اتحاد الادباء يشق زيق ابي نؤاس

وبغتة ، انتفض اتحاد الادباء من غيابته ، وشق قميصه من زر ابي نؤاس الى زر عبدالامير الحصيري، واعلنها مدوية بكأس الويل وابريق الثبور وصفراء عظائم الامور،على كامل الزيدي رئيس مجلس محافظة بغداد ، لانه اتى الادباء في ناديهم من حيث غفلوا، وبعثرهم في ازقة بغداد وعطفاتها وزواياها من حيث اجتمعوا، فصار لهمسهم نطيطا ولبوحهم غطيطا، فرفعوا الرايات ونادوا (واكأساه.. وامظلومتاه..) في شارع الذي قال:
الخيل والليل والبيداء تعرفني
والسيف والرمح والقرطاس والقلم
 فتنادست الناس في مابينها وهي تومئ لعجعهم وعجيجعهم ( من هؤلاء؟ وعلام يتصارخون؟) واذ قيل ( انهم الادباء وقد فرق الزيدي بينهم وبين التي كانت هي الداء، الصفراء التي لاتنزل الاحزان ساحتها ولو مسها حجر مسته سراء ، ومنع الزيدي ارسالها لشفاههم من فم الابريق صافية كأنما اخذها بالعين اغفاء)، فسبح بعض الناس وحوقل، وهز رأسا بعضهم وتمتم ، وبعضهم لم يجد غير ان يعفط عفطة متصلة لها ابتداء في فمه وليس لها انتهاء في اذانهم التي ادمنت وادمنها الصمم.
ان ينتفض الادباء ضد اقدام الزيدي على قطع وشيجتهم ببيتهم ومناخ ابلهم وساح هجائهم ورثائهم ومديحهم وقولهم وخصامهم الذي انتزعه عبدالكريم قاسم من انياب نوري السعيد واباحه حلالا مباحا للجواهري ورهط الادباء الرجال والرجال الادباء، فلا مندوحة لاي كان ممن وخط شيب الادب والكتابة رأسه عن الانتفاض معهم، سواء كان على رأس نفيضتهم هلكان او فحطان او علوان او زهكان ، لكن ان تنقلب الامور وتضيع الاقيسة ويصير الاستثناء هو القاعدة والهامش هو المتن، ويتحول الاديب من ضمير امة وشاهد عصر الى باك من اجل خمرة صفراء ولايبكي لمنزلة كانت بها هند واسماء، فتلك من عجائب الدنيا التي لا اعجب منها السبع العجاب.
أفمن خصال الاديب ان يغض بصره عن احتلال بلده طيلة سبع عجاف داميات وتحويل الوطن الى ثكنة للانجاس والفجار وزنادقة الدنيا ومبغى لشذاذ افاقها وابناء زانياتها،ولا يقدح زناد قصيدته، ولايفجر بركان قصته، ولايذهب في الناس زلزال روايته، ولكنه يأبى ان يغض طرفه قيد لحيظة عن توقف مهراق الخمرة في كأسه؟
أفهل صارت عافية الكأس اغلى واثمن واقدس من عافية البلاد والعباد؟
وهل من خصال الاديب الحق السكوت عن استباحة الشرف العراقي في اقبية سجن ابي غريب وسجون الاحتلال السرية والعلنية، فلا تسمع اذناه صراخ الحرائر وقد انشبت باجسادهن اظفار الوحوش من ابناء عاهرات نيويورك ولوس انجلس وفيرجينيا وتكساس وراضعي البان هوليوود العطنة، ولاتهتز شعرة في رأسه، ولايتميز غيظا فيعلنها وقفة شماء تصم المسامع ولا تصم، وتهد العروش ولا تهد ، وتميد الارض تحت اقدام الطغاة البغاة ولا تهدأ؟.
اليس من خصال الاديب ان يكون رأس رمح في مقارعة الاحتلال ومناجزته حتى دحره كما فعل الجواهري والبصير والرصافي والصافي النجفي ضد الاحتلال البريطاني ، ولايكون نعامة خائفة وجلة مذعورة تدفن رأسها في رمال منافع طارئة ومصالح ذاهبة ووجاهات زائفة، فينعته الاخرون بمختلف النعوت ويحرمونه من مكانه بين ديوان ادب العرب.
امن خصال الاديب الحق ان لايقر له قرار ولا تهدأ له نفس لان الزيدي منع عليه مكانا يراود فيه الخمرة عن نفسها، ولم يمنع عليه مراودتها في خلوته ومنزله، بينما يقر قراره وتهدأ نفسه حتى وهو يرى دبابات المحتل تهرس الطفولة في حدائق المنازل ويتبارى مرتزقتها في جعل رؤوس العراقيين الابرياء العابرين اهدافا لرصاصهم، فلا ينتفض ولا يعلنها صرخة مدوية تخرس القتلة والمأجورين؟
أو صار وشيش الخمرة في الرأس اثمن واهم من صوت مؤذن الوطن ببنيه ان (حيا على العراق)؟
أو صارت مهازل الكراسي ومنافع فتات الموائد اشد اهمية من كبرياء الاديب العراقي الذي صار يخجل من ان اتحاده اقصر من ان يقول قولة حاسمة حازمة بشأن الاحتلال تبقي له مكانه محترما بين اقرانه واترابه العرب؟
ام ان اغلاق ناد جريمة لاتغتفر وان احتلال الوطن مسألة فيها نظر؟
اتحاد الادباء ينتفض من اجل خمرة وناد، لكنه لاينتفض من اجل اعضائه الذين ماتوا من عطش ومن جوع على الارصفة والقارعات، ولا ينتفض من اجل اعضائه المشردين في كل اصقاع الارض والمغلولة ايديهم الى ظهورهم واعناقهم في اقبية السحون، ولاينتفض من اجل كرامات الادباء وقد تحول بعضهم الى متسولين على ابواب الصحف والمجلات، ولا ينتفض من اجل انقاذ الادباء من مساكن تعاف حتى الكلاب سكناها في احياء الافاعي والعقارب القائمة فوق وجنب المقابر ، ولاينتفض من اجل حرية الكلمة والتعبير التي صارت هدفا لكل رام، ولاينتفض من اجل الاديبة التي قد اثقل الاملاق ممشاها.
ولا ولا ولا ولا
 فقل لمن يدعي في العلم فلسفةً
حفظتً شيئاً وغابت عنك أشياءُ
و (بصحتك يا اتحاد الادباء)

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter