غربي بغداد، من دون أن يعلم أن الأجهزة الاستخبارية وضعتها كطعم لاستدراج الإرهابيين، لعلمها بوجود وكر للتنظيم بالمنطقة”، مشيراً إلى أن “مواجهة الإرهابي عبد الستار، بالأدلة التصويرية للعملية، أدى إلى انهياره واعترافه صراحةً بالانتماء لتنظيم (داعش)، وأنه يعمل مع شقيقه المدعو مصطفى عبد الستار”.

واوضح المصدر الاستخباري، أن “فريق العمل نصب كميناً للأخير باليوم نفسه، أدى إلى اعتقال مصطفى، في منطقة حي الجهاد، جنوب غربي بغداد أيضاً، بينما كان يستقل عجلة أجرة نوع (كيا)، وجد بداخلها عند تفتيشها، مخبأ يحتوي على عبوة مجهزة بهاتف نقال وأسلاك جاهزة للتفجير، مع مادة نترات الأمونيا التي تستعمل بالتفجير”، لافتاً إلى أن “مصطفى سرعان ما انهار عند مواجهته بالأدلة الدامغة، وأقر صراحةً بانتمائه للتنظيم ضمن ما يسمى بولاية بغداد، التي تم تشكيل هيكلها نهاية العام الماضي ٢٠١٥”.

واكد المصدر، أن “جزءاً كبيراً من الألغاز انكشفت بعد إلقاء القبض على الأخوين الإرهابيين علي ومصطفى عبد الستار، ومن أولى ثمار ذلك اعتقال آمر مفارز العبوات ضمن قاطع الكرخ الشمالي، في الولاية المزعومة، بعد التعرف على أوصافه والأماكن التي يلتقي بها، وأسمه عامر عبيد جياد”، موضحاً، أن “فريق العمل الاستخباري نصب عدة كمائن ضمن مناطق المنصور وأحياء الجامعة والعامرية والغزالية، غربي بغداد، حيث تم اعتقال جياد في منطقة الغزالية، عند محاولته التملص من أحد الكمائن من خلال إبراز هوية مزورة يدعي فيها أنه منتسب في إحدى دوائر الأجهزة الأمنية”.

ويشير المصدر إلى، أن “أمر جياد كُشف من قِبل المفرزة، وعند تفتيش العجلة نوع (كيا) دفع رباعي، التي كان يستقلها، وجد فيها أيضاً مخبأ سرياً يضم عبوتين ناسفتين، ما أدى إلى انهيار المتهم فوراً، واعترافه صراحةً بالانتماء لتنظيم داعش وقيامه بتسلم العبوات الناسفة دائماً في أماكن متفرقة من منطقة الغزالية، من شخص يدعى الخال، وهو مورد لتلك العبوات”، مؤكداً أن “جياد اعترف عند سؤاله عن كيفية عبور الانتحاريين بالسيارات المفخخة، كشف عن استخدام مادة كيماوية خاصة تُرش على السيارة لمنع أجهزة كشف المتفجرات من كشفها، فضلاً عن استخدام الخلية الإرهابية لهويات مزورة”.

وشدد المصدر على أن “اعترافات (عامر عبيد جياد) أدت إلى اعتقال المتهم الإرهابي أيسر محمد سمير، الذي يسكن منطقة الدورة، جنوبي بغداد، وكان يحمل هوية تعريفية مزورة باسم صفاء محمد إبراهيم، وبعد تفتيش الدار الذي يسكنه، تم العثور على أربع عبوات محلية الصنع داخل مخبأ، حيث كان سمير يعمل ضمن قاطع الصقلاوية كإداري بالتنظيم”، مضيفاً، أن “المتهمين اعترفوا صراحة بالانتماء لداعش، منذ عام ٢٠١٣، عند مواجهتهم بالأدلة الدامغة ومطابقة تواريخ الأعمال الإرهابية السابقة، حيث عملوا بقواطع عديدة”.

وذكر المصدر أن “المتهم رباح حاتم أحمد، اعترف بأنه الناقل الرئيس للعبوات الناسفة والمواد المتفجرة في ما يسمى ولاية بغداد، وهو ما قاد إلى اعتقال ناقل آخر للعبوات يعمل تحت إمرة رباح، يدعى علي ستار غانم، يسكن منطقة الري، الذي اعترف صراحة بالانتماء للتنظيم، خلال التحقيق المعمق معه ومواجهته بالأدلة ومسؤوله المباشر”.

واضاف المصدر الاستخباري، أن “توسيع دائرة البحث والتحري لفت أنظار فريق العمل إلى استعمال المتهمين أرقام هواتف نقالة متعددة فسعى إلى معرفة مصدر تلك الأرقام”، مؤكدا ً، أن “التحقيق أثبت أن المختص بتوريد خطوط الاتصال بأنواعها، من خلال أوراق غير رسمية، يسكن منطقة اليرموك، غربي بغداد، ويدعى نادر مصطفى كامل”.

واسترسل المصدر، أن “فريق العمل الاستخباري نصب كميناً لكامل واعتقله في منطقة سكناه، لكنه أنكر علاقته بالتنظيم في البداية الامر الذي دفع فريق العمل الى استحصال الموافقات القضائية لتفتيش دار سكن نادر، حيث ضبطت داخله 100 بطاقة اتصال (سيم كارت)، نوع زين، ما أدى إلى انهيار المتهم واعترافه صراحةً بالانتماء للتنظيم وشغل منصب مجهز للأمور الفنية والتقنية الخاصة بولاية بغداد، خاصة شرائح الاتصال التي تتم من خلالها تفجير العجلات المفخخة والعبوات الناسفة ضمن حدود المحافظة”.

واشار المصدر الى أن “المتهم نادر، أبلغ فريق العمل خلال التحقيق معه عن موعد لتسليم ٢٥ بطاقة سيم كارت لقاطع الكرخ الجنوبي، في ما يسمى ولاية بغداد، حيث تم الاستعداد والتهيئة لما تسمى الربطة، وهو المصطلح الذي يطلق على ساعة اللقاء بين عناصر التنظيم، وبالفعل حضر أحد الإرهابيين ويدعى أوس ضياء عبد الله، لتسلم البطاقات وضبط متلبساً بعد أن تم تصوير عملية التسليم، حيث اعترف صراحةً بالانتماء لداعش”.

وعد المصدر أن “أهم عنصر بالشبكة التي تم ضبطها، هو الناقل الرئيس للعبوات والمواد المتفجرة، المتهم رباح حاتم، ما دعا فريق العمل إلى التركيز عليه والتعامل معه بأسلوب علمي ونفسي خاصأثمر عن انفتاح المتهم رباح، بنحو كبير على التعاون مع الفريق الاستخباري، وتزويده بمعلومات مهمة عن التنظيم”.

وواصل المصدر بمنظومة استخبارات الشرطة الاتحادية حديثه قائلاً، أن ذلك “أدى إلى تأمين اتصال عبر الأنترنت مع نائب والي بغداد، المدعو عمر شاكر ظاهر، الذي يشرف على جميع العمليات الإرهابية في العاصمة”، مبيناً، أن “قلة عناصر التنظيم الموثوق بها، بسبب الضربات المتكررة من قبل الأجهزة الاستخبارية، وتفكيك العديد من خلاياه، اضطرت داعش الى الاعتماد على العنصر نفسه في أكثر من عمل، كما حدث مع المتهم رباح، الذي كان فضلاً عن عمله كناقل رئيس للمواد المتفجرة والعبوات الناسفة، يعمل إدارياً تارةً وموزعاً أخرى”.

واوضح المصدر، أن “اعتقال رباح، تم في غاية السرية والكتمان لضمان نجاح التواصل مع باقي أفراد التنظيم تحت سيطرة فريق العمل الاستخباري حيث اتفق نائب والي بغداد مع رباح على إرسال مبالغ مالية كبيرة لشراء عجلة حمل ومواد متفجرة تدخل في صناعة العجلات المفخخة والأحزمة الناسفة وتوزيع ما يسمى كفالات أو رواتب واحتياجات أخرى لعناصر التنظيم”.

وتابع المصدر أنه “تم بالفعل تحويل ثلاث دفعات مالية من الموصل عن طريق مكاتب للصيرفة، تسلمها رباح تحت سيطرة فريق العمل، حيث تم شراء عجلة نوع بيك اب (كيا بنگو) وصورت المواد التي تم شراؤها والعجلة وبُعثت عبر الأنترنت إلى نائب والي بغداد من حساب رباح على الفيس بوك، ما أدى إلى ارتياحه لسير الأمور كما خُطط لها وفي نهاية الاتصال عبر الأنترنت أتفقوا على موعد آخر للحديث عن عملية جديدة”.

واكد المصدر أن “اتصالاً آخر تم بعد اسبوع واحد، حيث أخبر نائب والي بغداد المتهم رباح، عن وجود عجلة دفع رباعي فيها قطع تحوي ٤٠ عبوة ناسفة محلية الصنع، تتميز بكونها صغيرة الحجم وشديدة الانفجار لاحتوائها على نترات الأمونيا والـ(C4) و٤٠ هاتفا نقالا، و٥٠ بطاقة اتصال (سيم كارت)، ومسدسين كاتمين للصوت، في إحدى المضافات في منطقة الغزالية، وكانت الأوامر أن يتسلم رباح العجلة ويعطي نصف ما موجود بداخلها إلى شخص سيتصل به من سكنة الأعظمية، وبعد اسبوع لم يتصل هذا الشخص فأصدر نائب الوالي أمراً إلى رباح بتسليم خمس عبوات ناسفة معدّة للتفجير مع خمسة أجهزة هاتف مسلكة، و25 بطاقة سيم كارت، لشخص يدعى عثمان هادي إبراهيم، على أن يكون النقل بسيارة البيك اب الحمل التي تم شراؤها مسبقاً”.

واوضح المصدر، أنه “بالفعل تم تأمين اللقاء بالقرب من منطقة نفق الشرطة، تحت سيطرة فريق العمل دون أن يشعر عثمان بالمراقبة، حيث تم سحب رباح ومتابعة المتهم عثمان لحين وصوله إلى داره الواقعة في حي الشهداء، بمنطقة أبو غريب، غربي بغداد”، مشدداً، أن “فريق العمل واجه عثمان بتصوير اللقاء الذي جرى بينه والمتهم رباح وإخراج المواد المتفجرة من عجلته، ما أدى إلى انهياره واعترافه صراحةً بالانتماء للتنظيم”.

وأقر عثمان، بحسب المصدر الاستخباري، بأن “المواد التي تسلمها من رباح، كان ينبغي أن تسلم لكل من المتهم بكر خضير عباس، والمتهم الآخر عبد السلام خالد داود، من سكنة حي الميكانيك بمنطقة الدورة، ما أدى إلى اعتقالهما في تلك المنطقة ومواجهتهما بالأدلة الثبوتية حيث اعترفا صراحةً بالانتماء للتنظيم ضمن قاطع الكرخ الجنوبي بما يسمى ولاية بغداد”.

واستدرك المصدر “لكن التحدي الذي واجهة فريق العمل هذه المرة كان أكبر لأن الارهابي، عمر شاكر ظاهر، نائب والي بغداد، أصدر أمراً إلى رباح بإحداث تفجيرات ضمن قاطع الكرخ الجنوبي”.

واوضح المصدر، أن “فريق العمل اضطر لاستدعاء خبراء تفجيرات لإحداث تفجيرات مسيطر عليها في مناطق حي الجهاد وحي العامل والبياع، لضمان استمرارية العمل وعدم إعطاء فرصة للشكوك”، مبيناً، أن “الإرهابي نائب والي بغداد، ترك رسالة على الفيس بوك لرباح يخبره بارتياحه ورضاه عنه، وكتب له بضرورة الحضور إلى كركوك للقاء به للتخطيط لعمليات أوسع لا يمكن الاتفاق عليها عبر الانترنت، واعطى لرباح عنوان أحد المطاعم في قضاء الطوز،(90 كم شرق مدينة تكريت)، حيث اخبره عن شخص سيأخذ منه العجلة البيك آب لتجهيزها بالعبوات الناسفة واللاصقة والأحزمة الناسفة استعداداً لعمليات جديدة في بغداد، لكنه أراد أن يطمئن منه ولآخر مرة فكلفه بنقل انتحاريين اثنين سيرسلهما ولا بد أن يفجرا نفسيهما ضمن قاطع الكرخ الجنوبي”.

ولفت المصدر إلى، أن تلك “التطورات طمأنت نائب والي بغداد للمتهم رباح تماماً وجعلته يحدد ساعة الاتصال بقضاء الطوز، حيث كانت تحركات رباح تحت سيطرة فريق العمل كما تم زرع أجهزة تنصت ومتابعة بالعجلة الحمل (بيك آب) وبالفعل قَدِمَ احد العناصر لتسلم العجلة من المطعم، ولم يعترض فريق العمل العنصر الذي قدم وبالفعل أخذ العجلة من المتهم رباح، وذهب بها باتجاه الحويجة،(55 كم غرب مدينة كركوك)، حيث بقيت ثلاثة أيام قبل أن يأتي بها مرةً أخرى لقضاء الطوز ويسلمها لرباح، الذي بقي طوال تلك المدة مع فريق العمل بالمراقبة”،.

واضاف المصدر إلى، أنه “فور وصول العنصر وتسليمه للعجلة تم إلقاء القبض عليه في حين قصفت طائرات القوة الجوية العراقية، أوكار التنظيم بقضاء الحويجة ما أدى إلى مقتل ستة عناصر وإصابة أربعة آخرين بجروح بليغة، بضمنهم نائب والي بغداد، وذلك بالاعتماد على الأجهزة التي زرعها فريق العمل بالعجلة”.

ومضى المصدر الاستخباري، قائلاً إن “المتهم الإرهابي أحمد كريم حسن، الذي ألقي القبض عليه ساعة الرجوع إلى قضاء الطوز لتسليم العجلة إلى رباح، اعترف صراحةً بالانتماء للتنظيم ضمن قاطع طوز خورماتو، بما تسمى ولاية كركوك، وبحسب اعترافاته توجه فريق العمل سريعاً لإلقاء القبض على عنصر مهم جداً بالتنظيم، خشية انتشار خبر اعتقال أحمد”.

وبيّن المصدر أن “قوة من فريق العمل توجهت إلى حي قرطبة، في منطقة دوميز، بمدينة كركوك،(250 كم شمال العاصمة بغداد)، حيث ارتجل فريق العمل فكرة إلباس أحد الضباط ملابس رثة وبالية لإيهام أهالي المنطقة بكونه يستجدي عطاء الناس وأصحاب المنازل وبالفعل حُدد البيت الذي يسكن فيه المطلوب، ومر الضابط على المنازل المجاورة، إلى أن وصل الدار المذكورة وطرق الباب أكثر من مرة وبقوة إلى أن خرج أحدهم وهو مستفز بسبب الالحاح وفور تشخيصه من قبل أحمد، ألقي القبض عليه بسرعة فائقة من فريق العمل خوفاً من أن يفجر نفسه لكونه يرتدي حزاماً ناسفاً صغير الحجم”.

واكد المصدر، أن “مواجهة المتهم، حاتم عبد كريم خضر، المعتقل مع الناقل أحمد كريم، جعله ينهار ويعترف صراحةً بالانتماء للتنظيم، وبكونه يشغل منصب فني ولاية كركوك وعضو بما يسمى مشروع البحث والتطوير، وأنه المسؤول مباشرة عن تفخيخ وتسليك العجلات وتصنيع المواد الكيمياوية، والمسؤول عن الطائرات المسيّرة التي يستعملها التنظيم بالاستطلاع والتصوير”.

وعد المصدر أن “العملية التي قام بها الفريق الاستخباري تشكل واحدة من أهم عمليات تفكيك خلايا تنظيم (داعش) كون عناصرها من غير المعروفين وغير المشخصين لدى الأجهزة الأمنية.

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter