احتراق نهار بنار

عقيق

القطع الاخيرة في كلمات الغروب بدت تتقاطر بارتخاء غادية من عمق مساحات الحزن المترامية مخلفة شمس النهارات الفاجعة خلفها لوعة الانطفاء التواق لوشيش المحبة والحنان والمودة الباردة بينما تهيأت الافاق المعتمة لاحتواء هالات الحقد الناجمة عن الانطفاءات الاخيرة . وبدت الرماح البعيدة مثل حطيبات طافية يجرفها مد مبهم آت من جهة الحرائق الكبيرة .في الطرف الآخر من الكون كانت ترمقهم من مكانها الواطئ الموازي لصفحة احترام منبسطة بصمت بصمت من خلال غازات تخلخل الرؤية التي تطلقها الانفاس العليا للالسن النارية المتراقصة فوق فوهة الشفاه مثل عرائس الشياطين ، وتتابع التحاملات المنفصلة لتلك العروس وهي تطير مشتعلة في الهواء حاملة قامات الشموخ الهزيلة على ظهور اقلامهم معها للاعالي المنصرمة في لجة الحرائق البعيدة بينها انسابت الاقلام الرفيعة متقلبة بسكون تشق مسالكها وسط الاوراق ثم سرعان ما تستقر جذورها فوق الاحرف الصغيرة التي تخلفها الانامل الرقيقة التي تكتب في الليالي المقمرة ليلفها سكون يبعثره الحفيف المتناغم لكن ريح حنضل وحناجر خابية تصفق اصطادها الشيوخ ثم تقفز نحو الاعماق المزحومة بالطحالب الهزيلة وتعتلي الكذب كتوف فاغرة افواهها العريضةلتنطلق بتكاسل من هناك دوي منقوع بالرغبة القاحلة رافعة نداءاتها المتصلة للاعالي التي ما زالت تؤطرها هالات الغيرة وروائح الكره العاقبة بثقل واطئ فوق صفحات منذرة بالانطفاء الاخير لاحتراقات نهارات النار والتهاباتها المجنونة المترامية الاخذة بالرسوب نحو القيعان الساخنة منغرزة في الكتابات ببطء لتتكسر هالات الضوء الخابي هابطة بصمت مثل نثار مشتعل باتجاه الشوق الذي يحملها لبرهة فوق مويجاته الواهنة وسرعان ما يحتويها كاتبا ذلك الوشيش المهادن.
وتتضائل الكلمات الدقيقة مختبئة في جوف الحناجر فتختفي عرائس الشياطين المتراقص وتبتعد اوصالها المنفصلة في الاعالي وتقبع نجوم الليل فوق قيعان الارصفة عند كعوب الارجل لتطلق من هناط وصيصها المشبع بالكذب والتواصل في الاصقاع المفطورة على حرائق النهارات الابدية والانطفاءات المتوالية.
ارتفعت طقطقة اللسان المبتل طاغية على الهسيس الذي يخلفه سقوط قطرات الندى المتقاطرة من لسان حلوه وبعمق الانفعال والعرق المتصبب من جبهته بأرتياح ثم عدل عن وضع النقاط على الحروف راجع صوب مكتبه الكبير الذي يعتليه شموخ وكبرياء ونقاوة بأنتظار اعداد القهوة التي عبقت رائحتها في ارجاء المكتب.
وفي العمق بدأ الاحتراق هائلاً ليعم قوض الافق الغارق بكتل دخان سيكارته وهي ترسم اشكالاً عملاقية مبهمة تضفي على الحيز هيئة اكوام محترقة من الصحف متحركة بصمت تبدو حائرة واصوات الظلمة وحمحمةكتابات تتضاءل في سيل الصمت اللزج همهمة تسمع هنا وهناك ورائحة الشاي المعمول بعيداً عن الرؤية بينما اشرأبت في الخلف اعناق اقلام رفيعة وكتل اوراق ومحابر هاويات فاغرة افواهها المظلمة وفي عمومها ارتفع صوت ما ، التفتت على اثره بعنف وبدت مشتعلة اللحظة ، انه احرص من ان يخرج صوتاً كهذا وكل ذلك بسببك .. انك تتشهى كالتي تتوحم في الافق بدأ الصفاء بالاحتضار المفاجئ واخذت هالات دخان سكائره تتداخل مع اعمدة الضوء الساقطة وطرزت مشاعل نجوم في سماء سوداء داكنة تحيطها هالات من نور معلقاً هناك برهة ثم يبدأ بالهبوط البطيئ نحو الارض ، وفرت النظرات من العيون مبعثرة مخلفة اصوات متداخلة فوق سطح الشفاه آخذة بالتعكر … ويبعثر اشلاءها الاحتراق لتغوص بقاياها المحترقة ببطء في اعماق التصرفات المتقلبة.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter