احتلال العراق وأكاذيب الادارة الامريكية

في فجر يوم التاسع عشر من أذار عام 2003 بدأت طائرات العدوان الامريكي -الاطلسي بالتحليق في سماء العراق وسمع دوي انفجارات كبيرة وهائلة في العاصمة (بغداد) وبدأت العمليات الجوية بشن غارات واسعة على المقرات المهمة والرئيسية منها المواقع الرئاسية والقصر الجمهوري ووزارة الدفاع ، وتزامنت هذه الفعاليات مع توغل عسكري بري عبر الحدود العراقية -الكويتية بأتجاه محافظة البصرة وتحديدا منطقتي (الفاو وأم قصر) مع شن هجوم بحري بقوات خاصة امريكية برمائية عبر مياه الخليج العربي لتأمين محيط محافظة البصرة والمناطق المحيطة بحقول النفط العراقي والتمدد بأتجاه جنوب العراق وصولا لمراكز المدن المهمة حتى كانت (معركة الناصرية) التي أحتدمت فيها القوات الامريكية والعراقية وكانت بمساعدة وتنسيق جوي من قبل طائرات التحالف الدولي حتى تمكنت القوات الامريكية من احتلال مركز مدينة الناصرية بعد فصول من الاشتباك والقتال المستمر مع القوات العسكرية العراقية امتد من منطقة أم قصر الى الناصرية وأطرافها .
وتمكنت قوات التحالف الامريكي من التقدم باتجاه محافظات العراق الوسطى والجنوبية والاشتباك مع جميع القوات المتواجدة فيها حتى وصلت العاصمة بغداد وتمكنت من احتلالها بعد معارك ضارية بين القوات العراقية في معركة فاصلة كانت في مطار بغداد الدولي والتي استخدمت فيها القوات الامريكية أفضل وأدق الاسلحة والمعدات العسكرية والاسلحة المحرمة دوليا وبالاسناد الجوي الكثيف الذي كان تفتقده القوات العراقية وهي العوامل التي حسمت المعركة لصالح الامريكان .
فكان يوم التاسع من نيسان 2003 الايذان بأحتلال العراق وأراضيه والسيطرة على ثرواته والتمكن من اسقاط نظامه السياسي والتي سعت الادارة الامريكية لتحقيقه كهدف ستراتيجي لها في منطقة الشرق الاوسط .
كان الهدف المعلن من بداية العدوان على العراق هو تجريد العراق من أسلحة الدمار الشامل ونزع كافة الاسلحة النووية والكيمياوية والبايولوجية التي ادعى المسؤولين الامريكيين والبريطانيين حيازتها من قبل العراق وأنها تهدد الامن والسلم العالميين مع تصريحاتهم المعلنة حول علاقة العراق بالمنظمات الارهابية وتقديم الدعم والمساندة للارهاب .
وأثبت الوقائع الميدانية على الارض والتي جاءت بعد أشهر من احتلال العراق أن الادارة الامريكية وحلفائها كانوا مصممين على احتلال العراق رغم معرفتهم بكل المغالطات والاكاذيب التي حاولوابها اقناع المجتمع الدولي بعدوانه على العراق وفق المعطيات التالية :
1.عدم امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل ولم يثبت وجودها أو تصنيعها وهذا ما أكدته اللجنة الامريكية التي شكلها الرئيس الامريكي جورج بوش الابن بعد أشهر من الاحتلال برئاسة (ديفيد كي) الذي قدم تقريرا مفصلا متكاملا في الثالث من تشرين الاول عام 2003 الى مجلس الشيوخ الامريكي أعلن فيه (عدم امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل ) بعد مسح ميداني لأراضيه وجميع المواقع التي كانت الادارة الامريكية تدعي وجود الاسلحة فيها وعدم تمكن فرق التفتيش الدولي من الوصول اليها وأشار الى ان الوضع في العراق الان أخطر مما كان قبل الحرب عليه ) ، مما حدى بالرئيس بوش الى انهاء أعمال اللجنة في كانون الثاني عام 2004 .
2.ثبت أنه ليس للعراق اي علاقة بالارهاب الدولي ولا بالقيادات الارهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة ولم يثبت ان العراق كان يهدد الامن والسلام الدوليين وهذا ما أعلنته الاجهزة الاستخبارية الامريكية والبريطانية بعد الاحتلال واشارت فيه الى الفوارق الفكرية والعقائدية بين تنظيم القاعدة وحزب البعث الحاكم أنذاك في العراق .
3.تآكد للمجتمع الدولي أن العراق كان ملتزما بجميع قرارات الامم المتحدة ذات العلاقة ومنها القرار (1144) والخاص بعودة مفتشي الامم المتحدة للعراق ومباشرتهم بالتفتيش ومزاولة اعمالهم بكل حرية في نهاية عام 2002 وحتى الايام التي سبقت العدوان عليه .
4.فشل الادارة الامريكية في اقامة نظام سياسي ديمقراطي في العراق وأعتبار العراق واحة ديمقراطية للشرق الاوسط وأنموذجا للعلاقة بين الشعب وحكومته ، فلم يتمكن القائمين على الملف العراقي في الادارة الامريكية من تحقيق هذه الاحلام والامنيات فأصبح العراق بلدا ضعيفا منهكا وشعبه يكابد ويعاني ويصارع ضنك العيش وانعدام الخدمات والعناية الصحية والرعاية الاجتماعية وزيادة البطالة وانتشار الرشوة والمحسوبية والفساد والافتقار لابسط مستلزمات العيش الكريم .
5.أكد الاحتلال حقيقة الخديعة الكبرى التي جاء بها (كولن باول) وزير الخارجية الامريكي الى اجتماعات مجلس الامن الدولي في شباط 2003 والتي روجها بين الاعضاء الدائميين وقوله زورا وبهتانا (ان العراق يمتلك اسلحة الدمار الشامل) ، وهذا ما خالفه فيه حينها (هانز بليكس) رئيس مفتشي الامم المتحدة المسؤول بالبحث عن اسلحة الدمار الشامل في العراق بأن فريقه (لم يعثر على أي أسلحة نووية وبايولوجية وكيمياوية ولكنه عثر على صواريخ مداها أكثر من 150 كم ) سماها العراق في وقتها ب(صواريخ الصمود) ووافق العراق على تحطيمها وتفجيرها .
هذه المغالطات والافتراءات والادعاءات الكاذبة والمخالفة لقوانين وانظمة الامم المتحدة والقانون الدولي والاعراف الدبلوماسية التي تحدد علاقات الدول فيما بينها أدت الى احتلال وتدمير وانتهاك صارخ وجسيم لبلد كبير كان له عمقه وتواجده وتأثيره الدولي والاقليمي والعربي والى ضياع لحقوق وأنجازات طموحات شعب كريم وعزيز ذي حضارة عميقة الجذور عبر العصور والقرون ، فكانت جريمة العصر التي أرتكبها جورج بوش الابن بحق الشعب العراقي باحتلال أرضه وبلده وانتهاك محرماته والسيطرة على ثرواته والعبث بأمنه الداخلي وتعميق الانشقاق والتمزق بين مكونات الاجتماعية .

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter